«احفظوا المال العام.. وراقبوا إنفاقه»

تاريخ النشر: 4 نوفمبر 2015

4

نؤكد بقوة ونشد على يد جلالة الملك حفظه الله ورعاه بشأن توجيهه بـ «حفظ المال العام ومراقبة إنفاقه»، وذلك عند استلامه النسخة الجديدة من تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية أمس الأول.


جلالة الملك أثنى على الجهود المبذولة من قبل الديوان ممثلاً برئيسه الرجل الفاضل حسن الجلاهمة وطاقم العمل معه في الديوان، من أفراد نقدر لهم الجهد الكبير المبذول في عمليات الرصد والتدقيق وكشف المخالفات ومتابعة تصحيحها وإصدار التقارير الدقيقة بشأن كل ذلك.


لكننا نعود ونتوقف عند دعوة الملك حمد بن عيسى، الرجل الذي بأمره تأسس ديوان الرقابة المالية والإدارية قبل أكثر من عقد مع انطلاقة المشروع الإصلاحي، وذلك بهدف حماية المال العام وضبط العمل الإداري في قطاعات الدول.


جلالته يدعو لحفظ المال العام ومراقبة إنفاقه، وهو ما نطالب به ونؤكد عليه، ونتمنى أن يتم تفعيله بقوة، وأن يكون التعاطي مع هذه التقارير الغنية بمعلوماتها الوافرة تعاطياً مسؤولاً يقود لمحاسبة من استهتر بالمال العالم ومسؤولياته الإدارية، والتي قادت لحالة من الإخلال الإداري والتسيب وعدم الالتزام بالثقة الممنوحة من خلال المنصب لخدمة البلد والمواطن.


نتذكر كمواطنين نسخاً عديدة من تقارير الديوان صدرت وخلصت إلى «لا شيء»، فيما يتعلق بالمحاسبة والمساءلة، وللأسف كثير من المخالفات التي ترد نجد لها تكراراً معيباً في السنوات التي تعقبها، وكأن بعض المسؤولين عن هذه التجاوزات وصلوا لحالة «مناعة»، لا تهمهم فضيحة نشر نتائج تسيبهم وعدم حرصهم، على الملأ، بل باتوا يعملون بأساليب لا تصحح الأمور بل تزيد الطين بلة.


هنا نبحث عن الدور الفعال في المساءلة، وبحكم التجربة لا يعفى مجلس النواب المنتخب من الشعب من مسؤوليته تجاه هذه التقارير، ونحن كمواطنين نلومهم أشد لوم، ولا يمكننا قبول عديد من الأعذار التي سيقت في إطار السجالات التي شهدناها في الفصول والأدوار النيابية السابقة، باعتبار أن أي خلل في الآليات كان يمكن أن يحل منذ بدايات عمل مجلس النواب قبل أكثر من عشرة أعوام، لا أن نفاجئ الناس اليوم وبعد كل هذه السنوات بأن الرغبة في «نسيان» الأمور هي الحل الأمثل.


أيضاً في جانب الحكومة هناك مسؤولية تجاه التقارير، وسنحسب لها التحرك في السنوات الماضية في اتجاه البحث والتصحيح وإحالة بعض القضايا للنيابة، لكننا سنقول إن العدد الذي أحيل والقضايا التي ستتم فيها المحاسبة القانونية لا نراها – بعين المواطن والمراقب – تتناسب مع حجم ما ينشر على صفحات الجرائد من مخالفات وتجاوزات، وعليه نقول إنه من المؤكد حاجتنا لصرامة أكبر ومحاسبة أقوى و»ردع» أي مسؤول استهتر بالعمل الإداري بما أدى لخلل في أداء القطاع المعني عنه، وأسفر ذلك عن تجاوزات مالية وهدر من ميزانية الدولة.


ما يحز في النفس أن مثل هذه الأدوات التي هي نتيجة رائعة لمشروع جلالة الملك الإصلاحي لا نحرص على الاستفادة منها بالصورة المثلى، ديوان للرقابة وتقاريره تفضح الفساد والتجاوزات يعني منطقياً تضاؤل الأموال المهدورة وتصحيح ممارسات إدارية خاطئة، لكن المتابعة الدائمة والمقارنة السنوية بين تقرير وآخر تقودنا لبعض التحليلات التي أخطرها يقول إن هناك من «لا يرتدع» عن أخطائه وأن هناك من «لا يهمه» إن حرق مال الدولة أو أهدره بلا فائدة تعود على الوطن وأهله.


حافظوا على المال العام وراقبوا إنفاقه، هي دعوة جلالة الملك الصريحة والواضحة، هو من منحكم هذه الوسيلة «تقارير الرقابة» وهو من منحكم الأدوات «رقابة ومحاسبة برلمانية وإجراءات محاسبة حكومية وصلاحيات سلطة قضائية بالقانون»، بالتالي لا عذر اليوم إن استمرت المخالفات أو زادت، اضربوا بقوة على يد الهدر المالي والتسيب والإخلال الإداري، حينها تصلحوا كثيراً مما أفسده البعض.

 

مفصولو شركة «ألبا»!

تاريخ النشر: 3 نوفمبر 2015

3- مفصولو شركة ألبا

قد تكون المرة الأولى بما تمثل «سابقة»، أو إحدى المرات النادرة جداً في البحرين، التي يتم التعامل فيها مع قضية مفصولين أو مسرحين من العمل بهذا الشكل السريع، وبتجاوب «غير مسبوق» يقود في النهاية لإنصاف الناس، وتحقيق الهدف الذي من أجله بذلت الجهود وتحركت الفعاليات.


مع اختلاف الروايات وما يرتبط بها من أعداد للمسرحين من شركة ألمنيوم البحرين «ألبا»، إلا أن حراك أيام معدودة تم بطريقة مثالية وراقية جداً، أدى إلى تعاط مميز جداً من قبل الشركة، وأسفر في النهاية عن نتيجة مفادها إعادة المسرحين للعمل في الشركة وبعقود دائمة.


في البداية نبارك للعائدين للعمل في الشركة وعائلاتهم، إذ كلنا نتفق بأن «قطع الأرزاق» من أسوأ الممارسات التي قد يتعرض لها أي فرد، بالأخص إن لم يكن قد ارتكب مخالفات أو جرائم أو جنح تستوجب فصله. وهنا الشكر موصول لإدارة الشركة التنفيذية ومجلس إدارتها الممثل برئيسه الرجل الفاضل الشيخ دعيج بن سلمان آل خليفة على طريقة احتواء المشكلة ومنعها من التصعيد وإطالة أزمة الأشخاص المتضررين، بل الشكر لهم على التعاطي الإيجابي مع الجهات التي تداخلت بإيجابية لتحل الإشكالية، مثل وزارة العمل ونقابة «ألبا» التي كان لها دور مؤثر وفعال إضافة إلى «الاتحاد الحر» للنقابات.


الاستفادة من صندوق العمل «تمكين» وأمواله في دعم مثل هذه القضايا مهم جداً، وإدخال «تمكين» على الخط في القضية ساهم مساهمة طيبة في حل الوضع وإعادة الموظفين لوظائفهم.


هنا لابد من طرق نقاط مهمة جداً، الأولى معنية بالدور الذي لعبته «نقابة ألبا» في القضية، إذ تبنيها القضية وإدارتها النقاش مع الشركة والاجتماع بها، إضافة إلى مسيراتها واعتصاماتها «السلمية» التي تمت بالقانون وفي أجواء آمنة وبأساليب «راقية» و«متمدنة» لم تضر أحداً ولم تتطاول على دولة أو مسؤول ولم تنهج منهج العنف، والأهم لم «تستغل» الحدث في توجيهه بصورة طائفية أو لخدمة أجندة سياسية، هذا الدور الذي لعبته «نقابة ألبا» الذي لاحظنا في السنوات الماضية تطوير أداء وأسلوب عملها وتركيزه على خدمة الموظف والدفاع عن حقوقه بأساليب متمدنة عبر علاقة طيبة مع إدارة الشركة، هذا الدور ينسب له جزء مهم من النجاح في إعادة الأشخاص لوظائفهم.


النقطة الأخرى معنية بالاتحاد الحر الذي تدخل في القضية دفاعاً عن الناس، لم يقف عند انتماءاتهم المذهبية، ولم يتردد في تبني القضية لأنها لا تخدم أجندة سياسية، ولم يتخذها «جنازة يشبع فيها لطماً» بهدف الإساءة للدولة، وهو ما كان يفعله اتحاد نقابات العمال المخترق الذي كانت له يد في محاولة «شل» حركة العمل في البلد خلال مؤامرة الانقلاب، والحمد لله نقولها بأن هذا الاتحاد المشبوه «المفترض حله وتشميعه يا وزارة العمل»، الحمد لله لم يتدخل في القضية وإلا لوجدناها حرفت بشكل صريح وأقحمت فيها السياسة ومحاولة ضرب البلد، وعليه كانت قضية المسرحين ستضيع وحقهم سيذهب أدراج الرياح.


النقابات العمالية في الشركات هدفها خدمة العاملين، لا علاقة لها بسياسة بلد ولا شؤون خارجية ولا مظاهرات واعتصامات سياسية، واتحادات النقابات عملها الرئيس حماية مصالح العمال، لا تحويلهم لأدوات يستفيد منها أي تنظيم انقلابي أو جمعيات تناهض النظام. ولذلك فإن قيام نقابة «ألبا» بدورها الصحيح سبب من أسباب إنصاف العاملين وضمان عدم ضياع حقوقهم، كذلك قيام الاتحاد الحر للعمال بالتحرك في الاتجاه الصحيح ساهم في حل القضية وبالتفاهم والتراضي الذي أسفر عن فائدة الجميع، الشركة التي استفادت من كادر بحريني مدرب ومؤهل للعمل، والبحرينيون الذين عادوا للعمل ليفيدوا قطاعاً مهماً من قطاعات الدولة.

 

«ضربة معلم» للداخلية.. وإعلام يمسح اسم «إيران»!

تاريخ النشر: 2 نوفمبر 2015

2

بالفعل هي ضربة معلم من وزارة الداخلية التي يرأسها وزير «محنك» بالفعل مثل الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة ورجاله الأكفاء المخلصين، حفظهم الله من كل شر ومكروه، وقواهم ليكونوا ذخراً لأمن الوطن وأهله.


أتحدث هنا عن «المعرض الأمني» الذي أقامته الوزارة على هامش فعاليات «حوار المنامة»، والذي رأينا فيه اهتماماً لافتاً من قبل زائريه ووسائل الإعلام الأجنبية التي أمطرت الرجل الفاضل اللواء طارق الحسن بعديد من الأسئلة بشأن الوضع الأمني في البحرين، ومكافحة الإرهاب وغيرها


تعودنا في ما سبق حينما تحتضن البحرين فعاليات دولية يحضرها عدد كبير من المشاركين والإعلاميين، أن تترك الساحة بشكل هادئ «إعلامياً» لعناصر كارهة للبحرين وجمعيات «مؤدلجة» و«طوابير خامسة» لـ«تتلقف» هؤلاء الزائرين وتمنحهم المعلومات المغلوطة وتغذيهم بـ«الفبركات» وتأخذهم في جولات يمنة ويسرة تحاول فيها تصوير البحرين على أنها دولة فيها كارثة إنسانية، وتغيب عنهم الجانب المشرق من بلادنا عبر الإنجازات والعمران وحياة الناس والانفتاح الاقتصادي


ولأن العالم كثيراً ما «ضلل» بما «يفبرك» إعلامياً في الخارج، فإن خطوة وزارة الداخلية كانت بالفعل «خطوة موفقة»، وتحركاً مطلوباً لإيصال الصورة الحقيقية لما يحصل في البحرين لهذه الجموع الغفيرة من المشاركين من سياسيين ووسائل إعلام، وأجزم بأن كثيراً منهم -بفضل الله ثم بفضل هذا المعرض- استوعب حقيقة ما تمر به البحرين، وما تعانيه من إرهاب ممنهج تقوم به جماعات متطرفة تدين بالولاء لإيران، تدعمها بعض الجمعيات التي أثبتت بأنها حامية للإرهابيين داعمة لهم مبررة لأعمالهم


المعرض بين لوسائل الإعلام الأجنبية كم شهيد واجب بحرينياً استشهد بفعل الإرهاب والإرهابيين؟ وكم رجل أمن من البواسل الذين راحوا ضحايا فداء لهذا الوطن؟ وعلى يد من يتباكون في الخارج من جمعيات وأفراد يوهمون العالم بأن في البحرين «مجزرة» و«قمعاً» و«استهدافاً» لسلامة الناس، بينما الحقيقة أن في البحرين استهدافاً لرجال الشرطة وقوات الأمن، وأن في البحرين محاولات لزعزعة الاستقرار وتقويض دعائم الأمن وإرعاب الناس، وأن في البحرين مساعي مستميتة للتغرير بالغرب والكذب على رؤوس الأموال وتشريد المستثمرين لتكسر البحرين اقتصادياً


هذه هي الحقيقة التي عرضت بالحقائق والأدلة أمام عيون الإعلاميين الأجانب، وتمت الإجابة على أسئلتهم بكل شفافية ووضوح من قبل وزارة الداخلية، فالبحرين لا تملك ما تخفيه، بل هي «المظلومة» إعلامياً بأفعال عملاء إيران


كمية الذخائر والأسلحة المهربة ونوعية المتفجرات والأسلحة البدائية المصنعة محلياً من قبل من تلقوا تدريبات خارجية في معسكرات إيرانية أو عراقية أو في معسكرات «حزب الله»، كلها بينت للإعلاميين حقيقة من يقف أمام الفوضى في البحرين، ومن يحاول تجنيد من يوالونه ويصنع منهم طوابير خامسة


لكن الأهم في ما يكشفه المعرض الأمني لوزارة الداخلية للإعلاميين الأجانب والمشاركين في المنتدى، أسلوب تعامل مملكة البحرين مع هؤلاء من النواحي الأمنية، وأشك بأن كثيراً منهم لم يذهلوا من التعاطي الأمني الحريص على حقوق المتهم ويراعي حقوق الإنسان، رغم أن بعضهم مدان بشكل واضح ومثبت بالأدلة بالإرهاب، وهذه التهمة التي أمامها لا تراعي دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها أية معايير لحقوق إنسان وغيرها، فالإرهابي لديهم إنسان أعلن تخليه عن حقوقه حينما مارس الاعتداء على أمن الدول وشعوبها.


البحرين تحتاج بقوة للدفاع عن قضيتها بعدالة وبالأدلة الدامغة في كل محفل وفعالية تستقطب اهتمام العالم، خاصة وأن العالم يعلن اليوم حربه على الإرهاب بكل أنواعه، والبحرين من هذه الدول التي يستهدفها الإرهاب بشكل واضح وصارخ، طبعاً من إيران وأذيالها وعملائها، ومن تنظيم الدولة «داعش» كما بينت الداخلية للإعلاميين بضبطها خلية إرهابية فيها 24 متهماً


نكرر الشكر لوزارة الداخلية على جهودها، وعلى معرضها الأمني الذي بالتأكيد ساهم كثيراً في تصحيح نظرة مغلوطة لدى كثير من زائري البحرين وإعلاميي الوسائل الأجنبية.


تغييب إعلامي متعمد لذكر إيران وإرهابها
حتى في تغطية «حوار المنامة» هناك «فبركات» يمارسها الإعلام الأصفر


إذ في حين تحدث غالبية المسؤولين المشاركين ومن ضمنهم الأمريكان صراحة عن الإرهاب الذي تواجهه منطقة الخليج العربي وذكروا «إيران» بالحرف والنص ودعمها للإرهابيين ومحاولتها زعزعة استقرار المنطقة، غيبت الصحيفة «ذات المصداقية العالية» كما تدعي، أي ذكر لإيران من عناوينها الرنانة البارزة، بل كانت محاولة «تلطيف» مضامين التغطيات والأخبار في ما يتعلق بذكر إيران واضحة، وطبعاً في المقابل في كل عنوان ترى اسم «داعش» ولا شيء يفوق ذكر «داعش»!


انظروا لهذا التعاطي الموثق، ومحاولات الدفاع ولو بشكل ضمني عن «إيران» وتدخلاتها في المنطقة وفي البحرين تحديداً، وبعدها يتضايقون إن اتهمهم الناس بأن ولاءهم لغير البحرين. فعلوها أيام مؤامرة الدوار ووضعوا صورة لمصاب في المغرب العربي وقالوا إنها في البحرين، بالتالي لا غرابة!


أي بحريني غيور على هذه الأرض وينتمي لها، سواء كان إعلامياً أو صاحب مهنة أخرى، يعرف تماماً أن أكبر جهة تستهدف البحرين هي إيران، قبل الغرب وقبل «داعش» وغيرهم، والساكت الخانع عن ذلك ليترك عنه بالتالي إزعاجنا والادعاء كذباً الوطنية والانتماء لأرض البحرين الخليجية العربية.

 

للعام الحادي عشر.. العالم يناقش قضاياه في البحرين

تاريخ النشر: 1 نوفمبر 2015

1

أنظار العالم مركزة هذه الأيام على بلدنا الغالية «البحرين» التي تحتضن النسخة الحادية عشرة من «حوار المنامة» والذي يشارك فيه قادة دول وسياسيون وخبراء ونخبة من رجال الفكر لمناقشة القضايا الراهنة على الساحة العالمية


البحرين نجحت في تنظيم هذا الحدث السنوي لأكثر من عقد، وحواراته المفيدة ونقاشاته الغنية تبين مستوى السقف المرتفع الذي تفخر به البحرين في جوانب الحوار والنقاش العلمي الرصين الهادف لخدمة قضايا عادلة تصب في مصلحة العالم بأجمعه


العالم بالفعل أصبح «قرية صغيرة» مثلما وصف قبل سنوات بالنظر للثورة التكنولوجية وتناقل المعلومات بسرعات خرافية، لكن القواسم المشتركة اليوم تتركز على قضايا رئيسة تمس أمن الدول وكياناتها واستقرارها، تلك المرتبطة بالأمن العالمي وتصادمه مع تنامي مفهوم الإرهاب وانشطار خلايا ضارة عديدة على هيئة جهات وتنظيمات هدفها ضرب استقرار الدول وإشاعة الفوضى


التحدي الأكبر اليوم أمام الدول هو مواجهة هذا الإرهاب المتنامي باختلاف تسميات تنظيماته وانتماءاتها وامتداداتها في القارات المختلفة


منطقتنا العربية بسبب الظروف غير الاعتيادية وغير الطبيعية التي عاشتها في السنوات الأخيرة باتت أشبه ما تكون بـ«بؤرة الاستهداف» من قبل هذه التنظيمات الإرهابية ومن يدعمها ويغذيها ويمولها


ومثلما قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في كلمته، فإن التهديدات لا يمكن قصرها على تنظيم الدولة «داعش» الذي حتى الآن لا يعرف تماماً ظروف وملابسات خروجه ومن يقف وراءه، بل التهديد الإقليمي الأكبر مازال يتمثل بإيران وأساليبها وطرق تعاملها مع دول المنطقة وبرنامجها النووي الذي لن يتوقف حتى لو تم إعلان إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة


الأمن الإقليمي في المنطقة أكبر من أن تهدده «داعش»، بل هي إيران التي مازالت مصرة على لعب الدور الرئيس فيه من خلال تدريب عناصر تخلق منها تنظيمات إرهابية صغيرة تفرقها في دول المنطقة والخليج العربي، التمويل مستمر، والتغلغل غاية دائمة


اليمن مثال واضح لما يمكن أن تتعرض له أي دولة ينجح فيها «فصيل إيراني» أو «طابور خامس» في التغلغل وإثارة الفوضى والانقلاب على الأنظمة الشرعية


العالم يجتمع اليوم في البحرين ليناقش قضايا هامة على رأسها الإرهاب، والملفات الاقتصادية ووضع النفط، ويهمه استشراف المستقبل بحيث توجد المساحة الكافية لتفادي أية تعقيدات يمكن أن تفرضها هذه القضايا


ورغم تشابك القضايا وبعضها شائك في التحليل والشرح والتعامل، إلا أن البحرين تعيش هذه الأيام أجواء «حوار عالمي»، قائم على أسس الحوار الصحيحة التي تطرح فيها الآراء بموضوعية وعقلانية وبدعم الشواهد والأدلة، وبشعارات على رأسها المصلحة العامة للدول والشعوب في إطار ديمقراطي حديث ومتمدن


لو بحثنا في هموم كل دولة وكل الشعوب أو غالبيتها، سنجد أن الأمن يأتي في المقام الأول، سواء أكان الأمن القومي أو أمن الشعوب من نواحيه الاجتماعية والمعيشية، ولأجل ترسيخ قواعد الأمن في كافة جوانبه، لابد من العمل على تعزيز الاستقرار الداخلي وربطه بالشراكات الخارجية القائمة على القواسم المشتركة والغايات النبيلة والمصلحة المستمرة، بعيداً عن أية نوايا خبيثة تستهدف أمن الدول وسياداتها وثرواتها.

 

أمريكا والملك فيصل.. من يلعب بالنفط اليوم؟!

تاريخ النشر: 31 أكتوبر 2015

31

سعر النفط يتهاوى وهذا ما يؤثر على الدول العربية والخليجية اقتصادياً بالأخص المصدرة له. وأسباب التهاوي تحليلها يشير لفرضية أنها قد تكون بفعل فاعل، أو بمساعٍ غربية لإضعاف الدول العربية، والمستفيد من ذلك القوى الغربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، إذ إضعاف القوى المقابلة يقتضي ضربها في أقوى أسلحتها


أفكر في هذه الفرضية ويقودني التفكير لأعظم حادثة عربية كسرت فيها شوكة أمريكا حينما أوقف الملك فيصل رحمه الله تصدير النفط لهم


وبالأمس وقعت في يدي حادثة يرويها محمد الدواليبي المستشار السوري في الديوان الملكي السعودي منذ عام 1965 والذي توفي في 2004 عن عمر يناهز 97 عاماً ودفن في المدينة المنورة، حيث يتحدث عن أخطر حوار سياسي دار بين الملك فيصل رحمه الله والرئيس الفرنسي المحنك شارل ديغول والذي فيه غير الأخير موقفه من القضية الفلسطينية.


يقول الدواليبي في مذكراته: «لقاء غداء في باريس في الخامس من يونيو 1967 جمع الزعيمين، بدأه ديجول بسؤال: يتحدث الناس بلهجة متعالية أنكم يا جلالة الملك تريدون قذف إسرائيل بالبحر. إسرائيل أصبحت أمراً واقعاً، ولا يقبل أحد في العالم رفع هذا الأمر الواقع


فأجابه فيصل: أستغرب كلامك، هتلر احتل باريس وأصبح احتلاله أمراً واقعاً، وكل فرنسا استسلمت إلا أنت! فانسحبت مع الجيش الإنجليزي، وبقيت تعمل لمقاومة الأمر الواقع حتى تغلّبتَ عليه. وألمانيا تنتهز الفرصة من وقت لآخر لخلافها معكم على منطقة الألزاس. كلما احتلتها وقف الشعب الفرنسي ينتظر حرباً عالمية ليستعيدها، فلا أنت رضخت للأمر الواقع ولا شعبك رضخ، فأنا أستغرب منك الآن أن تطلب مني أن أرضى بالأمر الواقع. والويل عندئذ يا فخامة الرئيس للضعيف من القوي إذا احتلّه القوي وراح يطالب بالقاعدة الذهبية للجنرال ديغول أن الاحتلال إذا أصبح واقعاً فقد أصبح مشروعاً.


دهش ديغول من سرعة البديهة والخلاصة المركّزة بهذا الشكل، وكان ديغول لم يستسلم ويتراجع، وإنما غيّر لهجته متأثراً بما سمع، وقال: يا جلالة الملك، لا تنسَ أن هؤلاء اليهود يقولون: إن فلسطين وطنهم الأصلي، وجدهم الأعلى إسرائيل وُلِد هناك. قال فيصل: أنا من الأشخاص الذين يعجبون بك ويحترمونك، لأنك رجل متدين مؤمن بدينك، وأنا يسرني أن ألتقي بمن يخلص لدينه، وأنت بلا شك تقرأ الكتاب المقدس. أما قرأت أن اليهود جاؤوا من مصر غزاة فاتحين، حرّقوا المدن وقتلوا الرجال والنساء والأطفال، ما تركوا مدينة إلا أحرقوها، فكيف تقول إن فلسطين بلدهم، وهي للكنعانيين العرب، واليهود مستعمرون. وأنت تريد أن تعيد الاستعمار الذي حققته إسرائيل منذ أربعة آلاف سنة، فلماذا لا تعيد استعمار روما لفرنسا الذي كان قبل ثلاثة آلاف سنة؟ أنصلح خريطة العالم لمصلحة اليهود، ولا نصلحها لمصلحة روما عندما كانت تحتل فرنسا والبحر الأبيض كله وإنجلترا أيضاً؟ ونحن العرب أمضينا مائتي سنة في جنوب فرنسا، في حين لم يمكث اليهود في فلسطين سوى سبعين سنة ثم نفوا بعدها. وهذا مثال تاريخي أيضاً


قال ديغول: ولكنهم يقولون: في فلسطين وُلِد أبوهم. قال فيصل: غريب!! عندك الآن مائة وخمسون دولة لها سفراء في باريس، وأكثر السفراء يولد لهم أولاد في باريس، أفلو رجع هؤلاء السفراء إلى بلادهم، ثم جاءت ظروف صار فيها هؤلاء السفراء رؤساء دول، وجاؤوا يطالبونك باسم حق الولادة بباريس، فمسكينة باريس، لا أدري لمن ستكون؟!


هنالك، سكت ديغول، وضرب الجرس مستدعياً بومبيدو، وكان جالساً مع الأمير سلطان والدكتور رشاد فرعون في الخارج، وقال له: الآن فهمت القضية الفلسطينية، أوقفوا السلاح المصدَّر لإسرائيل. وهكذا قُطع السلاح الفرنسي عن إسرائيل منذ ذلك اليوم من عام 1967 قبل الغزو الثلاثي لمصر بأربعة أيام.


وفي صباح اليوم التالي في الظهران استدعى الملك فيصل رئيس شركة التابلاين الأمريكية وقال له: إن أي نقطة بترول تذهب إلى إسرائيل ستجعلني أقطع البترول عنكم. ولما علم بعد ذلك أن أمريكا أرسلت مساعدة لإسرائيل قطع عنها البترول وقامت المظاهرات في أمريكا ووقف الناس مصطفين أمام محطات الوقود وهتف المتظاهرون: نريد البترول ولا نريد إسرائيل»!


انتهى الاقتباس هنا من مذكرات الدواليبي، والآن لنفكر، كان النفط سلاحاً عربياً ماضياً أمامه اهتزت أمريكا، واليوم هذا السلاح يضعف سعره، والعملية لا يمكن استبعاد وجود مخطط وراءها


هل الحل في تعامل عربي خليجي مغاير مع النفط، سواء بتقليل نسب تصديره بحيث يرتفع سعره؟! أم أن هناك أسلوباً آخر يمكن استخدامه بحيث يعود القلق لمن يستهدفنا بأن إرادة الرجال التي أثبتها الملك فيصل مازالت تسري في عروق العرب؟!

حل نهائي لطلبات «التسعينات» الإسكانية!

تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2015

29

هذا حديث قديم متجدد، يتجدد يومياً لأن هناك من المواطنين من سيكمل «يوبيله الفضي» في انتظار وحدة سكنية، نعم ففترات الانتظار وصلت لحاجز يفوق العشرين عاماً، وهذا أمر لا يفترض القبول باستمراره في البحرين


تمر علينا حالات عديدة من معاناة للناس في هذا الشأن، فهو إن لم يطله «فلتر» الاشتراطات «حتى مع رفع السقف وإنهاء دمج راتب الزوج والزوجة»، ليخرج من خانة المستحقين للتحصل على الخدمة الإسكانية، فقد تطاله كارثة الانتظار الطويل، التي بحد ذاتها «تكسر» عزيمة أي مواطن، يرى أبناءه يكبرون أمام عينيه ويرى سنوات عمره تركض ومازال يراجع ويراجع ويسأل عن طلبه الإسكاني!


ندرك تماماً حجم الملف وثقله، وهو الذي نصفه نحن وحتى مسؤولو الحكومة والنواب بـ»المشكلة»، وندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الوزير «المجتهد» باسم الحمر الذي يحاول رأب صدع تركة ثقيلة تكدست فيها الطلبات بشكل جنوني، وعاشت فيها وزارة الإسكان سجالات تشريعية كثيرة كان لها دور في التأثير على تسارع وتيرة العمل


نعلم تماماً أن هناك 50 طلباً إسكانياً في الانتظار، وأن الرقم يتحرك سنوياً، ما بين الوحدات التي يتم إنجازها والطلبات التي تقدم في نفس الفترة بواقع 4 آلاف طلب تقريباً في العام، وهو ما يوضح حجم الملف وثقله


لكن هذه الوضعية لا تعفي من ضرورة حل مشكلة الطلبات المتكدسة، وفي تصريح سابق للوزير نشرته الصحف أشار للعمل على حل موضوع قوائم طلبات سنوات 1993 و1994 و1995، وهو ما يعني أن لدينا طلبات انتظر أصحابها قرابة 23 عاماً!


وقبل أيام فقط وصلتني حالة لطلب منذ 1996 «مدركاً بأن هناك حالات شبيهة» صاحبها سيدخل العشرين عاماً، أبناؤه دخلوا الجامعات، وراتبه لا يمكنه من شراء منزل أو حتى استئجار سكن أو شقة! وعلى مثل شاكلته كثيرون!


أعلم تماما أن كل حالة لها قصة ووضع وظروف، وأن هناك من يصر على أن يمنح وحدة سكنية في منطقة معينة وأنه لن يقبل إلا بما يريد. لكن في المقابل هناك مبدأ لابد أن نتفق عليه، وهو أن سن الانتظار للاستفادة من الخدمة الإسكانية بحسب ما تصرح به وزارة الإسكان هو خمسة أعوام، وعليه فإن الانتظار لسنوات تصل لقرابة العقدين مسألة تفرض التحرك السريع لحلها، لأنها تمثل وضعاً غير طبيعي


لابد من حسم وضعية الطلبات القديمة، لابد من العمل على إنهائها من خلال جدولتها من الأقدم حتى الأحدث بحسب تواريخها ومنح الأولوية في توزيع الوحدات لأقدمها ومن يليه ومن يليه حتى ننهي حالات الانتظار الطويلة هذه، إذ لا يعقل أن نترك شخصاً ينتظر 23 عاماً وآخر يحصل على الوحدة خلال خمس سنوات أو سبع أو حتى عشر، فقط لأن الأول يفضل منطقة عن أخرى! خيروه بالتالي بين وحدة سكنية في هذه المنطقة أو تلك أم أنه يفضل الانتظار حتى يحصل على وحدة في منطقته، حينها لا تتحمل الإسكان مسؤولية طول الانتظار


يحتاج هذا الملف لحل جذري، إذ القصص التي تصلنا مؤلمة، مثل قصة ذاك الشخص الذي انتظر لأكثر من 20 عاماً وحدة سكنية لكن الله اختاره، فتم تحويل الطلب باسم ولده وهو مازال ينتظر!

السعودية حينما تغضب!

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2015

28

أول تعليق صدر عن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بمناسبة فوز المعارض المثير للجدل جيرمي كوربين برئاسة حزب العمال كان اعتباره هذا الفوز يمثل «خطراً يهدد الأمن القومي البريطاني».


ورغم ذلك فإن كوربين أعلن أنه أقنع خصمه اللدود من حزب المحافظين كاميرون بإلغاء عقد لتدريب موظفي مصلحة السجون في السعودية بقيمة 6 ملايين جنيه إسترليني، وبرر ذلك بسبب حكم قضائي في السعودية بإعدام شخص متهم في قضايا تمس الأمن الوطني، في حين تشير الشواهد للهجوم الدائم لكوربين على السعودية وحتى البحرين، وتعاطفه الصريح مع «حزب الله» وإيران


السفير السعودي في لندن الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز كتب مقالاً قوياً في الـ «ديلي تيلغراف» حذر فيه بريطانيا من تبعات توتر الأمور بسبب كوربين، وأن «السعودية لن تقبل محاضرات من أحد في شؤونها الداخلية، وأن ما يسعى له كوربين سيعود بالضرر على العلاقات الثنائية وأن المتضرر الأكبر منها هي بريطانيا نفسها التي تصل استثمارات السعودية فيها لحاجز الـ 90 مليار جنيه ضمن صفقات عديدة في المواصلات والصحة والتعليم، وأن 50 ألف بريطاني يعتمدون في معيشتهم على ما تجنيه بريطانيا من الاستثمارات السعودية».


صحيفة الـ «فايننشال تايمز» دقت ناقوس الخطر باعتبار أن الاقتصادي البريطاني سيكون عرضة للخطر إضافة لخطورة توتر العلاقات الدبلوماسية مع السعودية. وللإشارة فإن حجم الصادرات العسكرية البريطانية للسعودية بلغ العام الماضي فقط 4 مليارات جنيه إسترليني


الـ «فايننشال تايمز» أشارت بقلق لاحتمالية تعثر صفقة جديدة لبيع مقاتلات «تايفون»، استكمالاً لعقد وقع في عام 2007 لتصدير 72 مقاتلة للسعودية، وأن وقف الصفقة قد يقود شركة أنظمة السلاح «بي إي سيستمز» لتقليص الوظائف وإغلاق بعض المنشآت. طبعاً العقد هذا لوحده تقدر قيمته بمليارات الجنيهات


يضاف إلى ذلك المبالغ الكبيرة التي تحصدها الجامعات البريطانية من وراء الطلبة السعوديين الذين يقدرون بعشرات الآلاف ومن وراء التأمين الصحي السنوي لهم ولعائلاتهم


السفير السعودي ذكر بريطانيا بأفضال المملكة عليها حتى على صعيد الأمن القومي، إذ في عام 2010 قادت المعلومات الاستخباراتية السعودية لإجهاض تفجير طائرة شحن فوق بريطانيا من قبل تنظيم القاعدة. ويومها شكرت بريطانيا السعودية وقال رئيس وزرائها بالنص: «إن المعلومات التي وردتنا من السعودية أنقذت حياة المئات في بريطانيا»، وقال فيليب هاموند الذي يشغل منصب وزير الخارجية حالياً «أمن الخليج هو أمن بريطانيا، ويجب التعامل مع السعودية بالاحترام الذي تعاملت به مع بريطانيا».


صحيفة «التايمز»، أشارت إلى رد سعودي سريع على ما فعله كوربين، حينما ألغت زيارة وفد برلماني رفيع المستوى كجزء من وفد «الناتو» فيه مسؤولون بريطانيون قبل أيام


المتوقع الآن هو أن يدرك كاميرون حجم خطورة التعامل مع السعودية بهذه الصورة، وأن كوربين يحاول استغلال موقعه للإضرار بالشراكات الثنائية لبريطانيا مع حلفائها، وقد يكون الهدف ضرب حزب المحافظين والعمل على إبراز نجمه لخوض انتخابات الحكومة في 2020


المثير في الأمر أن كوربين له من الأفكار المتطرفة ما تشمئز منه طبيعة الشعب البريطاني نفسه، فهو يرفض غناء النشيد الوطني ويحرض ضده، وهذه نقطة بالغة الأهمية تستدعي التوقف عندها. أفكاره الخطيرة بشأن الجيش البريطاني وصفقات التسلح يمكنها أن تفجر فوضى داخل بريطانيا، فقد أشارت صحيفة «الإندبندنت» إلى تصريحات جنرال داخل الجيش البريطاني حذر كوربين من مواجهة «تمرد» علني من الجيش البريطاني إن قلل من شأنهم وأدى لتعريض البلاد للخطر. وللتوثيق فإن كوربين «رفض» إدانة الجيش الجمهوري الأيرلندي فيما ارتكبه من أعمال إرهابية قتل فيها 730 جندياً بريطانياً وتسبب بإصابة 7 آلاف. أي أنه يرفض إدانة أعمال إرهابية استهدفت بلاده!


أعضاء في حزب «العمال» أنفسهم أبدوا مخاوف من كوربين الذي لفظه المجتمع السياسي البريطاني طوال 32 عاماً، بعضهم أكد أنه شخصية معزولة داخل الحزب، وأحد قيادي الحزب قال بعد فوزه «لقد حل الظلام، والأمور ستتهاوى».


القوى الغربية العالمية وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا يدركون تماماً خطورة الغضب السعودي باعتبار المملكة قوة إقليمية وقوة اقتصادية عالمية، وعليه فإن محاولة إصلاح فوري للعلاقة وتقديم اعتذارات وتصحيح المسار سيكون سيناريو متوقع في الفترة القادمة


يبقى الحديث عن «مجانين السياسة» و«أصحاب الأجندات» مثل كوربين الذي يلتف حوله جموع من كارهي أوطانهم والعاملين ضدها، مثل «مرتزقة إيران» الذين يسمون أنفسهم بحرينيون في لندن. هذا النوع من البشر يعملون بأسلوب «شياطين السياسة» الدين لا يهمهم إن حرقوا بلدانهم أو تسببوا لها بنكبات اقتصادية وأزمات سياسة، هؤلاء استمرارهم في مواقع تأثير يمثل «مقامرة» تهدد الأمن القومي مثلما وصفها ديفيد كاميرون بنفسه


لذلك الكرة في الملعب البريطاني، فالسعودية قالت ما لديها، والتطبيق الفعلي لكل حرف تحذير قيل متوقع وبكل قوة.

بلير.. اعتذار القاتل لـ «جثث» ضحاياه!

تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2015

27

كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته، هكذا هي صورة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وهو يقول لشبكة الـ «سي إن إن» بأنه يعتذر عن الأخطاء التي ارتكبت خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وبتحالف مع بريطانيا في العراق


ولإنعاش الذاكرة، فإن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش حاولت جاهدة إقناع دول الأمم المتحدة والكونغرس بوجود تقارير لدى المخابرات الأمريكية والبريطانية أيضاً بوجود «أسلحة دمار شامل» في العراق. وحتى يومنا هذا لم يتم إثبات امتلاك العراق لمثل هذه الأسلحة وأعلنت لجنة التفتيش بقيادة هانز بليكس عدم وجودها «قبل الحرب»، إلا أن هذا لم يمنع بوش من بدء الحرب في 19 مارس 2003، وبعد سقوط بغداد أرسل بوش فرقة تفتيش أخرى للبحث عن الأسلحة بقيادة ديفيد كي الذي خلص في تقريره الذي سلمه في 3 أكتوبر 2004 بأنه لا وجود لأسلحة دمار شامل في العراق. وفي 12 يناير 2005 تم حل فرقة التفتيش بعد فشلها في العثور على الأسلحة التي ادعى بوش وبلير وجودها في العراق.


وللمعلومية هي ليست المرة الأولى التي يحاول فيها رئيس حكومة بريطانيا السابق بيان الندم على ما حصل في العراق، ويفسر ذلك بأنه كان يعلم وعلى يقين بأن ادعاء وجود الأسلحة كان مجرد سبب لبدء مخطط أمريكي معد مسبقاً للسيطرة على الخليج والاستحواذ على النفط، وهو الأمر الذي تؤكده عملية التحقيق التي استمرت لمدة ست سنوات لما عرف بـ «وثيقة بلير» التي يرى بشأنها كثير من الخبراء السياسيين أنها إثبات على «تزوير» أمريكي بريطاني للحقيقة بحيث تمنح الشرعية لغزو العراق


أيضاً، حتى اليوم لم يثبت وجود علاقة بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة، ما ينسف القول الأمريكي بأن العراق وصدام كانت لهما يد في اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر على الأراضي الأمريكية. وللتأكيد فقد أصدرت هيئة مشكلة من مجلس الشيوخ الأمريكي تقريراً في 29 يوليو 2004 بعدم وجود علاقة بين صدام والقاعدة، وفي سبتمبر 2005 نفى كولن باول وجود ارتباط بين الجهتين.


ولأن الأمريكان أنفسهم يتندرون بأن جورج بوش الابن كان من أسوأ ساكني «البيت الأبيض» وصانعي السياسة الأمريكية، فإن هذا الأخير كشف «كذبه» بشأن العراق ومبررات الحرب، حينما قال بصريح العبارة في 2 أغسطس 2004 بالنص: «حتى لو كنت أعرف قبل الحرب ما أعرفه الآن من عدم وجود أسلحة محظورة في العراق فإني كنت سأقوم بدخول العراق»!


ورغم «سذاجة» التصريح إلا أنه يكشف النوايا الحقيقية، فالمعطيات الأمنية الاستخباراتية الأمريكية التي توافرت خلال فترة ترشح بوش الابن وقبيل انتخابه أشارت لنقاط هامة على رأسها مذكرة رسمية كتبها ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول وولفويتز بعنوان «إعادة بناء القدرات الدفاعية للولايات المتحدة» في سبتمبر 2000 أي قبل اعتداءات القاعدة على أمريكا، وفيها رأوا ضرورة خلق تواجد أمريكي في الخليج العربي بغض النظر عن حسن أو سوء العلاقة مع صدام


إضافة إلى ذلك وجود أسباب أهم للولايات المتحدة من الناحية الاقتصادية عبر الهيمنة على ثاني أكبر احتياطي نفطي عالمي، خاصة وأن صدام قرر استخدام اليورو فقط لشراء النفط العراقي بدلاً من الدولار، بالتالي وضع اليد الأمريكية هناك كان مهماً لتجنب حصول أزمة وقود في داخل الولايات المتحدة


هناك تقارير سبقت اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر كلها أكدت أن الخيار الاستراتيجي الأمثل للولايات المتحدة للاستفادة من الوجود في المنطقة كان عبر بوابة العراق، وحصول الاعتداءات بعدها بعام أثار علامات استفهام عديدة، أكثرها خطورة فجرها فيلم المخرج الأمريكي مايكل مور «فهرنهايت 11-9»، وما حصل بعد ذلك كله أوضح وأكد بأنه سيناريو لـ «بناء قضية» تبرر دخول العراق


أنزل العلم الأمريكي في العراق في 15 ديسمبر 2011، وغادر آخر جندي أمريكي العراق بعد ثلاثة أيام، وهو نفس العام الذي انفجرت فيه فوضى «الربيع العربي»، وترك العراق وقد تحول لغابة وساحة حرب بين جموع وكانتونات عديدة، وتحول لحاضنة مثالية لبروز تنظيمات وجماعات مختلفة.


بلير يعتذر ويتأسف على ما حل في العراق «بسببه وبسبب بوش الابن»، في وقت يفشلون فيه كتحالف مجدداً في وقف حمامات الدم التي يتفنن فيها سفاح وجزار مثل بشار الأسد جرائمه لا تحتاج لتقارير استخباراتية «مزورة» لتأكيدها وإثباتها


يتحسر بلير ويشير للقاعدة التي أصلاً كانت نواتها صناعة أمريكية في أفغانستان ضد الروس، ويشير لتنظيم الدولة «داعش» وينفي أنه خرج في العراق بل سوريا، وهو ما يعني أنه تنظيم يحارب إيران وأتباعها وحلفاءها وعلى رأسهم الروس، الأمر الذي يسبب «إرهاقاً» للذهن لمعرفة كيف ظهر التنظيم وبدأ، وما علاقة الأمريكيين بهم رغم أنهم يدعون محاربته؟!


منطقتنا العربية وشمال الخليج العربي والشام تحولت لمناطق فوضى، تسبب فيها الأمريكيون بشكل رئيس. حولوا العراق لبؤرة منكوبة، وخرجوا منه بعد أن نفضوا أيديهم في عام «الربيع العربي» الذي دعموه، فالفوضى تمددت، وفرص التغلغل و»اللعب» والسيطرة كثرت


يعتذر بلير ويبدو الأسى عليه، لكن ما فائدة الاعتذار هنا؟! من يعيد المنطقة لما كانت عليه؟! من يعيد العراق للعراقيين، أقلها على هيئة بلد لها مقوماتها؟!
يعلم بلير تماماً أن هذا لايفيد. وكيف يفيد اعتذار القاتل لـ «جثث» ضحاياه!

 

نريد جواباً صريحاً.. متى ستُحل مشاكلنا؟!

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2015

26

حتى الآن لم أجد مسؤولاً يخرج على الناس ويصارحهم بشأن المشاكل التي نعاني منها كبلد


وحين أقول ذلك فلست أتحدث عن سرد وكلام مرسل نقول فيه إن لدينا مشاكل كالإسكان والدين العام وعجز الموازنة وغيرها دون تفصيل دقيق


لحل المشكلات لابد أولاً من تحديدها بشكل مفصل وصريح، لابد لنا من جدولتها بشكل واضح، وترقيمها في جدول مبسط لكنه شامل لكل النواحي


حتى اللحظة نبحث عن جدول رسمي يبين فيه المشكلات بترتيبها من ناحية قوة التأثير على المجتمع، وبأرقامها التي تبين بشكل واضح مستوى أولويتها على جدول المعالجة


مثلاً، الدين العام اليوم يمثل المشكلة الأكبر التي تعيق كافة العمليات في البلد، بسببه جمدت بعض المشاريع، بسببه اتخذت الحكومة بعض الإجراءات التقشفية، بسببه أصبحت مطالب المواطنين أحلاماً صعبة التحقق، وبسببه أصبح غالبية المواطنين يعيشون حالة تذمر وقلق من المستقبل


مثل هذه المشكلة التي قيل عنها انها أولوية في عمليات المعالجة والحل، نحتاج لجدول تفصيلي يبين حجم الدين العام، ويوضح أسباب وصوله هذا السقف المرتفع الخطير، وجدول زمني يبين لنا ماهية الخطة التي ستنفذ لأجل تقليله تدريجياً تمهيداً للقضاء عليه بحسب ما تمت الإشارة إليه في برنامج عمل الحكومة، وبحسب تصريحات رسمية عديدة أشارت لإجراءات ستتخذ وبعضها اتخذ مثل إعادة توجيه دعم اللحوم بهدف ضبط المصروفات


كل هذا الحديث عن المشكلة الرئيسة في البحرين ومازال لدينا الغموض المشوب بالشك بشأن إمكانية حلها ومعالجتها، وهذا عائد لعدم وجود خطة مجدولة واضحة المعالم تعلن لنا تبين خطوات الحل


الاكتفاء بالتصريحات والكلام المرسل بدون أرقام أو إجراءات صريحة، كلها أمور تجعل الناس تعيش قلقاً من عدم وجود «خطة محبوكة» و»واضحة المعالم» مبنية على «أسس عملية» بإمكانها إيصالنا للهدف المعلن بشأن حل المشكلة.


وينسحب هذا الكلام على مشاكل أخرى يعاني منها المجتمع مثل القضية الإسكانية، وما يتعلق بها من تصريحات عديدة متناثرة في الصحف ووسائل الإعلام، والتي حتى تدرك معها ملامح خطة المعالجة الإسكانية يتوجب أن تقوم بجمعها معاً وتحليلها بشكل شخصي، لتدرك بعدها حجم المشكلة وكيف أنها تحتاج لجهود جبارة وأموال ضخمة لتحل. وكل هذا بمعزل عن تفصيل موجز لكنه وافٍ للوضع الحالي مع بيان خطوات للمعالجة بشكل واضح


لسنا ننتقص من الجهود المبذولة هنا، وبالتأكيد لا نشكك في النوايا، ونثق في أن هناك غالبية مسؤولة من الملقاة على عاتقهم المسؤولية يعملون من أجل تحقيق الغايات المتمثلة بحل المشكلات. لكننا نحس بسبب افتقارنا لتفاصيل خطط المواجهة والمعالجة بأن هناك نوعاً من التعامل «الآني» القائم على ردة الفعل تجاه هذه المشكلات، وهو ما يعني عدم وجود خطة واضحة المعالم حتى الآن، ما يدفعنا لافتراض أن المشاكل التي تواجهنا لن تحل في القريب العاجل، بل ستحتاج إلى زمن طويل تكون بدايته عبر تنظيم العملية ووضع مدى زمني مدروس ومقرون بالأرقام


كمواطن أريد شيئاً يحسسني بالأمان، وأريد شيئاً يجعلني أثق أن مستقبل أبنائي وأحفادي والأجيال القادمة لن يكون أصعب مما نواجهه اليوم


نحتاج لخطة وطنية شاملة، مبسطة في الشرح والإيجاز، توضح لنا آليات التعامل مع مدى زمني في انتهائه تحل المشاكل نهائياً


هي عملية صعبة، لكنها ليست مستحيلة طالما كانت هناك نوايا صادقة وجهود حقيقية.

نعم.. إنهم يراقبوننا!!

تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2015

25

قبل أيام أعلنت شركة «فيسبوك» التي بدأت هي بذاتها «ثورة» مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت لمشتركيها بأنها سترسل لهم رسائل في حالة كانت هناك جهات تحاول التجسس على حساباتهم، حتى إن كانت جهات رسمية


وقبلها بفترة شهدت جامعة «نيوجيرسي» الأمريكية حالة استياء من قبل بعض الطلبة الدارسين فيها إزاء معلومات تبين بأن هناك محاولات مراقبة وتجسس من قبل مسؤولين في الجامعة على حسابات الطلبة


في حين منح الكونغرس الأمريكي قبل فترة وتحت ذريعة «محاربة الإرهاب» الصلاحية المطلقة للحكومة الأمريكية لمراقبة حسابات وحتى خطوط هواتف الأفراد في سبيل حماية الأمن القومي


ومؤخراً أعلن القائمون على موقع «تيلغرام» آخر الصيحات الجديدة في عالم وسائل التواصل الاجتماعي بأنهم رفضوا طلباً قدم من الحكومة الإيرانية بهدف منحهم صلاحية التجسس أو القيام بهذا الدور على حسابات الإيرانيين الذين يستخدمون هذه الوسيلة


وبإمكانكم لتعزيز معلوماتكم أكثر القيام ببحث بسيط عبر متصفح البحث «غوغل» لتعرفوا المزيد من المعلومات ولتقرؤوا المزيد من الأخبار عن محاولات الحصول على معلومات الناس من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقاتها مثل «الواتس آب» أو «السناب شات» أو «الإنستغرام» و»التويتر» وغيرها، هذا مع الوضع في الاعتبار بأن «غوغل» نفسه أكبر مصدر للحصول على المعلومات بل تسجيلها والاحتفاظ بها من خلال خدمات مواقع الشراء الإلكتروني وغيرها


عموماً لسنا نهدف لإثارة الهلع هنا، خاصة وأنه بات من المستحيل اليوم ألا يكون لأحد علاقة ولو بوسيلة واحدة من هذه الوسائل، في ظل انتشار «الهواتف الذكية» التي بدورها تطلب منك التسجيل في بعض البرامج ليتمكن الهاتف من القيام بعمله بشكل أكثر كفاءة وتطوراً


لكن الواقع يقول وبحسب دراسات عديدة وأوراق بحثية قدمت بأن أسهل الطرق اليوم للقيام بالتجسس لأجهزة المخابرات المختلفة تتمثل بوسائل التواصل الاجتماعي وعبر الهواتف الذكية وتطبيقاتها، ولعلكم تذكرون حادثة التجسس الأمريكية الشهيرة على هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل


السؤال هنا: لماذا هذا الهوس لمراقبة الناس والتجسس عليهم؟!


الإجابة تكمن في كلمة واحدة هي «السيطرة»، نعم فالسيطرة على البشر هي التي تمنح التفوق بالنسبة لكثير من الأنظمة، وهي عملية تتعارض كلياً مع المفاهيم الجديدة التي يتم الترويج لها وإعلان دعمها باعتبارها ملامح العالم الجديد المتطور والمتمثلة بمفاهيم «الحريات» و»حقوق الإنسان» و»الديمقراطية»، هذا إن كانت المفاهيم «أصلاً» صادقة وتنم عن قناعة، وأكبر دليل يؤكد ذلك أسلوب تعاطي الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع ما يخالفها بحيث لا يهمها إن داست على هذه المفاهيم


المثير في الموضوع والذي يجعله مادة غنية للبحث هو حينما تسأل مواطنين في بلدان غربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا عن رأيهم فيما إذا كانت تتم عملية مراقبتهم، فسيجيبون بأنهم متأكدون من هذا الأمر. وحين تسألهم عن الطرق فسيجيبون بأنها من خلال خطوط الهاتف وعبر وسائل التواصل وتطبيقاتها. ومع ذلك يستمرون في استخدام هذه الأدوات التكنولوجية


الفكرة في الموضوع بأن «المعلومات» تظل أولاً وأخيراً ضالة أي جهة تريد التفوق، بغض النظر عن استخدامها في أي اتجاه، وأياً كانت الأهداف، وإن كانت الأجهزة الاستخباراتية التابعة للدول تعاني كثيراً في السابق وتبذل الأموال والجهود وتزرع العملاء والجواسيس هنا وهناك، فإنها اليوم وبكل سهولة يمكنها الحصول على كل ذلك عبر التكنولوجيا المتقدمة.