قنابل «وهمية» في الشوارع

تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2015

14

ما حصل بالأمس وتسبب بتعطيل حركة السير وتأخر عشرات الناس على أعمالهم أمر لا ينبغي السكوت عنه


عمليات وضع أجسام غريبة في مواقع مختلفة بهدف إقلاق الأمن وترويع المواطنين آخذة في التزايد، وهي عمليات ينفذها نفسهم من يقومون بعمليات إرهابية ضد رجال الشرطة ويحظون بدعم من بعض الجمعيات الانقلابية التي تستميت دفاعاً عنهم، وتصل بمستواها إلى وصفهم بالأطفال الذين «يا حرام» بدأت الدراسة وهم موقوفون


إن كان هؤلاء أطفالاً وشباباً، فإنها جريمتكم الكبرى ما يفعلونه، لأنهم لم يقدموا على ذلك إلا حينما أدركوا بأن هناك من سيدافع عنهم ويبرر لهم، وسيحاول تدويل موضوعهم عبر تقديمهم بصورة كاذبة مغلوطة يحول فيها مثيرو الشغب ومنفذو عمليات التخريب والإرهاب إلى أشخاص مظلومين


ما يحصل في شوارعنا هو نتيجة خطابات التحريض والكراهية والحض على كراهية النظام، هي نتيجة لما تقوم به الوفاق وجمعيات «الذيل» التي تتبعها، وكذلك نتيجة لعدم وجود تشريعات صارمة تطبق بسرعة وحزم بحق من يقوم بهذه الممارسات ومن يقف خلفه يحرضه على حرق البلد وأذية الناس


ما حصل بالأمس يدفعنا لمناقشة وضع الكاميرات الأمنية وما إذا كانت وزارة الداخلية تحتاج لمزيد من الدعم والإسناد في شأن تطوير أجهزتها التقنية، وهي مسألة تدخل في إطار تعزيز الميزانيات لتساهم في تنفيذ بعض الخطط التي وضعت لتتناسب مع ما تتعرض له البلد، ولكن للأسف سمعنا بعض أصوات تصدر حتى من مجلس الشعب تحاول التضييق على عمليات بعض الوزارات من خلال تقليل الميزانيات من ضمنها وزارة الداخلية


هناك وزارات سيادية عملها يرتبط مباشرة بأمن وسلامة الوطن ومنها وزارة الداخلية، هذه الوزارات لا يجب مس أمورها التنفيذية المتعلقة بحماية الوطن لا من قريب ولا بعيد، لا من باب الترف ولا باب الشو الإعلامي، لسنا في وقت نقبل فيه استعراض العضلات على حساب أمن الوطن


وعليه إن كان من دعم وتشريعات تعزز صلاحيات الأجهزة الأمنية فإن هذا هو المطلوب فقط، فما حصل بالأمس نتيجة لتراكم أمور كثيرة، ليست نتيجة لقصور في أجهزة فقط، بل الأخطر قصور في تشريعات، وقصور في تنفيذ سريع للأحكام، وفي توقيف كل «بوق» تحريض بالأخص من تلك الجمعيات عند حده


نعم نحتاج لكاميرات أمنية مضاعف عددها، وكذلك ذات تكنولوجيا متطورة وتغطي أغلب المناطق، لكن بموازاة ذلك نحتاج لصرامة في تطبيق القوانين، إذ من يقبض عليه ساعياً للتخريب والفوضى وإقلاق أمن المجتمع هذا يطلق عليه وصف واحد لا غير، هو «إرهابي» ولا شيء آخر، لا تقول طفلاً أو حدثاً أو شاباً أو مغرراً بهم، وإن أردتم قبول ذلك فيتوجب أيضاً استخلاص المعلومات منهم بشأن من يحرضهم ويدافع عنهم ويدعوهم للقيام بما يفعلون، وحينما يدلون بمعلومات تشير لتلك الجهات سواء أكانوا أفراداً أو جمعيات، حينها لا يجب التعامل مع المسألة بـ «روح القانون» والتعامل وكأن شيئاً لم يحصل، بل يجب التعامل الصارم مع هذه القنوات، إن كانت جمعية محرضة فلـ «تشمع» ولتوقف بالقانون ولتحاسب بنص القوانين، وإن كانوا أفراداً فلا مجال للتسامح على حساب الوطن والناس


بعدها لا يتباكى أحد على حقوق إنسان وغيرها من «تراهات» إعلامية تستخدم، فلا حقوق لإرهابي يطالب بها بعد أن يقبض عليه وهو يمارس أكبر انتهاك لحريات الناس والوطن، حينما يثير الفوضى والهلع في نفوسهم ويعطل مصالحهم بممارسة الإرهاب


لو أدرك كل مستهتر بالقانون منتهكاً لحريات الآخرين بأنه سيلاقي جزاء صارماً شديداً قد يجعله يقضي سنوات طويلة خلف القضبان، لما تجرأ على امتهان الإرهاب


تخيلوا فقط لو لم تكن قنابل وهمية، لو كانت حقيقية وتسببت في إسقاط ضحايا، هل ينفع الندم حينها؟!


لا تتركوا الإرهاب يتحول وكأنه ممارسة يومية اعتيادية في مجتمعنا، لا تجعلوه أمراً واقعاً يتوجب على الناس «التعايش» معه.

الدفاع عن الوطن.. لا يحتاج دعوة

تاريخ النشر: 13 سبتمبر 2015

13

من لديه قضية يؤمن بها لا يمكنه أن ينساها أو يتقاعس عنها بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف، فما بالكم بأن تكون هذه القضية هي «الوطن» نفسه


هناك من يدافع عن قضايا باطلة ضد الوطن أو بالأصح ضد وطنه الذي أكل من خيره وأكرمه وأنعم عليه، لكن في تفنيد ذلك، هو يعمل من أجل أجندته التي يقتنع بها ويؤمن بأن عليه بذل الجهد ليحققها


ومقابل هذه النوعية، نقول بأنه من الأحرى أن يكون المدافعون عن الوطن هم أكثر فعالية وأكثر همة وألا يكون التقاعس في قاموسهم على الإطلاق


مئات الآلاف هبوا للدفاع عن البحرين في أزماتها، وبالأخص في مؤامرة الخيانة والانقلاب، كثيرون منهم لم ينتظروا دعوة ليبدؤوا الدفاع، ولم ينتظروا وعوداً بمكاسب حتى يتفانوا في حماية الوطن بأي وسيلة متاحة، بل لم يحسبوها بمعادلة «هذه بتلك»، رغم أن هناك من حاول أن يعتاش على «هم» الوطن وظروفه، وهؤلاء سرعان ما تنكشف سريرتهم حينما يخنعون للدعة والراحة والابتعاد عن المواجهات ولحظات الحقيقة


الدفاع عن الوطن أرقى أنواع الدفاع، بل هو الدفاع المقدس الذي يفرز مكنونات النفس والقناعات ويكشف مدى حب الوطن


نقول ذلك ونؤكد عليه، لأننا لا نملك أغلى من البحرين، ولا يمكن في يوم من الأيام أن نتردد لحظة في الدفاع عنها إن دعتنا، هذه مسألة تحركها الدماء الوطنية في العروق، تحركها دافعية الفرد من منطلق ولائه وانتمائه


حتى حينما تكون هناك لحظات إحباط، ومواقف مبهمة في معالجاتها بعضها يدفع الناس للتعبير عن الاستياء، إلا أن ذلك يذهب من فوره حينما يصدح نداء الواجب، وحينما يتم استهداف بلادنا


حصل ذلك في عديد من المواقف وثقها التاريخ، في لحظات الاستهداف، في مواقف الخيانة والانقلابات، في ساعات الإرهاب وإقلاق المجتمع، في هذه اللحظات ترى المعادن الأصيلة، ترى المواطنة الحقة، وترى حب الوطن كيف يتجلى


وعليه فإن تبرير هدوء بعض الجهات والأفراد، سكون بعض مؤسسات المجتمع المدني، تقاعس البعض عن الدفاع، كلها مبررات لا يجب أن تقبل، بل من المعيب أن تذكر حينما تكون سمعة البلد على المحك.


البحرين بلد يعرف أهله بأصالة المعدن، وبقوة الولاء والانتماء، بالتالي المخلصون لها لا يحتاجون لدعوات حتى يدافعوا عنها، لا يحتاجون لأموال وتمويل حتى يستنهضوا الجهود. نعم التمويل والدعم بأوجهه المختلفة مطلوب، لكن ماذا لو لم يوجد، هل يكون التقاعس هو الحل؟! هل تكون السلبية نتيجة مقبولة؟! هل يكون ترك الساحة للمغرضين وأصحاب الأجندات والاستهدافات مسألة لا غبار عليها؟! لا والله، بل الدفاع عن الوطن أقلها بالقول والكلمة أمر لا يعجز، الدفاع عنه بالتصدي للأكاذيب والفبركات والتجني أمر لا يسكت عنه إلا خانع


عدوكم، كاره هذه الأرض وعروبتها وانتماءها للخليج العربي، الحاقد على وحدة شعبها المخلص، الناقم على نظامها، الساعي لاختطافها لأجل أجندة إيرانية مكشوفة ومفضوحة منذ عقود، عدوكم لا يهدأ ولا يركن لأن هدفه اختطاف الدولة بأكملها، ولأن هناك من يموله ويعده ويخطط له ويسهل له


بالتالي التصدي لهم مهمتنا ومهمة كل مخلص، بأي وسيلة متاحة ممكنة، وحسب الاستطاعة المتاحة، لا انتظاراً لمكافأة أو مكسب، إذ المكسب الأكبر هي البحرين وصونها وحمايتها من كل معتد أثيم


لتبقوا كلمة المشير حلقاً في آذانكم «وإن عدتم عدنا»، ونحن لها إن شاء الله.

 

العالم يدفع ضريبة «جزار» واحد!

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2015

12

من أجل رجل دموي مازال يتشبث بحكم دكتاتوري ويجلس على عرش من الجماجم تدعمه دولة كارهة للعرب، يدفع العالم ضريبة هي الأولى من نوعها من ناحية «الفداحة» الإنسانية، بعد كوارث الحرب العالمية.


قرابة سبعة ملايين سوري هجروا من بلادهم وهربوا بسبب إجرام غير مسبوق يمارسه نظام «الجزار» بشار الأسد، ليبقى الأخير يتفرج على العالم من شرقه إلى شماله وهو يعاني من أجل استقبال هؤلاء اللاجئين


هناك من تناول الموضوع من عدة زوايا، وأعني موضوع اللاجئين، فبعضهم اعتبر التحرك الإيجابي للدول الأوروبية على قدر استطاعتهم في استيعاب الأعداد، بمثابة رغبة في استقطاب أيدي عاملة لتلك البلاد. في حين رأى البعض بأنها فرصة لـ»تنصير» المسلمين المهاجرين ودفعهم لترك الإسلام، خاصة بربط المسألة بدعوة بابا الفاتيكان لمسيحيي أوروبا بفتح أبوابهم لاستقبال اللاجئين. في جانب آخر البعض رأى بأنها نعمة للمسلمين بأن ينتشروا في الدول الأجنبية ما يعني زيادة نسبتهم


ودون الخوض في تفنيد كل هذه السيناريوهات، نقول بأن أساس المسألة كلها يرجع لأمر واحد لا غير، أمر لا يجب نسيانه والتغافل عنه، بحيث لا يضيع أصل القصة ويظل العالم ينشغل بالتداعيات وتفاصيلها


لابد من تكرار وترسيخ إجابة السؤال التالي على الدوام، إذ: من دفع قرابة سبعة ملايين سوري لترك بلادهم والهجرة منها؟!


والإجابة يعرفها العالم بأسره، من صغيرهم إلى كبيرهم، وهي: مجرم الحرب السفاح بشار الأسد


وعليه فإن حل مشكلة اللاجئين يتمثل في شيء واحد لا غير، هو بإزالة هذا المجرم، وتحرير سوريا من قبضته وسطوته ومن أزلامه وطوابير إيران الخامسة بل قواتها الرسمية وقوات حزب الله وغيرهم


أتذكر هنا في البحرين تلك الدعوات الموتورة للانقلابيين في عام 2011 لإقحام الأمم المتحدة في شؤوننا والسعي لتدويل القضية البحرينية رغم أنها تشير بوضوح لمحاولة انقلابية عنصرية طائفية تقودها مجموعة عميلة لإيران، ورغم أسلوب الدولة البحرينية المتقدم في التعامل، إلا أن البكاء والنواح لأجل إقحام جمعيات حقوق الإنسان و»هيومن رايتسط وغيرها كان على أوجه، رغم أن الضحايا كانوا من الجانبين، ومن سقط من جانب الانقلابيين كان نتيجة مواجهات مع قوات الأمن وبسبب أعمال إرهابية مسلحة، في حين أن عدد الشهداء والمصابين في الجانب الرسمي أكبر


رغم صغر ما مررنا به من ناحية الأرقام والنواحي المعنية بحقوق الإنسان والحريات، إلا أن محاولات التدخل كان لها صوت يدعو لها ويطالب حتى الأمم المتحدة بها، وكان هناك ضغط أمريكي واضح يمارس.


لكن المخجل أن هذا استهدف البحرين التي يعترف الأمريكان بأنفسهم بأنها بلد أمان متقدمة في منظومات حقوق الإنسان والحياة المدنية، وبشهادة الأمم المتحدة التي تكرم بجوائزها قادة البحرين مرات عدة، بل تتحرك من خلال بيت الأمم المتحدة الإنمائي في المنامة وبتعاط إيجابي من أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، المخجل أن هذا الاستهداف لم يكن بنفس القوة والحجم والعزم الذي طال سوريا رغم الإجرام الصريح فيها


ما يحصل في سوريا من انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم حرب وتهجير للمواطنين، ونتيجته كارثة تدفع ضريبتها دول العالم بأسره، ليس سوى «وصمة عار» في جبين الأمم المتحدة أولا، وفي جبين الولايات المتحدة الأمريكية ثانياً


من أجل جرائم الحرب في البلقان تحركت قوات «الناتو» وتفاعلت الأمم المتحدة، ومن أجل القضاء على النظام العراقي وملاحقة تنظيم القاعدة وطالبان تحركت الولايات المتحدة الأمريكية عسكرياً ولم تنتظر ضوءاً أخضر من أحد


لكن في سوريا التي يقتل فيها مجرم سفاح ديكتاتور شعبه، وهجر سبعة ملايين منهم، وطال أذاه حتى دول العالم، مازال هذا الذيل الإيراني جالساً على كرسيه، بينما الأمم المتحدة لا تفلح إلا في «القلق» والولايات المتحدة الأمريكية لا تعرف إلا تصدير «الكلام الفاضي».


وعليه، فكل من يريد التنظير علينا بشأن حقوق الإنسان وغيرها من أمور، رجاء ليسكت، ليذهب أولا ليطبق ما يقوله على جزار سوريا، لينجح في إعادة سبعة ملايين سوري إلى بلادهم بعد تحريرها من الطغاة ومنتهكي حقوق الإنسان، بعدها ليتجرأ ويكلم الآخرين.

صحيفة «واشنطن بوست» تعتذر للبحرين!

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2015

10

هذا العنوان تحديداً الذي يجب أن تطالعنا به صحيفة «واشنطن بوست» يوم غد، بعد تقرير مسيء استهدفت فيه بشكل فج البحرين وشعبها، وتعاملت فيه مع البحرين بنظرة «عوراء» وبمصداقية «ضائعة» هي امتداد لسلسلة من التغطيات التي استهدفت فيها البحرين ودعمت عمليات الانقلاب فيها وبررت للعمليات الإرهابية؛ بل أدانت سياسة البيت الأبيض نفسه الماضية لتحسين العلاقات مع البحرين ودول الخليج.
ويبدو أن زيارة جلالة الملك حفظه إلى فرنسا، وما سبقها من علاقات قوية مع بريطانيا وأيضاً الصين القوة العالمية الاقتصادية إضافة لروسيا والإعلان عن صفقات أسلحة، أمور جعلت بعض صانعي سياسة الصحيفة، التي كشفت في مرات عديدة كرهها لدول الخليج، جعلتها «تختلق» تقريراً يتضمن معلومات وتصنيفات «فنتازية» لا علاقة لها بالواقع.
إضافة لعملية استهداف ممنهجة لدول الخليج بشأن الحرب على الحوثيين عملاء إيران في اليمن، طالعتنا الـ «واشنطن بوست» بتقرير أعده مراسلها من كابول عن انتهاكات حقوق إنسان


وهي عادة دائمة لهذه الصحيفة بأن تجند أشخاصاً يكتبون تقارير موجهة تخدم أجندة معينة، فالمراسل كاتب التقرير الموجود في كابول يغض النظر عن انتهاكات الأمريكان أنفسهم في أفغانستان، وعن صنوف التعذيب التي مورست هناك وقتل المدنيين والتفجيرات المميتة بحجة القضاء على القاعدة، وما فعلوه في «جوانتانامو»؛ هذا المعسكر الذي يرفض باراك أوباما أن تزوره جمعيات حقوق الإنسان، لأن يعلم حجم الانتهاكات الكبير لحقوق الإنسان فيه، وعليه كان يتوجب وضع الرئيس الأمريكي في أول القائمة


إساءتكم للبحرين مرفوضة ويرد عليها بالحقائق والأرقام، إذ أن البحرين هي الدولة الوحيدة حول العالم التي امتلكت القوة والجسارة لتدعو لجنة تقصي حقائق دولية مستقلة لتكتب تقريراً شاملاً وحراً بشأن أحداث البحرين، دول أخرى لم ولن تفعل، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها


عموماً، المضحك في الموضوع أن التقرير يشير لمقتل 30 شخصاً في أحداث البحرين، مصوراً ذلك على أنه انتهاك لحقوق الإنسان، مغفلاً حقيقة أن كثيراً منهم دخلوا مواجهات إرهابية مع أجهزة الأمن بهدف قتل رجال الشرطة وإقلاق الأمن، واستخدموا المولوتوفات وكل أنواع الأسلحة المتاحة، بل وقفت وراءهم إيران بدعم معنوي وإمدادي ومحاولات تهريب أسلحة


المفارقة بأنهم يذكرون البحرين في التقرير في حين لم يأتوا على ذكر أفظع انتهاكات حقوق الإنسان على الإطلاق بعد القنبلة الذرية التي ألقتها الولايات المتحدة على اليابان وبعد مئات آلاف القتلى في الحرب العالمية التي لأمريكا يد عظمى فيها، ونعني هنا مجازر السفاح بشار الأسد المدعوم إيرانياً


المضحك بأن كاتب التقرير لـ «واشنطن بوست» وكأنه يعيش على كوكب آخر، وكأنه لا يقرأ الجرائد ويتابع الأخبار حتى وقت قريب، إذ بشهادة العالم فإن أضخم جريمة إنسانية ترتكب اليوم هي في سوريا، كم عدد الملايين التي هجرت وهربت من عمليات القتل التي يقوم بها بشار وحزب الله والقوات الإيرانية هناك؟! كم مئات آلاف قتلوا من السوريين الأبرياء؟!
بل قبل ذلك؛ أعظم انتهاكات حقوق الإنسان حصلت في إيران التي لم يأت التقرير على ذكرها، والتي يبدو أن مراسلكم من كابول لا يعرف شيئاً عن الدول التي تقع فوق رأسه. اسألوا أمريكا التي تصدرون منها عن جرائم نظام الخميني تجاه سنة إيران وتجاه المعارضين لنظامه، كم عشرات آلاف قتل؟! وكم معارضون استهدفوا بالتعذيب والاعتقال والقتل؟! ويحصل ذلك حتى اليوم!


تكتب الـ «واشنطن بوست» هذا التقرير الوقح بحق البحرين، في الوقت نفسه الذي تحتجز فيه إيران مراسل الصحيفة الأمريكية في طهران بتهمة التجسس لأكثر من عام، وواضح أن طهران تتجه لإعدامه


الاعتذار للبحرين ولشعبها أقل شيء تقدمه الـ «واشنطن بوست»، وهي لن تقدمه، فأصحاب الأجندات وكارهو الخليج العربي وأنظمته وشعوبها لا يقوى لسانهم على النطق بكلمة حق واحدة


تركوا أكبر المجرمين، واستهدفوا دولة تفوقكم يا أمريكا في حقوق الإنسان، فلسنا نحن من لدينا معتقل «جوانتانامو» الشهير بأساليب التعذيب المبتكرة، ولسنا نحن من يزج الناس في السجون لمجرد الاشتباه لسنوات طويلة.

 

حتى تستقيم المعادلة

تاريخ النشر: 9 سبتمبر 2015

9

بسهولة جداً اليوم يمكنك قياس نسبة رضا الناس في أي شأن كان، سواء أكان معنياً بخدمات حكومية هناك وهناك، أو أداء قطاعات هنا وهناك، أو أي أداء نيابي، أو مدى تطابق الشعارات مع التطبيق العملي على الأرض


عملية الوصول لرأي الناس باتت سهلة جداً، خاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مع ضرورة «الفلترة»، إذ هذه الأوساط تجمع صنوفاً عديدة من طرق التعبير عن الرأي، بعضها تحس فيه المسؤولية والرصانة، وبعضها تجد فيه الانفلات والتهور، وبعضها تجد فيه الإحباط والتذمر، ولكل حالة أسبابها ومسبباتها


لكن بيت القصيد هنا بأن عملية الوصول باتت أكثر سهولة من ذي قبل حينما كانت القنوات محدودة ومحصورة، وكانت دافعية الناس أقل عنها عن الآن حيث تتوفر في الهواتف الذكية وحدها أكثر من وسيلة للتعبير


وحتى تستقيم المعادلة لابد أن يكون طرفها الثاني فاعلاً، وهنا نتحدث عن الجهات الرسمية والقطاعات التي بعضها معنية بملاحظات الناس وانتقاداتها والتساؤلات الموجهة لها


هنا تحسب لبعض القطاعات جسارتها في مواكبة متغيرات عالم التواصل، في دخولها هذا المعترك لا فقط للترويج والإعلان عن خدماتها وجهودها وإنجازاتها، بل بهدف الوصول للمستفيدين من عملاء أو مواطنين والرد على استفساراتهم وحل مشاكلهم، وهذا أمر إيجابي يستوجب التقدير


هناك بعض الحالات تم حلها من خلال الاستماع لصوت الناس مباشرة، ومن خلال التفاعل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل صحي وصحيح، خاصة حينما تطرح الأمور بطريقتها المثلى وبأسلوب حضاري، وهذا ما نعتبره قمة النجاح في تطبيق معادلة التواصل بين الطرفين المسؤول والمستفيد


فقط أتخيل لو أن كل سؤال يطرح بصورة حضارية وبأسلوب راقٍ محترم يرد عليه باستيفاء ووضوح وشفافية من قبل الجهة المعنية، لقلت حدة الخطاب الجماهيري بشأن أي قضية معينة، بل لنجحت الدولة في إبدال بعض مشاعر السخط والإحباط إلى مشاعر تفاؤل وحالة شعور بالرضا، خاصة حينما يقرن القول بفعل جاد يحل أي إشكالية تطرح.


والحق يقال هنا، بأن من يعمل لابد من أن يشوب عمله نوع من القصور، وهذا أمر طبيعي، يبقى التميز بأن يكون هناك تقبل للنقد خاصة إن كان بناء وساعياً للمصلحة العامة، وهي الممارسة التي يفترض أن تسود أي مجتمع عبر وعي متنامٍ لدى جماهيره


يبقى المهم بألا تقطع حبال الوصل بين الجهات الرسمية والمواطنين، إذ هدف قطاعات الحكومة لابد ألا يحيد عن بوصلة احتياجات المواطن وتحقيق رغباته ورفع نسبة الرضا لديه، وهو الطموح الذي نتمنى أن نصل إليه يوماً ما


إن ترسخت لدينا القناعة بأننا جميعاً في قارب واحد اسمه «الوطن»، وأن جميع الأجهزة والفئات عليها «واجبات» ولها «حقوق»، وأن هناك من لديه مهام يجب أن ينجزها، وأنه في حال الإنجاز لابد من وجود ثقافة الشكر والتقدير، في ظل ممارسات راقية في شأن المطالبة والنقد وحتى التعبير عن الاستياء، إن وجدت هذه القناعة كثابت لدينا، فإننا سنخطو خطوات كبير باتجاه صناعة ثقافة مجتمعية متقدمة قائمة على الممارسات الراقية المتحضرة، كتلك التي نشير لها بالبنان في بعض الدول الغربية


التكاملية بين الأطراف المختلفة، والاختلاف الصحي الهادف لتحقيق المصلحة العامة، هي أسس التقدم والتطوير، ومن يؤمن بأن التشتت والتشرذم وبعثرة الجهود عبر تكسير العظام وسيادة الإحباط على الأمل والتفاؤل والعمل المجتهد، فهو غير موفق في حساباته


نتمنى للجهات المعنية في الدولة مزيداً من سعة الصدر وفتح القلوب والعقول والأبواب، ونتمنى من المواطن أن يضرب أروع الأمثلة في رقي أساليب النقد والتعبير الذي هو حقه المكفول دستورياً

القبض على «لابسي البراقع»!

تاريخ النشر: 8 أغسطس 2015

8

الإنسان السوي الواثق نفسه المؤمن باعتقاده لا يحتاج أن يتخفى وراء ستار، لا يحتاج أن يضع «صورة رمزية» ليكتب رأيه وما يجول في خاطره، لا يحتاج أن «يداري» هويته الحقيقية ليكتب ما يريد، إلا إذا كان يريد «شتم» الآخرين أو «التطاول» على الدولة والنظام والقانون


الفئران تختبئ في الجحور، وجحور هذه الأيام أصبحت إلكترونية في الفضاء الذي يمكن «مرضى النفوس» من إخفاء هويتهم وانتحال أخرى لينالوا من الآخرين ببذيء الكلام و«قذارة» اللفظ، وهو ما نراه يحصل في مواقع التواصل الاجتماعي بالأخص في «تويتر».


تفحص سريع لموقع التواصل الاجتماعي الشهير سترى كماً مهولاً من الحسابات «الوهمية» التي يضع أصحابها صوراً رمزية ليست صورهم الحقيقية، وللأسف الكثير من هذه الحسابات يمارس «أحط» أنواع التعبير عن الرأي، هذا إن أسمينا الشتم والسباب والقذف وإطلاق النعوت المهينة تعبير عن الرأي


في علم سيكولوجيا الإنسان، اللجوء لإخفاء الهوية خاصة حين يكون الهدف التعبير عن الرأي وما يجول في النفس، ويكون ذلك في مجتمع منفتح ديمقراطي يكفل حرية التعبير ويسنها في تشريعاته، فإننا نكون أمام حالة مرضية يعاني منها الشخص المعني، هذا الشخص الذي لا يجرؤ على الحديث بوجهه الحقيقي ولا باسمه، لأن نيته أصلاً ليست حرية التعبير أو النقاش العقلاني القائم على احترام الآخر وإن اختلف معك، بل لأن نيته النيل من الآخرين والانحدار في الألفاظ والتوصيفات وممارسة التحريض والتطاول والتعدي على الدولة والقانون


إن كان ما يريد قوله هؤلاء هي حقائق وقناعات وآراء حرة تدخل في إطار «حرية الرأي» لم يخافون الحديث بأسمائهم ووجوههم، إذ غيرهم يفعل وهناك أمثلة عدة؟! لماذا يلجؤون للبس «براقع» إلكترونية ويشنون الهجوم على الشخصيات والأنظمة، ويطلقون أشنع السباب ويتعدون على خصوصيات الآخرين؟!


يفعلون ذلك لأن هذه هي تركيبتهم، وهذه هي نفسيتهم، ويعلمون جيداً بأن ما يقومون به لا يقوم به إلا أفراد تربوا في الشوارع وتشربوا أخلاقيات الفوضويين أو «اللوفر»، وحتى تقوم بأفعال «غير الأسوياء» في دولة القانون لابد وأن تختبئ مثل «الفأر» وتحمي نفسك بهوية واسم مستعارين


هنا نقول بأن خيراً ما فعلت الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية من ترصد وتعقب لبعض هذه الحسابات الوهمية في صورها الرمزية وأسمائها وبالتالي القبض على «المتبرقعين» خلفها، والذين اتضح بأنهم «يفترض» رجال، في حين الرجل الحقيقي والإنسان السوي لا يقوم بأعمال «قطاع الطرق» ولا «المتنمرين» ولا «الشوارعيين».

 

هذه خطوة جيدة لإيصال رسالة صريحة من الأجهزة المعنية بأن التطاول على الآخرين، الإساءة للنظام والقانون، قبيح الألفاظ والسباب والشتم كلها أمور لابد وأن يعاقب عليها القانون، ومن يقول بأن هذه الإجراءات فيها تعد على الحريات نقول له: الحرية مكفولة لكنها لا تعني الشتم والتطاول والدخول في الأعراض وضرب الدولة وقانونها والإساءة لشرائح وطنية فيها، هذه ممارسات تقع في بند الجنايات والقذف والتطاول، وأمر آخر، من يحاول الدفاع عن هؤلاء «الشتامين» و«لابسي البراقع» ليجب بصراحة إن كان يقبل بأن يتم استهدافه وشتمه والإساءة لعائلته وسمعته من قبل حسابات مشابهة؟! والله لا إنسان يقبلها


من تطاولوا على شهداء الواجب، ومن أساؤوا للبحرين والإمارات فيما يتعلق بعاصفة الحزم والدفاع المقدس عن أمن المنطقة، يعرفون تماماً ما يفعلون، ليسوا أطفالاً ليقولوا بأنهم «ظنوا» أن وسائل التواصل الاجتماعي «لعبة» يمكن من خلالها التسلي بشتم وسب الآخرين والتوسع ليشمل الإساءة للدولة وقانونها ودول الخليج العربي


وحبذا لو قامت الجرائم الإلكترونية بتخصيص حساب خاص بها على «التويتر» يستقبل البلاغات ضد هذه الحسابات لردعهم وإيقافهم ومحاسبتهم بالقانون، وأجزم بأن «الأسوياء» من المخلصين من هذا الشعب الرافضين لهذه الممارسات العبثية والطفولية والمريضة، سيتفاعلون بقوة، إذ الساحة باتت تعج بهؤلاء المرضى وأصحاب الأحقاد الدفينة والذين لا يعرفون التعبير عن رأيهم إلا بشتم الآخرين وبإطلاق قاموسهم اللغوي «الساقط» و«البذيء» الذي لا يمكن أن يعبر إلا عن أخلاقيات صاحبه


الرجال لا يختفون خلف «براقع»، والشجعان لا يتوارون وراء الستائر، أما الجبناء ومرضى النفوس وأصحاب الأحقاد الدفينة فيفعلون.

يوم البحرين «العظيم»

تاريخ النشر: 7 سبتمبر 2015

7

يوم مهيب بحق، آلاف مؤلفة من البحرينيين المخلصين خرجوا لتشييع شهداء الواجب الأبطال الذين نالوا شرف الشهادة في سبيل الحق والوطن


لم تحزن البحرين على فقد أبنائها المخلصين بقدر ما فخرت وتشرفت بزف خمسة من أبطال هذا الوطن إلى جوار ربهم في منزلة الصديقين والأنبياء والشهداء


جلالة الملك والد الجميع الرجل الشهم أعلن يوماً وطنياً في ذكرى شهداء البحرين الأبطال، وقال بأن شجاعتهم وبطولتهم ستظل محفورة خالدة في ذاكرة الوطن وفي سجلاته المشرفة


نعم صدقت يا قائدنا الأول، هؤلاء الأبطال هم تيجان على رؤوسنا، قصص شجاعة وإقدام سنوثقها بأقلامنا وسنورثها لأبنائنا ليورثوها لأبنائهم ليعرفوا بأن البحرين منبع الرجولة والشهامة والعزة، وأن دون ترابها رجالاً أشاوس لا يهادنون ولا ينكسرون أمام أي طامع وجاحد


معدن المخلصين بان وتجلى في مصابنا الجلل، المخلصون لهذا البلد كلهم ترحموا على شهدائنا الأبطال، ذكروا مناقبهم، نشروا صورهم، قدموا تعازيهم، وشاركوا في تشييعهم إلى جنات الخلد بإذن الله. هذا هو معدن البحريني الأصيل الذي يوالي أرضه الطاهرة وقيادته الشرعية، هذا المعدن الطيب الذي لا يمكن أن يتمثل به أي كاره للبحرين وعروبتها ولقيادتها، فمن لم يحزن على فقد أبناء البحرين المخلصين ليس منا، ولا نتشرف به، بل هو خائن لوطنه، عميل لأعدائه، فمن غير العدو هنا يشمت، ومن غير العميل هنا ليخرس؟!


وبالحديث عن الخرس، مازالت ألسن الانقلابيين معقودة ومازالت حساباتهم في مواقع التواصل تعجز عن تسطير حرف واحد تعزي فيه البلاد بشهدائها


الجمعيات الانقلابية الموالية للمشروع الإيراني العدو المستهدف الخليج العربي لم تنطق بحرف، الولائيون لخامنئي سكتوا وخرسوا كعادتهم، بينما «الأذيال» من جمعيات كتلك المدعية بأنها ليبرالية وعروبية وكأن على رؤوسهم الطير، ليس لكم إلا العار كما كنتم في «دوار العار»، مرغوا وجوهكم في التراب وادفنوا رؤوسكم في التراب كالنعام، حتى في مثل هذا الموقف الذي تتجلى فيه الوطنية الصادقة تسكتون؟! والله البحرين رحيمة بكم، وأنتم أمامها وأمام المخلصين من أبنائها ستظلون صاغرين


شهداؤنا الأبطال أنتم في قلوبنا ولن ننساكم، أفعالكم ليست سوى أفعال رجال لا يقوى عليها كثيرون، أعظم الجهاد هذا الذي خضتموه في ساحات الوغى، وغيركم من جبناء ليس لهم إلا «الهراء» في مواقع التواصل ومن خلف «براقع» وأسماء وهمية، وليس الرجال من يتخفون ويتسترون ويخشون من كلمات يقولونها وأفعال يقدمون عليها


بحريننا الغالية عاشت يوماً عظيماً مهيباً يوم أمس، شعاره الإخلاص والتقدير والإجلال للشهداء، شعاره الولاء والانتماء والالتصاق بهذه الأرض، شعاره بأن البحرين خالدة باقية عربية خليجية إسلامية بنبض وقوة أبنائها المخلصين


رحمكم الله يا شهداء، دماؤكم الطاهرة لن تجف، فهي ستظل ترعب الخونة والجبناء


رسالة إلى ناصر وخالد بن حمد..

الصور واللقطات وحدها تكفي، لكن للتوثيق لابد من توجيه الشكر والتقدير لنجلي جلالة الملك حفظه الله سمو الشيخ ناصر وسمو الشيخ خالد على المشهد الوطني الجميل والرسالة الواضحة التي وجهاها للعالم


أبناء ملك البلاد في الصف الأمامي لصلاة الجنازة، بل أول من يحمل نعوش الأبطال، وأول من يقف عند القبور، وبأياديهم يحملون التراب ويغطون به قبورهم الطاهرة


صادف وأن سلمت على الشيخ خالد وهو ينفض التراب من يديه، ضمني وشد في السلام. أحسست فيه حرقة كبيرة على الشهداء الذين أغلبهم خدم معهم لأكثر من ثماني سنوات، بل ذهب معهم لساحة الوغى وحارب معهم، وفي الوقت نفسه تحس فيه العزم والإصرار والقوة. وقبلها كلمات الشيخ ناصر لأبطالنا الأشاوس المصابين والشد من أزرهم


هذه هي البحرين حينما تحل بها أي ملمة تجد المخلصين من أبنائها وقيادتها يداً بيد عضداً بعضد، جسداً واحداً لا يجسر على الدخول بينهم حاقد


باسم كل بحريني مخلص وباسم عوائل الشهداء نقول: ناصر وخالد.. شكراً لكما.

 

ملحمة «الشرف».. ولا نامت أعين الجبناء!

تاريخ النشر: 6 سبتمبر 2015

6

أن تستشهد في سبيل وطنك ودينك وقوميتك، هذا هو الشرف بعينه، ولا أكبر منه شرف


أن تستشهد وأنت تدافع عن الحق في وجه الباطل، وتدرأ بصدرك عن قومك وأهلك شر العدو وأهل الطغيان والضلال، هذا هو الشرف الحقيقي


أن تراق دماؤك وأنت تعلي راية «لا إله إلا الله» الحقيقية، وليست الزائفة التي تستخدمها تلك الكيانات «المسخ» المستغلة للدين سواء أكانت أحزاب شيطان أو حوثيين ودواعش، فإن هذا الشرف الحقيقي بعينه.


ردود الفعل الواسعة لاستشهاد الأبطال البحرينيين الخمسة أثبتت بأن الإنسان البحريني المخلص لبلاده وقوميته وعروبته وخليجه إنسان من نوع آخر، ولديه إيمان بقضاياه واستعداد لتقديم الغالي والنفيس من أجل صون بلاده ومؤازرة أشقائه في الدين والعروبة والوحدة الخليجية ضد أي عدوان، بل هو إنسان يسارع لتلبية نداء الواجب ويمد العون لأخيه إن استصرخه مثلما حصل في اليمن.


شهداؤنا البحرينيون وأشقاؤهم الإماراتيون وكذلك السعوديون، هم أصحاب أعلى مراتب الشهادة «الحقة» تلك التي تدافع عن الأوطان ووحدة الصف، والتي أبداً لا تبدأ بالعدوان بل تهرع للصد وإحقاق الحق حينما يطغى المعتدي ويتطاول ويظن بأن أهل الخليج العربي لقمة سائغة في متناوله


شهداؤنا في الجنة بإذن الله، وحزب الشيطان وأتباعه ممن أباحوا دم الإنسان المسلم العربي المسالم، وتآمروا على بلدانه واستقرارها، وتعاملوا معه من منظور عنصري طائفي، ووالوا من أباح قتل الآلاف من أبناء بلده باسم المذهب، قتلى هؤلاء بإذن الله لهم حساب منتظر أمام رب العالمين الذي لا يضيع الحق عنده، فحسبي الله ونعم الوكيل عليهم، وشل الله أياديهم ودمر مموليهم ومدبري خططهم والمحركين لهم


التفاعل الخليجي والعربي الكبير في زخمه بحد ذاته رسالة لمن تسول له نفسه الاستهانة بأهل الخليج، الإصرار والحزم والعزم الذي أعلن رغم استشهاد الرجال البواسل، بحد ذاته تحذير يوجه للحوثيين عملاء إيران، بأنه طال الزمن أو قصر فإن شوكتهم ستكسر، بأن عمالتهم للأجنبي ستدمر، بأن اليمن ستتطهر من كل رجس صنعه حزب الشيطان، وأن دماء وأرواح شهداء الخليج لن تذهب هدراً


نعلم بأن هناك خسائر في الأرواح، لكننا نعلم أكثر بأن الكلام الصادر بعد مثل هذه الحوادث ليس هدفه فقط رفع المعنويات واستنهاض الهمم، بل هو إثبات لثقة أبناء الخليج وعزمهم بأنهم قادرون، بأن وحدتهم التي يجب أن تتعزز أكثر بعد مثل هذه الأمور العصيبة هي الحل القادر على تحطيم كل معتد أثيم في أسرع وقت.

 ولذلك فإن كانت من أطراف تعاضدها مع أشقائها في الخليج يحتاج لتقوية، فها هي اللحظة تعلن عن نفسها، ها هي الساعة تدق وتقول بأن وحدتكم ومضاعفة قوتكم هي السبيل لأخذ حق دماء الشهداء، هي الطريق لكسر شوكة المجرمين، وهي الطريق لتحرير اليمن وحفظ دماء أهله


عوائل شهداء الواجب، الرجال الأبطال الذين لم يرجف لهم طرف وهم يذهبون لساحة الوغى والقتال، يحق لكم الفخر والاعتداد بملحمة الشرف الحقيقية، أنتم وأبناؤكم «تيجان» على رؤوسنا، كلنا نعزيكم ونهنئكم بشهادة هؤلاء الأبطال في ذات الوقت، لكم الفخر والعزة، والبحرين لا تنسى أبطالها أبداً


اتجاه معاكس..

لدينا شهداء حرب شرفاء، ولدينا 19 شهيد واجب أمني، ومازال بعض ممن أثبت الزمن بأن ولاءهم لا يتجه للبحرين وترابها بل يتجه لإيران وأطماعها، مازال هؤلاء «في فمهم ماء» وأياديهم «مغلولة» حينما يكون الواجب الوطني يستدعي الترحم على شهداء الواجب أو استنكار الاستهداف الإيراني الواضح

بعضهم «يقولها» أو «يكتبها» على مضض واضح، وكأن الجمر يحرقه، وبعضهم يخرس في وقت تتحدث فيه النساء برجولة تفوق رجولته بمرات

لهؤلاء العملاء نقول كما قال سيف الله المسلول خالد ابن الوليد: «فلا نامت أعين الجبناء».

شهداء الحق والعروبة

تاريخ النشر: 5 سبتمبر 2015

5

«ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عن ربهم يرزقون» الآية 169 من سورة آل عمران.


بداية نعزي البحرين بشهدائها الأبطال الخمسة ونعزي الشقيقة الإمارات بشهدائها يوم أمس، وقبلهم التعزية واجبة لشهداء الخليج من السعودية وقوات التحالف الخليجي التي تجاهد من أجل العروبة والإسلام في اليمن ضد «عملاء» إيران الكائدة للعرب، ونحسب الشهداء عند ربهم في مرتبة الصديقيين والنبيين


طوبى لمن أكرمه المولى عز وجل بالشهادة في سبيله، وهو يجاهد على ثغر من ثغور الحق والدين، فما قتال الحوثيين الموالين لإيران إلا قتال في سبيل الله والحق، فالفخر لكم يا أبطال البحرين البواسل.


وكما قالت الإمارات رسمياً بالأمس فإن التضحيات التي يقدمها أبناؤها وأبناء الخليج العربي إنما هي تدفع قوات التحالف الخليجي إلى مزيد من الإصرار والعزم على استكمال «عاصفة الحزم» وتحرير اليمن العربي من سطوة الحوثي العميل ومن كسر شوكة الشر لنوايا جارة السوء إيران، وهذا الذي نعول عليه بأن تحمل الأيام القادمة تطورات أكثر قوة في شأن حسم هذه المعركة وتطهير اليمن من أذناب إيران


رجال الخليج العربي لن يثنيهم حجم الخسائر في الصفوف وسقوط الشهداء عن إعلاء كلمة الحق وإزهاق الباطل، فالحرب ومعارك الحق تقوم على الرجال المخلصين، على من يرخصون أرواحهم لأجل أوطانهم، لا على «مرتزقة» يحرقون بلادهم لأجل تحقيق غايات وأطماع الأجنبي


لا يجب أبداً ترك اليمن لتتحول إلى عراق آخر، ولا يجب القبول بأن يخلق كيان إيراني آخر مثل حزب الله في جنوب لبنان في اليمن بهدف تحويط الخليج العربي بميليشات عملية توالي إيران وتعمل على تنفيذ مخططها في ضرب الخليج والتوسع في مشروعها «الصفيوني».


للحروب خسائرها، وللحروب معسكراتها، ونحسب أن تحالف دول الخليج العربي معسكر للحق والشهامة في مواجهة معسكر خسة وعمالة وبيع للأوطان، فقتلانا وشهداؤنا في كنف المولى عز وجل الذي جعل أعلى مراتب الجهاد تتمثل في الدفاع عن الأرض والعرض والحق.


نأمل أن يتم تكريم ذكرى شهدائنا الأبطال والاهتمام بعوائلهم وأبنائهم وإحياء ملحمة بطولاتهم واستشهادهم، فهؤلاء فخر لنا، رمز للرجولة والشجاعة والتضحية، مثال على شهامة العرب والدفاع عن الحق، هم سيظلون أحياء في قلوبنا وذكرانا بتضحياتهم وبذلهم الروح لأجل قضيتنا العادلة.


أما معسكر الباطل والشيطان بقيادة إيران، فإن ما حصل لن يكسر عزيمة رجال العروبة والحق، سيزيدهم قوة وصلابة، فشتان بين من يقاتل وهدفه الشر والكيد والإجرام وبين من يقاتل ليحمي أوطانه وعروبته وأهل الحق ضد من يعتدي عليهم من عملاء في الداخل أو طامعين من الخارج

في يوم جمعة مباركة انتقل لجوار المولى عز وجل شهداء من البحرين والإمارات دفاعاً عن الحق، فتقبلهم يا ربنا لديك في جنات النعيم، والرحمة عليهم أجمعين.

 

أسياد «جوانتانامو».. يعلموننا حقوق الإنسان!

تاريخ النشر: 3 سبتمبر 2015

3

والله شر البلية ما يضحك، وللأمريكان نقول بأن لدينا من الأمثلة الشعبية التي تعلق على «تناقض» القول والفعل بالنسبة للشخص ما «يقشعر» منه البدن لدرجة لذاعته، وأنتم بالفعل تستحقون هذا المستوى من الخطاب، فالعين «العوراء» مستمرة بتعمد، وهكذا نلاحظ


نعم؛ الأمريكان يصيبون حينما ينتقدون الأفعال الإجرامية والإرهابية في البحرين، وهذا أمر لا يستوجب شكر على الإطلاق، بل هو رد الفعل الطبيعي لأي إنسان سوي عاقل يرى الأمور بحيادية وعقلانية، بل لأي إنسان يطبق «فعلياً» لا «شكلياً» شعاراته الشخصية في شأن محاربة الإرهاب والإرهابيين


لكن أن يبدأ الأمريكان القول إيجاباً وينهونه «كفراً»، فهنا نقول لهم «لحظة، يكفي هرطقة»، فآخر من ينصح البحرين اليوم في شأن حقوق الإنسان هم أنتم يا من بدأتم تاريخ دولتكم العظيمة بـ «إبادة الهنود الحمر» ودشنتم تاريخكم الحديث بإلقاء «القنابل الذرية» على الشعب الياباني الذي يجب أن تقدموا له الاعتذار كل يوم على ضحاياه نتيجة إجرامكم.


آخر من ينصح البحرين بالحوار هم الأمريكان، فلا أنتم تحاورتم مع أسامة بن لادن ولا غيره ولا العراقيين الذين أوهمتوهم بأنهم ستنقذونهم من صدام حسين فحولتم بلادهم إلى أشلاء ممزقة


البحرين أصلاً تفوقت على أمريكا وبيتها الأبيض ورئيسها في شأن حقوق الإنسان، البحرين منحت انقلابيين وإرهابيين وموالين للخارج فرصة الجلوس مع رموز البلاد ومسؤوليها للتحاور والنقاش، هذا الأمر الذي من المستحيل أن تفعله أمريكا صاحبة الجملة الشهيرة التي رددها سياسيون وقادة أمريكان عدة، ورسختها «هوليود» بذكرها في أفلامها بأن «أمريكا لا تفاوض إرهابياً أبداً».


بل البحرين سجونها مفتوحة للجمعيات الحقوقية التي أغلبها «صناعة أمريكية»، في حين لا يسمح الأمريكان بأي لابس لباس الحقوق بدخول معتقل جوانتانامو الرهيب الذي تحصل فيه صنوف التعذيب وأشنع أنواعه وبحق أشخاص لم تتحقق لهم محاكمات عادلة وبعضهم زج فيه لسنوات فقط للاشتباه.


من أجل أمن الولايات المتحدة يتجاوز الأمريكان كل الأعراف، ولا مكان للإعراب لحقوق الإنسان، ويطلق الشرطة الرصاص الحي، ولا تفاهم، بل لا قبول بأن يتدخل أحد في شأن داخلي أمريكي


نحن ندرك حجم الولايات المتحدة وأنها قوة عظمى، لكن هذا لا يعني أن تقبل الدول منها الإساءة من خلال أسلوب تعاط خاطئ وغير دقيق و»متعمد»، هذا لا يمنحها الحق في التدخل بشكل سافر في الشؤون الداخلية للدول. نحن نحترم علاقتنا معكم، وكل ما نريده أن تحترموا علاقتكم مع دولة متسامحة طيبة مثل البحرين، أو أقلها احترموا شعاراتكم المعنية بحقوق الإنسان والحرية والعدالة والإنصاف في علاقتكم معنا


أيعقل بأن الدولة صاحبة أقوى جهاز مخابراتي في العالم عاجزة عن إدراك حقيقة ما يحصل في البحرين، وكيف هو ارتباط جماعات الانقلاب وحماة الإرهاب والمحرضين بالخارج وإيران تحديداً، وغيرها من أمور؟


والله تعرفون كل شيء وبتفاصيله الدقيقة وربما ما يخفى علينا ونحن أهل الشأن، لكن يظل التعامل بطريقة مريبة غريبة


هنا نكرر القول بأن على الأمريكان إن أرادوا قراءة الشأن البحريني والتعاطي معه أن يكونوا منصفين، وألا يطلبوا منا شيئاً هم من الاستحالة أن يفعلوه في بلادهم، لا تطلبوا منا أن نتحاور مع «إرهابيين» قبل أن تتحاوروا أنتم معهم.


وختامها نقول بأن منجزات البحرين على صعيد حقوق الإنسان عديدة يدركها الإنسان السوي المنصف، ولسنا بحاجة لـ «أسياد جوانتانامو» و»مبيدي الهنود الحمر» سكان أمريكا الأصليين ولا قاتلي الآلاف بـ «قنابل ذرية» ليعلموا البحرين بحقوق الإنسان، البحرين العربية المسلمة التي يدعو دينها لحفظ حقوق البشر منذ 14 قرناً.