متى سنعمل «فعلاً» لأجل المواطن؟!

تاريخ النشر: 19 نوفمبر 2015

19

والله الوضع مقلق، ولا يمكن اعتبار أي شخص واعياً لما يحصل أو قد يحصل في المستقبل، إن وجدناه يهون الأمور ويواصل الكلام بصيغة أن «الأمور طيبة».

يقشعر بدنك فقط حينما تقرأ التصريحات المتبادلة بين وزراء الحكومة ونواب البرلمان بشأن الدعم والدين العام والموازنة، القلق على هذا المواطن، وكيف يمكن أن نعمل من أجله ونحقق له طموحاته وآماله، بينما الحديث كله مغلف بالتوجس من المستقبل. 

السجال بشأن رفع سقف الدين العام ليصل إلى 60% يبعث على القلق. نحن نعاني الآن من بلوغ الدين العام لحاجز السبعة مليارات دينار، وهو السبب الرئيس في «تجميد» عديد من الأمور التي طالب بها الناس في شأن تحسين المعيشة ورفع الرواتب وتطوير الخدمات، وهي أمور كلها وردت في البرامج الانتخابية للنواب، الأمر الذي يجعلهم في أشد المواقف حرجاً مع المواطن حينما يعجزون عن تحقيق أبسط مطالبه. 

الناس انتخبوا النواب ليكونوا صوتهم وليحققوا مطالبهم، لكن ماذا يفعل النواب إن كانت ذرائع «الميزانية» و»الدين العام» و»العجز الإكتواري» كلها «حوائط صد» أمام أي تحرك باتجاه تحقيق ما يريده الناس؟!

وهنا لن نبرر للنواب، خاصة وأن بعض المقترحات التي يتقدمون بها تبعث على الاستغراب بشأن أهميتها وتوقيتها، الناس تريد «اللب» من المواضيع الهامة ولا يهمها «قشور» الأمور، من أمور لو لم تتحقق فإنها لن «تربك» حياة الناس.

التبريرات التي يقدمها المسؤولون عن الملف الاقتصادي في البحرين بحد ذاتها تحمل «مسجات» تروع الناس. فإلى جانب محاولة التبرير بأن رفع سقف الدين العام إلى 60% ما يعني أننا قد نصل لحاجز العشرة مليارات دينار أمر طبيعي، وأن هذا أمر لازم وحتمي حتى يتم تسيير أمور الناس المتعلقة بالخدمات وحتى الرواتب، نجد في جانب آخر استمراراً لصدور تصريحات مقلقة بشأن امتداد رفع الدعم ليشمل أموراً أخرى تأثيرها أكبر وأعظم من مسألة رفع الدعم عن اللحوم، إذ تخيلوا لو رفع الدعم عن الكهرباء ما الذي يمكن أن يحصل في البلد وفي أوساط الناس؟! بعض الفواتير قد يصل مجموعها لأكثر من راتب ذي حد أدنى، فماذا سيفعل المواطن؟!

وهنا برجاء ألا يخرج علينا أحد ليتهم الصحافة بأنها «تهول» وأنها سبب في «إقلاق الناس»، إذ العكس هو الصحيح، نحن نكتب نبض النواب وهواجسهم التي يتعامل بعض المسؤولين معهم وكأنهم لا يعرفون عنها شيئاً.

بعض التصريحات الرسمية هي التي تبعث على القلق، إضافة لبعض التبريرات الهلامية والتصريحات التي «لا يمكن قياسها» من ناحية مصداقية التحقق وضمان النتيجة.

نحن لا نريد كلاماً جميلاً منمقاً بهدف طمأنة الناس فقط وامتصاص ردات أفعالهم، نريد أفعالاً وخططاً واستراتيجيات تنشر ويتم تعرفة الناس بها تبعث فيهم الاطمئنان والثقة بأن هناك مساعي جادة لحل الأمور دون اللجوء للتضييق عليهم في معيشتهم، ودون اللجوء لجعلهم أول من يدفع ضريبة ما وصلنا إليه من وضع مالي، من البديهي أنه نتيجة لإدارة لسياسة لم توفق في إدارة المال العام والاقتصاد الوطني بالفعالية المطلوبة. 

وبعيداً عن ذلك كله، التبرير بأن عدم تمرير طلب رفع سقف الاقتراض، وأن إصرار النواب سيعطل أموراً حيوية للناس تدخل تحت خانة الخدمات، فإننا نقول بأن النجاعة تكمن في إيجاد حلول لا تجعل المواطن طرفاً في المعادلة ولا تؤثر على وضعه، وهنا نصر على أن الأمور التي ذكرت واعتبرها النواب وكأنها «تلويح» كنتيجة لرفضهم القبول برفع السقف، هذه الأمور التي تمس المواطن يمكن الاستعاضة عنها بوقف أنشطة أخرى ومشاريع لها ميزانيات كبيرة لا يرى لها المواطن أولوية -هذا إن أخذتم رأيه- كبعض الفعاليات الخارجية وبعض مشاريع الإنشاءات الكمالية مثل مجلس النواب الجديد وغيره وبعض المرافق الترفيهية وبعض مشاريع الوزارات. 

كل مشكلة ولها حل، لكن كيف تأتي الحلول الصحيحة ونحن أول ما نفكر فيه كحل، هو اللجوء للتقصير على المواطن، وبشعار أننا نخدمه؟!

فقط أتساءل: متى نعمل «بالفعل» من أجل المواطن؟!

 

الراقصون على الدماء!

تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2015

15

الإرهاب لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، لا يمكن توصيفه على أنه «جهاد مقدس»، ولا يمكن اعتباره «حركة نضالية»، الإرهاب واضح في توصيفه، هو اعتداء على البشر والحريات، وإراقة للدماء وإزهاق للأرواح


سواء حصل هذا النوع من الإجرام في دول مسلمة أو أجنبية، سواء حصل في العراق أو اليابان أو فرنسا، فإنه إرهاب ولا يمكن لصقه بالأديان ولا تجوز إباحته، هو قتل عمد للناس، وإقلاق للأمن، ومرتكبوه مجرمون يستحقون أقصى العقوبات


سلسلة الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها فرنسا أمس الأول تحمل بوضوح اسم «داعش»؛ التنظيم الإرهابي الذي يحاول إلصاق اسمه بالإسلام قسراً، وقبله بأيام تفجيرات في الضاحية بلبنان، والذي بشأنه لا يقبل التبرير بأنه استهداف لحزب الله كون الأخير أيضاً حزب إرهابي يمارس القتل والإجرام في حق الشعب السوري


الإرهاب لا يقابل بإرهاب مثله، لا يوصف أي إنسان بأنه سوي لو قبل بأي صورة من صور الإرهاب، حتى لو كان المستهدف من ورائه عدوه، هذه ليست طبيعة بشرية بل نزعة شيطانية، فالراقص على الدماء ليس سوى مجرم


عشرات الضحايا والقتلى من الأبرياء الذين راحوا ضحية لإرهاب داعش، ولعمليات يقوم فيها المجرمون بالانتحار عبر تفجير أنفسهم، ما ذنبهم؟! وهل هكذا يريد هذا التنظيم تقديم الإسلام وتعريفه، على أنه دين يبيح الإرهاب؟!


العرب والمسلمون عانوا كثيراً من بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمر قبل أكثر من عقد، وصفوا بالإرهاب وتمت معاملتهم بطرق مسيئة على حدود الدول الغربية، والأخيرة لا تلام، فما فعله تنظيم «القاعدة» الإرهابي لا يوافق عليه من يملك ضميراً إنسانياً، واليوم «داعش» يقدم نفسه بصورة أبشع من القاعدة، عمليات قتل مبتكرة، ووسائل تعذيب غير مسبوقة، وتنفيذ مهووس مشبع بالإجرام والسادية لعمليات هدفها قتل البشر الأبرياء، بذريعة محاربة الأنظمة


دول عربية اكتوت بنار الإرهاب، واليوم يتغلغل ويصل إلى أوروبا، وبعد فرنسا لابد وأن ترفع دول أخرى تمثل وجهات سياحية مثل بريطانيا وألمانيا وغيرهما سقف الاحترازات الأمنية، إذ هي ليست سوى لحظات يحصل فيها التفجير فيموت الآلاف، ليست سوى محاولة ناجحة لتهريب أسلحة أو الدخول وسط الحشود بحزام ناسف فتحصل الكارثة


العالم اليوم يتجه بشكل واضح للتوحد على قضية واحدة تتمثل بضرورة محاربة الإرهاب، بكل أشكاله وأنواعه، وهنا لا يجب التهاون مع أي كيان إرهابي يمارس الإجرام والترويع واستهداف البشر، لابد من الصرامة في التعامل مع كل الأطراف الداخلة في هذه الجريمة، سواء داعمين أو ممولين أو مروجين وطبعاً منظمين


الدول العربية والإسلامية عليها عبء كبير اليوم، لأن دينها تضررت سمعته، ولأن عروبتها تحولت إلى تهمة، والغرب المتضرر من جراء الإرهاب اللاصق نفسه في الإسلام لن يقف متفرجاً وهو يرى بلدانه تستهدفه وشعوبه تقتل


من كان يتوقع أن يحصل في فرنسا ما حصل؟! ومن يمكنه الجزم اليوم بأن مثل هذا الإجرام لن يتكرر، سواء في بريطانيا أو أمريكا أو حتى في بلداننا العربية؟!
محاربة الإرهاب لا يجب أن تكون بانتقائية، بمعنى محاربة داعش، وترك جماعات إرهابية أخرى وأنظمة كالنظام السوري يمارس الإرهاب الصريح. محاربة الإرهاب لا تعني مساعدة إرهابي على آخر لأن الآخر أشد وطأة وأكثر وضوحاً في «تسويق» عنفه وإجرامه


داعش لابد وأن يقضى عليها ومعها بقية الإرهابيين من جماعات وأنظمة، وإلا فإن حادثة فرنسا وما سبقها من حوادث ولا تنسوا حادثة الكويت، ستتكرر، وقد نجد الإرهاب يقتحم علينا بيوتنا يوماً.

«ابتسامة» السفير البحريني.. و»مرتزقة» إيران!

تاريخ النشر: 14 نوفمبر 2015

14

فارق شاسع بين أخلاقيات الانقلابيين والموالين لإيران وبين أبناء البحرين المخلصين، يتضح ذلك في التعامل وفي الكلام وحتى في التصرفات


مؤخراً كان سفير مملكة البحرين في بريطانيا الشيخ فواز بن محمد آل خليفة يتمشى في شوارع لندن مع مجموعة من موظفي السفارة، وتصادف تواجد ثلاثة من «مرتزقة» إيران المدعين بأنهم بحرينيون يعيشون في لندن بحسب ما يصرفه لهم من «فتات» أموال العميل الإيراني الأكبر سعيد الشهابي. هؤلاء حاولوا التعرض للشيخ فواز بالكلام مع تصويرهم الموقف بالفيديو، ومن شاهد المقطع سمعهم بكل وضوح وهم يذكرون أنفسهم بعدم لمس السفير، لأنهم يدركون بأنهم لو تجرؤوا على مد إصبع تجاهه لتمت محاسبتهم بشدة بحسب القانون البريطاني وبحسب اتفاقية فيينا في الجزء المعني بالسفراء، ولكانت النتائج وخيمة تصل لسحب اللجوء عنهم وحتى تسهيل تقديمهم للبحرين من قبل الإنتربول


الحادثة أثارت استياء كل بحريني مخلص، إذ مرتزقة إيران هؤلاء لا يمكنهم أصلاً التعامل بأسلوب مدني متحضر، أخلاقهم وسلوكياتهم لا تخرج عن إطار سلوكيات قطاع الطرق وعصابات الشوارع


هم ظنوا بأن الفيديو الذي نشروه أظهرهم على أنهم «أبطال»، في حين أنه الغباء بعينه، إذ الفيديو يبين بوضوح لكل من يراه من هو «البلطجي» ومن هو «المنحط» أخلاقياً وسلوكياً، ومن هو الذي يمارس أساليب «خارجة على القانون»، في المقابل بين بشكل واضح لا يحتاج لشرح كيف تعامل السفير البحريني بهدوء وتحضر لافت، وكيف كانت «ابتسامة» الشيخ فواز حارقة لدمهم.


فيديو وتصرف «بلطجي» يمثل لهم بطولة، حالهم كحال جوقة من «الشتامين» في وسائل التواصل الاجتماعي، المختفين خلف «براقع» الأسماء الوهمية، والذين بما ينشرونه من سباب وقذف وشتائم يمنحوننا «هدايا» قيمة و»أدلة دامغة» تستخدم في أي نقاش أو حديث مع وسائل إعلامية غربية وشخصيات أجنبية تريد معرفة الوضع في البحرين، إذ ما يطلقونه من «أحط» الألفاظ، وما يقومون به من «دنيء» التصرفات يناقض ما يدعون به بأنهم طلاب ديمقراطية ومطالبين بالحرية


المناضلون أصحاب النضال «السلمي» الحقيقي، وأصحاب القضايا العادلة، والذين يعملون من أجل مصلحة الناس، من أمثال غاندي ونيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينج، لم يقوموا يوماً بشتم الآخرين، لم تأت على ألسنتهم أوصافاً قاذعة ولا ألفاظاً منحطة، بل لم يتعرضوا يوماً لسلامة أحد، ولم يمارسوا يوماً أسلوب «اللوافر» في الشوارع أو قطاع الطرق، كانوا يتعاملون بأساليب حضارية مدنية راقية


الآن حينما نرى هذه الأساليب الصبيانية المراهقة في الشوارع، من خلال محاولات التعرض لشخصيات رسمية دبلوماسية، أو «مستنقعات قذارة لفظية» في وسائل التواصل الاجتماعي، يسهل علينا بيان الحقائق للعالم، بأن هل هذه تصرفات أناس يقولون بأنهم «سلميين» وأنهم يريدون الديمقراطية المفترض أنها تحوي الجميع باختلافاتهم؟!


هؤلاء عناصر انقلابية، أفراد غذوا ودرسوا على الغوغائية ووصلوا لأحط مستويات التعامل البشري، حتى الكلاب الضالة في الشوارع لا تتعرض لك إلا إن حاولت التعرض لها والتطاول عليها


كلام السفير البريطاني في طيب بخصوص ما تعرض له سفير البحرين في لندن، لكن مع احترامنا لاتفاقية فيينا والبروتوكولات الرسمية، فإننا نطالب حكومة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الرجل القوي في تصديه للفوضى والمخربين والإرهابيين باتخاذ إجراءات واضحة وحازمة تجاه هؤلاء المطلوبين في قضايا وعليهم أحكام في البحرين


فقط أقول للسفير البريطاني، تخيل لو أن أحداً حاول التعرض لك وأنت تسير في شوارع البحرين بمجرد اللفظ حتى، هل تتوقع بأن دولة البحرين ستسكت وستتعامل مع الموقف بتصريحات تبدي فيها حسن النوايا؟!
لا والله، من سيتعرض لك لن يبيت ليلته في بيته، بل سيتم توقيفه بحكم القانون ولا شيء آخر، فحماية السفراء والتصدي للفوضويين من واجبات الدولة المستضيفة.

فعاليات ووفود ومشاركات خارجية.. وصورة البحرين مازالت «مشوهة»!

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2015

12

مع احترامي الشديد لبعض الفعاليات البحرينية التي تقام في الخارج ويصرف عليها الكثير، ومع احترامي أيضاً للجهود المبذولة من القائمين عليها مقراً لهم عملهم، وكذلك المشاركات والوفود الذاهبة والعائدة، إلا أنني كمواطن أتساءل عن مكاسبي منها ومنفعتي من ورائها؟!


ليس سؤالاً أنانياً يتعلق بفرد هنا أو هناك، لكنه سؤال سنجده يطرح في أوساط المجتمع البحريني بكثرة، لكن الحق يقال بأن نسبته الحقيقية من التكرار مغيبة أو معدومة من الإعلام الرسمي وحتى الصحافة بنسبة معينة.


هناك من يرد دائماً ويقول حينما يطرح سؤال كهذا، بأن المكاسب كبيرة تلك التي تعود على البحرين كدولة، بل بعضهم يتحدث عنها وكأننا حققنا إنجازاً ما بعده إنجاز وأن غالبية الناس «لا تعي» ذلك ولا تدركه، بصيغة تذكرنا بالمقولة المزعجة «نشوف اللي ما تشوفونه».


كل هذا غير صحيح، فأنا كمواطن ومراقب من حقي أن أعرف «عائد» المصروفات الخارجية على فعاليات ومشاركات ومعارض، أريد «قياساً للعائد» يكون ذا معيار حقيقي وشفاف، يجعلني أقتنع بأن ما تم صرفه وإنفاقه «استحق» ذلك، ويجعلني أتأكد بأن البحرين استفادت أكبر استفادة من ذلك، وذلك من خلال التأثير الواضح والصريح على الرأي العالمي وتغير نظرته لنا، والتي كثيراً ما «حرفتها» محاولات التشويه الخارجية.


اليوم البحرين ليست في حالة «ترف اقتصادي» بحيث نقبل بصرف مبالغ على فعاليات خارجية لا نضمن بأنها تغير من النظرة العالمية لنا، لا نضمن بأنها ستصحح الصورة المغلوطة، لا نضمن بأنها ستقوم بالرد وتفنيد كل ادعاء كاذب، فهذه الأموال التي تصرف سيكون أولى أن تصرف في الداخل على أمور يستفيد منها المواطن في حياته ومعيشته.


كم من المشاركات الخارجية والوفود المسافرة يمنة ويسرة شهدنا؟! وفي المقابل كم منها أثر بشكل صريح وواضح في عملية الدفاع عن البحرين وتقديمها بصورتها الحقيقية؟!


ولأننا لا نتحصل على إجابة صريحة وواضحة وشفافة وتتضمن أرقاماً ورصداً ومشاهدات وإثباتات، فإن الجزم بعدم تحقيق هذه الجهود لهدفها بات بمثابة القناعة لدى الكثيرين، وإننا لم ننجح حتى اليوم في التحرك خارجياً بشكل صحيح.


نعم قد تكون بعض الفعاليات ناجحة ومثيرة لإعجاب المشاركين فيها، وبعضهم نخب معينة، لكن من غير المقبول أن يكون تأثيرها محدوداً ووقتياً، بحيث حينما تنتهي تعود نفس الأسطوانة للتكرار، ويعود نفس المجتمع أو الوسط المستهدف منها للحديث عن البحرين بشكل مغلوط مجدداً.


أكتب ذلك وأنا أقرأ في جانب آخر عن السجال المحموم بين النواب للظفر بمقاعد لجنة حقوق الإنسان، والذي أشارت له صحيفتنا «الوطن» يوم أمس وقالت بحسب مراقبين أن تبريرهم لهذا السجال رغبة النواب في الظفر بسفرات إلى جنيف واجتماعات الاتحاد الأوروبي!


الفكرة هنا ليست متعلقة بمن يوجد في اللجنة، بل الفكرة الأكبر مرتبطة بماذا سيفعل أعضاء اللجنة، وما هدفهم المحدد منها؟


هنا يفترض القول بأن الهدف الوحيد المطلوب يتمثل بالدفاع الصحيح وعلى أصوله عن البحرين، وبالطريقة العلمية المتقدمة، وعبر الأدلة والإثباتات، وأن يكون الصوت البحريني في الاجتماعات حاسماً قاطعاً وراداً جازماً على أية ادعاءات مغلوطة، أو مواقف لأطراف تم تضليلها، أو لبيانات يصدر فيها ظلم للبحرين


المسألة ليست من ذهب لجنيف، بل ماذا سيفعل في جنيف، وما هي النتائج التي سيحققها؟


هنا نؤكد بأنه لا يمكن القبول بأقل من نسبة النجاح التامة، فالبحرين مازالت تشوه صورتها في الخارج، وكثير من مشاركاتنا في الاجتماعات، ومعها بعض الفعاليات والزيارات لم ينجح في تغيير النظرة السلبية، وهي النظرة التي تمثل نتيجة لعمل مستمر ودائم ومتواصل من كارهي البحرين، في مقابل جهود لجهات وأفراد وبرلمانيين وحتى مسؤولين تجد منهم الجاد والحريص والمركز في عمله والهدف منه، وتجد بعضهم يعتبرها «سياحة» ومشاركة «إن صابت صابت.. وإن خابت.. فحاول مرة أخرى»!


الإنفاق على التحرك الخارجي يجب أن يكون بعناية وبعد دراسة دقيقة تضمن وجود «عائد من الإنفاق»، وكذلك المشاركات الخارجية لابد وأن يتم تصحيح بوصلتها، وإسنادها للأشخاص الكفوئين القادرين لا «السائحين» العاجزين عن الرد والإفحام، وإلا فإن البحرين وأهلها أولى بهذه الأموال.


لا يعقل أن نصرف ملايين، ونوفد عشرات الوفود، ونقيم مختلف الفعاليات، ونشارك في عديد من الاجتماعات، وبعدها تظل البحرين مستهدفة، وتتواصل التصريحات المضادة لشخصيات بعضها قد يكون شارك في هذه الفعاليات والاجتماعات وصدرت منه إشادة «وقتية» حينها، لكن بعد ذلك زالت بزوال المؤثر.

تقليص النفقات.. لنبدأ من الوزراء!

تاريخ النشر: 11 نوفمبر 2015

11

توجيهات مجلس الوزراء واضحة في شأن خفض النفقات، وهي معلنة للناس في الصحف ومن خلال ما ينشر من تقرير جلسة مجلس الوزراء


هذا الإجراء يأتي بشكل حتمي بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، ونتيجة لتدني أسعار النفط، في مقابل ضعف الإيرادات التي لا تغطي المصروفات


وهنا وقبل الخوض في التفاصيل، لابد من التشديد على مجلس النواب وحتى الشورى بضرورة ثبات الموقف بشأن رفع سقف الدين العام، إذ نحن حالياً نعاني من وصوله لحاجز سبعة مليارات، فما بالكم لو وصل إلى عشرة مليارات كما يطلب المسؤولون عن الملفات المالية في البلاد؟! بهذا الوضع نحن في حالة تقشف، فكيف سيكون بالتالي لو زاد الدين، هل سنتقشف على التقشف؟! وهو سؤال طرحناه في مقال سابق


لذا عملية التعامل مع الظروف الحالية أمر «حتمي» وليست حالة «ترف» أو قراراً «اختيارياً».


وعليه نقف بقوة مع ما مضى إليه سمو رئيس الوزراء حفظه الله في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، بشأن إجراءات تقليل النفقات وضبط المصروفات والأهم تعامل الجهات الرسمية مع مخرجات ديوان الرقابة المالية والإدارية بحيث لا تتكرر هذه المخالفات، مع التشديد على حفظ المال العام والصرامة في التعامل مع تجاوزاته


في مدرسته الإدارية «ولن أقول مجلسه» خاطب سمو رئيس الوزراء بالأمس رئيس ديوان الرقابة وطالبه بالاستمرار في جهود الديوان المقدرة في كشف أوجه القصور والخلل، وأكد بأنهم يقومون بجهد طيب، وأنه وجه كافة قطاعات الحكومة للتعامل بجدية في اتجاه تصحيح مسارات العمل التي بها قصور والحرص على إنفاق المال العام بالطريقة الصحيحة


بل وجه لنا سموه الكلام ككتاب رأي بالاستمرار في ممارسة دورنا في نقد الأخطاء والسعي لتقديم الحلول ومساعدة الدولة بإسماعها صوت المواطن ونقل همومه، وهو ديدننا الذي نواصل عليه ونطلب من الله أن يثبتنا عليه


لكن بالحديث عن خفض النفقات، فإن ما نتمنى رؤيته يتحقق وبشكل فاعل هو ممارسة التشديد الأكبر على مصروفات السادة الوزراء ومن في حكمهم من رؤساء هيئات وقطاعات تابعة للدولة، إذ لو حسبناها فإن الصرف على شاغلي المناصب العليا وما يرتبط بعملهم يفوق بأضعاف المصروفات على شاغلي الوظائف الأقل وما يرتبط بهم من عمل


لذلك حين نبدأ التقشف وضبط النفقات في أي قطاع لنبدأ من مكتب الوزير أو رئيس الهيئة، بالأخص ما يتعلق بالنثريات على أمور منها مجاملات بإرسال البرقيات وإعلانات التهنئة وباقات الورود «نحن الجرائد تصلنا باقات ورود للتهنئة بذكرى الصدور»، والأخطر يتعلق بعملية ضبط مصروفات السفر والمشاركات الخارجية، خاصة وأن هذا الباب فيه مجالات عديدة لـ»الالتفاف» و»المناورة» لمن أراد الاستفادة من المهام الخارجية ليحولها لسياحة في أغلب وقتها على حساب الدولة، أو كوسيلة مكافأة لبعض الموظفين


يتوجب اليوم طلب كشوف السفرات في كل القطاعات، جدول بالمشاركات الخارجية ومسبباتها ودوافعها وأهميتها وهل حتمي حضورها أم حضورها «ترف» و»مشاركة فقط»، والأهم ما هي عوائدها على البحرين، وهل من يشارك فيها يتوافق تخصصه وموقعه مع مضمونها؟! لنحسب مصاريفها، والوفد المرافق وكل ما يتعلق بها من أمور، وأجزم بأننا سنجد ثغرات هنا وهناك، ومصروفات لا لزمة لها، توجيهها للداخل أفضل وأوجب


إن كنا جادين في التقشف لنبدأ من الأعلى ولنضرب الأمثلة للمواطن وللموظفين المتباينين في سلم الترتيب الوظيفي بأن الحكومة بالفعل تبدأ بنفسها، اضبطوا عمل الوزراء وصرفهم وكبار المسؤولين وحراكهم، وهنا نحيي كل وزير ومسؤول قام بهذه الخطوات بنفسه، فكان حريصاً على المال العام ووظفه في أوجهه الصحيحة وبدأ بنفسه في ضبط العمل قبل أن يطبق كل ما يتعلق بصرف النفقات والتقشف على بقية الموظفين


فقط أذكر بنقطة لها علاقة بخطأ استثناء كبار المسؤولين من قرارات كهذه، إذ استقطاع الـ1% فرض على الناس في القطاع العام والخاص، لكن استثني منه الوزراء وأعضاء البرلمان، وهنا الإشكالية، فالتقشف لا يكون صحيحاً لو لم نبدأ بالمسؤول الأكبر في القطاع قبل غيره.

ابتلينا بهذه النوعيات الخطرة من البشر!

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2015

10

من نوعيات البشر الخطرة على الدولة والمجتمع في حالة تمكينهم أو توليتهم مناصب معينة أو تصدرهم المشهد الاجتماعي، تلك النوعيات التي توصف بالشخصيات «المدعية».


الادعاء أخطر من النفاق نفسه، فالمنافق يحاول أن يغير أمامك الحقائق، يتملقك، يجاملك إلى أقصى درجة، وفي غيابك يشرحك ويغتابك ويتكلم فيك، وعند «انقلاب» موازين القوى ينقلب عليك ويخونك


ورغم خطورة هؤلاء، بدرجة أن البعض قد يستغرب «تهوين» أثرهم عن «المدعين»، إلا أن التفسير ينحصر في كون التعامل مع المنافق غالباً ما يكون فورياً حين يكتشف نفاقه، لكن المشكلة مع «المدعين» أنهم وصلوا لمرحلة متطورة معها يمكنها أن «يدوموا» لمدد طويلة في مواقعهم ويكون لهم تأثير على الآخرين، وهذه النقطة يندر وجودها في المنافق كونه يعمل لنفسه ويصعب أن يكون جماعات وأتباع.

 

«الادعاء» ببساطة شديدة هو أن تدعي شيئاً ليس لديك، أن تصور نفسك على هيئة هي ليست حقيقتك، أن تتحدث أمام الناس بشعارات وتقنعهم بها وأنت نفسك غير مقتنع بها بل «تدعي» الاقتناع بها، أن تقدم نفسك بأنك الخبير الحصيف الدقيق المؤهل الكفء الجاد في عمله وممارساته، لكن الحقيقة تقول خلاف ذلك


في كل قطاع لديكم تجدون هذه النوعية من «المدعين»، في مواقع العمل، سواء أكانوا رؤساء أو مرؤوسين، في القطاعات الإعلامية حتى، في الرياضة، في الجمعيات باختلافها، حتى في المساجد وللأسف وبعض «مدعي التدين» تجدونها.


هنا تكون كارثة المجتمعات وتبدأ معاناة البشر، حينما تغرق الدول في بحر من الشعارات من جهة، وفي جانب آخر يكثر فيها «المدعون»الذين يقودون قطاعات فيها للهاوية، لأنهم ليسوا أهلاً لها لكنهم «يدعون» بأنهم أفضل من يحمل مسؤوليتها


«لا تنه عن خلق وتأتي مثله .. عار عليك إن فعلت عظيم»، بيت الشعر هذا لأبو الأسود الدؤلي أو المتوكل الليثي بحسب اختلاف الروايات، هذا البيت كلنا يعرفه، ويفترض أن نعرف دلالته، إذ هو يشرح ببساطة فداحة «الادعاء»؛ بمعنى أنه من الجرم بل العار أن تنه الناس عن شيء ثم تأتيه أنت، متناسياً ما نهيتهم عنه


وبنفس القياس يمكن تطبيق ذلك على كثير من الممارسات، بحيث يمكنك معرفة من «يدعي» الشيء ومن هو «الصادق» فيه لأنه مؤمن به أصلاً، من يمارس الإدارة بشكلها الصحيح في قطاعه لأنه مؤمن بالإدارة الصحيحة، ومن يمارسها بـ «الكلام فقط» لأن إدارته فيها من التجاوزات والأخطاء ما يحولها لكارثة. من يدعي محاربة الفساد ويتغنى بذلك في حين أن شبهات الفساد تحيط به. من يعاهد ويقسم أمام قيادة البلاد أن يكون أميناً في عمله صادقاً مجتهداً ليخدم الوطن، في المقابل ينسى الوطن وأهل الوطن ويخدم نفسه فقط


نحن نعيش أوضاعاً «جادة» فيها قضايا وتطورات «جادة»، ومثل هذه الأوقات تحتاج أناساً «جادين»، وأسوأ ما يمكن أن يضر بالبلد وجود أشخاص «مدعين»، هم من يزيدون الطين البلة وهم من يقودون العجلة للوراء، وهم من يزرعون الهم والإحباط واليأس في قلوب الناس.

أرقام خطيرة عن «الإرهاب» في البحرين!

تاريخ النشر: 9 نوفمبر 2015

9

التوثيق مسألة مهمة جداً، وبناؤها على المعطيات والأرقام عملية تقوي الخوض في أي موضوع أو نقاش بما يدعم القضية المعنية


لذلك، من المهم جداً التوقف بشكل متأنٍّ عند التقرير الذي أصدرته مجموعة «حقوقيون مستقلون» والذي تحدثت فيه عن الاستهداف الإيراني لبلادنا وأوردت فيه أرقاماً مهمة و»خطيرة» بشأن الإرهاب المنظم المدعوم إيرانياً والذي يستهدف البحرين


سنورد بعض النماذج من أهم الأرقام والإحصائيات وكيف أنها تثبت وبسهولة حقيقة أن البحرين تتعرض لاستهداف خارجي يعمل مع عناصر داخلية من خلال مخططات إرهابية ممنهجة. وهذا ما يدحض كل كذبة تساق وفبركة تقدم للإعلام الخارجي باعتبار أن البحرين فيها «أزمة سياسية» بينما الصحيح أن البحرين تعاني من «أزمة إرهابية» تغذيها وتعمل لأجلها جهات كارهة للبلد، من ضمنها جمعيات مرخصة تتعامل معها الدولة حتى اللحظة بأسلوب مرن متسامح، في حين لو كانت هذه الجمعيات تمارس نفس الدور في دول غربية وحتى إيران نفسها لـ»شمعت» أبوابها بالشمع الأحمر، ولحوكمت قياداتها وعناصرها بتهم تصل في مستواها إلى «الخيانة العظمى».


أهم الأرقام التي يجب أن تردد وتذكر دائماً للإعلام الخارجي تتمثل باستشهاد 19 رجل أمن وتعرض 2300 منهم لإصابات متباينة في درجة الخطورة ابتداء من الطفيفة إلى حالات العجز. وهذه الأرقام ناتجة عن محاولات استهداف صريحة لرجال الأمن، تغذيها دعوات تحريضية من جمعيات تصف رجال الأمن بأقذع الأوصاف وتحض على مواجهتهم و»سحقهم» بموجب فتوى صريحة من مرجعهم الديني


في عام 2013 تعرض 945 رجل أمن للإصابة جراء أعمال إرهابية، وفي 2014 أصيب 322 فرداً، في حين تعرضت مديريات الشرطة في عام 2012 إلى 179 استهدافاً وقل العدد إلى 63 في عام 2014


حتى المدارس تعرضت ما نسبته 40% من مجموعها لاستهداف إرهابي وعمليات تخريب في مساعٍ لتعطيل الحركة التعليمية وترويع الطلبة


هذه الاستهدافات لا توصف إلا بالأعمال الإرهابية التي تستخدم فيها أسلحة مختلفة التصنيع، من بدائية وزجاجات مولوتوف وصولاً لأسلحة حربية مهربة.

 

للتنويه فإن 6 شبان ممن يمارسون الإرهاب ماتوا نتيجة انفجار عبوات وقنابل ناسفة أثناء زرعها لاستهداف رجال الأمن.


الأجهزة الأمنية قامت في السنوات الماضية بعمليات مكثفة للسيطرة على الإرهاب والقبض على عناصره وتجفيف منابع تمويله ودعمه


البحرين ضبطت أسلحة كلاشينكوف وذخائر متنوعة، ضبطت 150 قنبلة يدوية، أكثر من 5 أطنان من مواد الـ«تي إن تي» والـ»سي 4» المتفجرة


عمليات حرق الإطارات مستمرة لسد الشوارع الحيوية وإقلاق حياة الناس، وإن قلت نسبتها فهي مازالت مستمرة كفعل إرهابي لا يوصف بخلاف ذلك


في عام 2012 اكتشفت أجهزة الأمن مصنع مواد متفجرة في منطقة سلماباد. وفي عام 2013 أحبطت الداخلية محاولة تهريب أسلحة عن طريق البحر. وبنفس الطريقة والأسلوب ضبطت محاولة تهريب أسلحة قادمة من إيران عن طريق البحر في 2015، وفي نفس العام تم إلقاء القبض على إرهابيين تدربوا في إيران، وأحبطت الجمارك السعودية محاولة تهريب مواد متفجرة. إضافة إلى اكتشاف مستودع في داركليب لمواد شديدة الانفجار وعدد من المخابئ السرية في عدد من القرى، وأخيراً ضبط تنظيم إرهابي مكون من 47 شخصاً لهم علاقة بإيران. كل هذه الأرقام والتفاصيل ينبغي أن يعرفها كل مواطن مخلص للبحرين، ينبغي أن يتذكرها ولا ينساها، وتكون مادة في يده يقدمها لأي وسيلة إعلامية أجنبية تنشر المغالطات، تكون حجة بيده في أي نقاش ومواجهة مع عناصر تدعم الانقلابيين وتحاول حمايتهم وتبرر إرهابهم.

 

 الكذبة التاريخية لهم بأن البحرين فيها «أزمة سياسية» سقطت، ويجب الاستمرار في إسقاطها والرد عليهم بهذه الأرقام التي «تلقمهم حجراً».


البحرين ليست فيها أزمة سياسية مرتبطة بالحكم، بل فيها «أزمة إرهابية» سببها عملاء وطوابير خامسة تعمل من الداخل لصالح إيران.

 

مسؤولون «ينفرون» الناس من الحكومة!

تاريخ النشر: 8 نوفمبر 2015

8

أخطر ما يمكن أن يتعرض له أي بلد هي عمليات «التخريب» الداخلية، وهنا لست أتحدث عن العمليات الإرهابية والفوضى، بل من منظور آخر يتعلق بعملية تخريب «ثقة» الناس بنظامها وحكومتها


لا يمكن القبول بأي حال من الأحوال، أن تكون البلد رافعة لشعارات جميلة مثالية في التطوير والإصلاح والتنمية والعمل من أجل الناس، ثم يأتي أفراد معدودون لـ»يهدموا» كل هذا البناء بتصرفات وأساليب عمل يكون لها وقع سلبي على الناس


البحرين كبلد ترفع شعاراً لها في عملياتها وحراكها اسمه «المواطن» وأنها من خلال الحكومة تعمل من أجله، وهنا لدينا الثقة بأن هذا الهدف موجود ومتأصل، خاصة وأن شعب البحرين أثبت في المواقف الحالكة كيف أنه شعب تراهن عليه في حماية بلده ونظامه، بالتالي هو يستحق كل جهد مبذول موجه لخدمته، لكن الثقة مهزوزة في بعض العناصر التي تتولى مسؤوليات حساسة في مناصب معينة في كونها تعمل من أجل المواطن


لا يجوز أن تقول البلد شيئاً ويأتي مسؤول ليعمل في اتجاه معاكس، لا يمكن أن ترفع البلد شعاراً مثل محاربة الفساد ثم يأتي تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية ليبين بأن هناك مسؤولين يكرسون الفساد الإداري والمالي، لا يعقل أن نقول للمواطن أنت في بلد حريات وضامن للتعبير الشفاف، ثم يأتي مسؤولون يريدون خنق صوت الناس وقمع رأيهم ونقدهم


لا يمكن لهذين «المتناقضين» أن يسيرا في مسار واحد، بمعنى لا يمكن للبلد أن تتطور وأن يكون حراكها خادماً للناس موجهاً لهم، إن وجد مسؤولون ضد التطوير وضد مصلحة الناس


هذه قاعدة ثابتة؛ ففاقد الشيء لا يعطيه، ومن لا يؤمن بأن منصبه يفترض من خلاله خدمة الناس، لا يتوقع منه أي إيجابية تصب في صالح الوطن وأهله


مثل هذه الممارسات التي يحسها الناس ويدركونها ويرونها أمامهم من خلال تعاملاتهم، أو حتى كونهم موظفين في قطاعات فيها من مثل هؤلاء المسؤولين، كلها ممارسات تؤدي إلى «زعزعة الثقة» لدى الناس في الحكومة والدولة قبل أن تزعزع ثقتهم بالأفراد مسببي هذه المشاعر والانطباعات، وكما نعرف «السلبيات» تعم، والمواطن اليوم بات لا ينظر لأي قضية على أنها خطأ مدير هنا أو وزير هناك، بل يرى بأن هؤلاء إن أخطؤوا وهم الذين منحوا ثقة الدولة، فإن المسؤول عن محاسبتهم وتقويمهم وحتى إبدالهم من مواقعهم هي الدولة والحكومة


لذا نقولها للدولة والحكومة بصدق، أي مسؤول سواء أكان وزيراً أو وكيلاً أو رئيس هيئة أو مديراً وغيره من أصحاب المناصب، أي منهم لا يقوم بعمله بشكل صحيح، لا يحقق الأهداف المرصودة له في خدمة الوطن وأهله، لا يتعامل مع الناس بالطريقة الصحيحة، تزيد أخطاؤه على إنجازاته وتوثق كنقاط سوداء في تقارير الرقابة المالية، هذا المسؤول -منطقياً- يفترض تقويمه وإعادته إلى المسار الصحيح أو استبداله، فوجوده له أثر سلبي على الناس، يولد لديهم قناعة بأن المخطئ لا يحاسب بل يكافأ باستمراره في منصبه الرفيع، والأخطر يخلق لديهم زعزعة في الثقة في جديتنا كدولة وحكومة في تطبيق شعاراتنا الإصلاحية الجميلة في التطوير ومحاربة الفساد وخدمة المجتمع وأهله


خلاصة القول بأن لدينا مسؤولين هم أسوأ من يقوم بعملية تسويق «ماركتينج» للدولة، أسلوبهم يضر ولا ينفع، طريقتهم تبعد الناس وتنفرها بدلاً من تقريبهم أكثر من الدولة، ولهذا خطره الذي قد يتنامى مع الزمن فيؤثر حتى على الولاء والانتماء والرغبة في البناء.

 

الاستهداف الإيراني يتواصل.. والخيانة الداخلية تستمر!

تاريخ النشر: 7 نوفمبر 2015

7

التصعيد الإيراني والاستهداف «الصفيوني» ضد البحرين متواصل، وكلما ضبطت الأجهزة الأمنية كمية أسلحة مخبأة أو محاولات تهريب متنوعة أو اكتشفت خلايا بين فترة وأخرى، يطرح السؤال بقوة: إلى متى؟!


الإجابة عليه من جانب الطرف الإيراني يمكن توقعها بسهولة، إذ هذا النظام السيء سيظل يستهدف البحرين ولن يتوقف، سيظل يطالب ببلادنا وكأنها قطعة أرض تابعة له، وسيظل يحاول تهريب الأسلحة، وسيظل يعمل على تدريب “الخونة” ممن باعوا ولاءهم لأرضهم بولاء لطامع خارجي


نقدر تماماً الجهود الكبيرة المبذولة من قبل أجهزة الأمن في البلاد في سبيل ضبط هذه الخلايا الآثمة ومحاولات التهريب والتصدي لعمليات التخريب، نقدر لهم قيامهم بدورهم على الجانب الأكمل


في نفس الاتجاه نقدر للسلطة القضائية القيام بدورها بمحاكمة هؤلاء وإصدار أقسى الأحكام بشأنهم، فخيانة الوطن جريمة لا تغتفر، والتجسس لصالح العدو ضد دولتك لا يفسر إلا بـ”خيانة عظمى».


في البحرين تصدر أحكام بشأن هؤلاء تصل أقصاها للحكم بالسجن المؤبد والتجريد من الجنسية البحرينية التي لا يجب أن يتشرف بحملها من يخون البحرين، في حين أن هناك دولاً لا تتهاون إطلاقاً بشأن قضايا “الخيانة العظمى”، بعضها يطبق الإعدام حتى، مثل إيران نفسها التي تستهدفنا، إذ هي تعدم من يخالف نظامها التوجه حتى بدون اللجوء لمحاكمات


لكن للأمانة نقول بأننا وصلنا لوضع باتت معه الناس تضج بالفعل، إذ بين الفترة والأخرى تحصل عمليات إرهابية أبسطها قطع الطرقات وتخريب الممتلكات العامة، وأشنعها استهداف رجال الأمن بهدف إزهاق الأرواح، وبين الفترة والأخرى تكتشف خلية هنا وأخرى هناك، ومحاولة تهريب سلاح عبر جهات البحر المختلفة بالأخص القادمة من صوب إيران، وأمام كل هذا يعبر البحرينيون المخلصون لبلادهم عن الاستياء من هذا الاستهداف المستمر


دول الخليج العربي وصلت إلى مرحلة تفرض عليها تحديد موقفها بشكل واضح وصريح من إيران، أقلها الدول التي تعاني من استهداف صريح واضح مثل حال البحرين، إذ لا يمكن القبول بهذا التطاول وهذاء العداء العلني دون اتخاذ إجراءات صارمة. نعم قدمت البحرين شكوى للأمم المتحدة بشأن إيران وتعديها وتطاولها وتهديداتها، لكن ماذا بعد؟! نحتاج لوضع نقطة آخر السطر بشأن التعامل مع جارة السوء هذه


أما على الصعيد الداخلي وفيما يتعلق بمن «باعوا» أنفسهم وبدلوا ولاءهم من البحرين إلى إيران وسعوا وحاولوا ويحاولون الإضرار بالأمن الداخلي في بلادنا، هؤلاء لابد وأن تطبق عليهم القوانين الصارمة، سحب الجنسية هو أول الإجراءات، إذ من يستهدف البحرين بهذا الشكل لا يجب أن يقبل باستمراره في حمل جنسيتها، إضافة لأحكام القضاء الصارمة، فالخائن لبلاده لا يستحق أن ترأف به بلاده، لأنه باعها ولأنه عمل على الإضرار بها وبأهلها، بالتالي السجن بالمؤبد أخف ما يمكن أن يواجهه، ولمن يحتج ويدافع عن هؤلاء، فقط لخبرنا بما تفعله إيران بمن تراه بصورة الخائن، ولا نحتاج هنا للتذكير بصور مشانق أعمدة الإنارة الشهيرة


من يبيع أرضه ويعاديها لا يستحق أن تعامله الدولة وكأن له حقوقاً تؤدى، هو تخلى عن حقوقه حينما أخل بواجباته تجاه الوطن من ناحية الولاء والانتماء والإخلاص، لابد هنا من تطبيق معادلة المواطن الصالح في مقابل المواطن الطالح


من يسلك طريق الشر تجاه بلاده لا يجب أن يتباكى على مصيره الذي يحدده القانون الواضح والصريح في نصوصه المتعلقة بالإرهاب وخيانة الوطن، لا يجب أن يتباكى محاموه ولا الجمعيات ولا أحد آخر، لأن من سيتباكى عليه إنما هو يعلن وقوفه وتضامنه مع الخيانة العظمى


لابد من تطبيق صارم وسريع للقوانين تجاه هذه الأمور، حتى يفكر من ينوي خيانة بلاده ألف مرة قبل أن يفعلها، ليستوعب بأنه سيخسر كل مكتسباته كمواطن، وحينها لن تنفعه إيران ولا من يصرخ باسمها، سيستغلونه إعلامياً وسيعملون على تجنيد آخرين بدلاً

عنه.

«ضد» قانون المرور الجديد!

تاريخ النشر: 5 نوفمبر 2015

5

حينما أعلنت وزارة الداخلية عن ملامح قانون المرور الجديد، وحينما بدأت حملتها التسويقية له تحت شعار «أعد النظر»، ظهرت على السطح أصوات تبدي معارضتها لبعض البنود فيه انطلاقاً من سعر الغرامات وقرنته بالتخوف من عملية التطبيق بالتساوي على الجميع


في البداية نقول بأننا مع قانون المرور الجديد قلباً وقالباً، ومع تطبيقه بنصوصه المبينة، إيماناً بأن الهدف من ورائه لا لكسب أموال، كما بالغ البعض ومضى بقوله، بل لأجل «ترقية» الممارسات المرورية من قبل الأفراد، ولزيادة نسبة الأمن في الشوارع عبر الحد من التصرفات الخاطئة


شخصياً أرى بأن نظام النقاط الذي أعلن عنه قبل أيام وزير الداخلية، نظام متقدم جداً و»مرن» في الوقت نفسه، خاصة وأن الوزير قدمه بصورة واضحة ومبسطة وأوضح تسلسل العملية وما هي المخالفات التي تستدعي خصم النقاط بحسم مدى جسامتها وخطورتها على الآخرين وتأثيرها على الأمن في الشوارع


القاعدة الأصيلة تقول بأن القوانين وضعت لتنظيم الأمور، والقوانين المعنية بالممارسات المتعلقة بالأفراد هدفها تنظيم الحياة العامة، وتوفير البيئة الآمنة والملائمة للناس ليمارسوا حياتهم اليومية دون تخوف أو قلق


وعليه، حينما نقول بأننا مع قانون المرور ومع العقوبات المقرة على المخالفين، وإن كانت مغلظة، فإننا نمضي للتأكيد على احتياجنا الحتمي لقوانين تردع بعض التصرفات المخجلة بحق مجتمعنا والخاطئة بتعديها على حريات الآخرين باستهداف أمنهم


لدينا كم مخيف من التصرفات الخاطئة التي تمارس في الشوارع، والتي يتجاوز مرتكبوها القوانين، أو أقلها «أخلاقيات» القيادة الصحيحة للمركبات


ومثلما كبرنا ونحن نسمع المثل الشهير المعني بقيادة المركبات بأن «السياقة فن وذوق وأخلاق»، فإننا رأينا في المقابل ممارسات تصدر من بعض السواق لا تتضمن «فناً ولا ذوقاً ولا أخلاقا».

 
من يستاء من هكذا قوانين رسالتنا له بأن عليه مراجعة نفسه، فالإنسان السوي هو الذي «يبرمج» حياته و»يكيف» تصرفاته بحسب القوانين المنظمة للحياة العامة، والتي تمنح جميع الأفراد مقداراً موازياً في الحقوق، وتجعل المحاسبة على قدر المساواة لم يخطئ فلا يحترم القانون


بالتالي إقرار قانون بمثل هذا التقدم والتمدن يستوجب دعمه وتأييده، بل التعاون مع وزارة الداخلية في تسويقه ونشره وزيادة الوعي بشأنه، إذ نحن نتحدث هنا عن قانون هدفه حماية البشر وتجنيبهم كوارث الشوارع جراء التجاوزات الخاطئة والسرعات الكبيرة والسلوكيات المشينة


أما لمن يتخوف من قيمة «المخالفة»، فإن عليه الحرص ألا يقع فيها وألا يرتكبها، بمعنى «التزم بالقانون، يكون القانون حليفك لا خصمك».


أما من يتخوف من التطبيق ويرى وجوب تطبيقه على الجميع سواسية، فنقول له «أصبت» في قولك، إذ تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء يجب أن يكون أول شعارات دولة المؤسسات والقانون، وفي هذا الصدد ثقتنا كبيرة بوزارة الداخلية ووزيرها والقائمين على تطبيق القانون


في الدول الغربية يعيش الناس سعداء لأنهم يلتزمون بالقانون، ولأن لديهم قناعة وإيماناً راسخين بأن القوانين لم توضع إلا لصون حقوقهم وضمان أمنهم وتأمين سلامتهم.