هناك من يحطم هذه الكفاءات!

تاريخ النشر: 19 أغسطس 2015

19

أتذكر جيداً حديثاً دار بـ «حرقة قلب» في مجلس صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء حفظه الله قبل سنوات. كان يتبادل الحديث معنا ككتاب وصحافة عن الكفاءات الوطنية بالأخص الشباب المؤهل المتعلم المتميز، وكيف أنه يضايقه حينما يعلم بأن هناك كفاءات تخرج من البلد، وأن بعضاً منها يستقيل من الحكومة.


الحديث كان صريحاً مع سموه -كما هي العادة- فخروج الكفاءات من أي قطاع يعني أشياء كثيرة، والأسباب عديدة لو تم عدها وإحصاؤها، إلا أن الخلاصة -في قناعتي الشخصية- تكمن في أن هذه الكفاءة أو تلك لم تخرج إلا لأنها لم تجد أمامها سبيلاً سوى «الخروج».


أتذكر الحديث هذا جيداً كل يوم، خاصة حينما تمر علي حالات فيها طغيان لإحباط مهني هنا، أو بحث عن بدائل هناك، أو سعي حتى للخروج من البلد، من قبل بعض الشباب المؤهل علمياً ومهنياً، حالات أرى فيها خسارة فادحة للوطن، وأعتبرها «كارثة» حقيقية لا يجب السكوت عنها.


لذلك دائماً أقول بأن الأجهزة المعنية عليها مسؤولية متابعة حركة الاستقالات في الحكومة، وطلبات الانتقال من وزارة لأخرى، أو حركة الترقيات والحوافز وغيرها، خاصة وأن هذه الجزئية الأخيرة فيها من «مساحة اللعب» الكثير بحسب «مزاج» بعض الأمثلة السيئة من المسؤولين


هذه المتابعة بإمكانها كشف الكثير، إذ لماذا تستقيل الكفاءات؟! ولماذا من هذه الوزارة بالذات، بالمقارنة مع الوزارات الأخرى؟! لماذا هناك طلبات انتقال من هذا القطاع بالتحديد؟! أو لماذا هناك رغبة في الخروج من البلد والبحث عن العمل في الخارج؟!


كلها أسئلة تطرح، وإجاباتها سهل الوصول لها؛ لأننا نتحدث هنا عن مراقبة أرقام ونسب موثقة وموجودة بالضرورة في تقارير ومراسلات ديوان الخدمة المدنية، حتى الترقيات والحوافز يمكن رصدها وتحليلها سواء أكانت وفق «نمط قانوني» أو وفق «نمط جنوني» بالنسبة لوزارات معينة أو أفراد معينين.


من يؤمن بعلم الإدارة «فعلاً» لا «فقط قولاً»، يدرك تماماً بأن أحد أهم مفاتيح النجاح لأي منظومة يتمثل في طريقة إدارتها، وفي رأس هرمها، وعلم الإدارة بجميع فلسفاته ونظرياته يؤكد على أن «هروب الكفاءات» من مكان «معين» لا يعني سوى شيئاً واحداً، هو ضعف الإدارة فيه، بالأصح سوء الإدارة إن كنا نريد الدقة.


حينما يكون لديك قسم صغير يضم فيه عدداً من الكفاءات الشابة الطموحة والمتعلمة، ويبدأ عددها يتناقص بالخروج من المؤسسة أو طلب الانتقال من القسم. ماذا يعني هذا؟! الإجابة البديهية هنا تبين بأن هناك خللاً ما في القسم نفسه، وهنا تكون المساءلة لرئيس القسم، وغالباً ما تصح النظرية بأن «طريقة الإدارة» من قبل المسؤول تحول المكان إلى «بيئة طاردة».

 

لدينا في هذا البلد عدد لا يستهان به من أصحاب المناصب الذين يبرعون ويبدعون في تحويل أماكن عملهم لـ «بيئات طاردة» للكفاءات وأصحاب المؤهلات، لدينا عدد ممن «ضاعت البوصلة» لديهم، فظنوا أن الإدارة الصحيحة تكمن في «تحطيم» الطاقات الكفوءة، إما لأنه يصعب «تطويعها» وجعلها ضمن «جوقة الحاشية» أو لأنها حينما ترى الأخطاء تتحدث وتنتقد باعتبار أن هذه القطاعات ملك للدولة وأي تكتم على أية أخطاء هي «خيانة للدولة»، وللأسف هذا يحصل.


هذا الحديث استكمل به مقال الأمس، وأزيد عليه بأن الحكومة مسؤولة اليوم عن «تقويم» وضع مثل هذه القطاعات، الحكومة مسؤولة عن محاسبة كل مسؤول «انحرف» في أسلوب إدارته وحول المكان لملك خاص، وخلق حوله حاشية وجوقة، وأخذ يمارس أسلوب الإحباط والتحطيم لأي كفاءة يرى فيها تهديداً لاستمرار هذه الحالة الخاطئة.


يحصل لدينا هذا للأسف، وهناك الكثير مما خفي، وهو أعظم، وعليه لا مبرر يقبل استغراب كبار المسؤولين حينما يسألون «لماذا تهاجر كوادرنا»؟! و«لماذا نخسر طاقاتنا الوطنية»؟! ولماذا تزيد طلبات الاستقالة؟! ولماذا يفضل الناس القطاع الخاص على العام؟! ولماذا نسبة عدم الرضى الوظيفي في ازدياد مخيف؟!


أسترجع حديثنا مع سمو رئيس الوزراء قبل سنوات عن هذا الموضوع، وأتذكر حرقته على خسارة أي كفاءة وطاقة بحرينية شابة، وأهمس في أذن سموه قائلاً: كيف لا يا صاحب السمو، وهناك من يحطم هذه الكفاءات؟!

لماذا لا تستوعبون.. أملاك للدولة وليست أملاكاً خاصة؟!

تاريخ النشر: 18 أغسطس 2015

18

مررت في حياتي المهنية بعديد من المحطات، عاصرت عدداً كبيراً من الرؤساء والمرؤوسين، وككاتب تصلني يومياً اتصالات وموضوعات معنية بحالات يمر بها الناس في البحرين، سواء أكانوا يعملون في القطاع العام أو الخاص، فيها من المشكلات ما شاء الله، وفيها من حديث عن «البيروقراطية» ما يجعلك تصل لمرحلة «اليأس» بأن حالنا على صعيد «الإدارة» أو «التنظيم الإداري» أو «بناء المسؤولين» من الاستحالة أن ينصلح.

 

وبناء على ذلك أقول، بأننا مازلنا نعاني من مرض «عضال» مستفحل في مفاصل الدولة وفي كثير من مواقع المسؤولية فيها، هذا المرض عبارة عن أشخاص في مواقع مسؤولية، بعضهم تدرج فيها وبعضهم وثقت به الدولة والحكومة، والمرض عبارة عن تحول هؤلاء لإدارة أملاك تابعة للدولة والحكومة إلى إدارة أملاك تابعة لهم شخصياً.


نعم، أقولها ولست أبالغ، وقلتها بأمثلة لرئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية الأخ الفاضل حسن الجلاهمة، بأن لدينا قطاعات فيها مسؤولون يستوجب أن يدقق عليهم الديوان بشكل صارم، خاصة في مسائل التجاوزات الإدارية و«تطويع» القوانين على مزاجهم، أو محاولة تنفيذ أمور بدون علم ديوان الخدمة المدنية من الناحية الإدارية والقانونية، ويجب رصد كل هذه الأمور، لأننا في نهاية الأمر نتحدث عن «ملك عام» للدولة وليست شركة خاصة لفلان، ولا عزبة لعلان.


أعترف بأن لدي شخصياً «مقت» شديد لأي مسؤول يتصرف في أي قطاع من قطاعات الدولة وكأنه يتصرف في «بيته». يا أخي وضعوك في هذا المنصب لتديره بأمانة وحسن تدبير وعدالة بين الناس، ولم يضعوك في مكانك لـ«تتفرعن» أو تحوله لمكان «تنفع» لحاشيتك وأقاربك وأصدقائك، وتحارب وتنتقم ممن يقف لك وينبهك للأخطاء!


للأسف البعض يتصرف وكأنه يملك الوزارة، أو الهيئة أو القطاع هذا أو ذاك، يتعامل مع البشر وكأنهم يعملون عنده، والصحيح أنهم يعملون معه وتحت إدارته لكن جميعهم يعملون لدى الدولة في النهاية، إذ ليس المسؤول سواء أكان وزيراً أو وكيلاً أو غيره هو من يصرف لك راتبك يا مواطن «من جيبه»، بل هذه أموال الدولة تؤدى للجميع لك وللوزير نظير أداء وعمل وحسن تصرف وحفاظ على المال العام واستغلاله في تحقيق الأهداف المرجوة من هذا القطاع، بالتالي المسؤول عليه أن يستوعب بأنه «موظف» لدى الدولة، وليس مالكاً لهذه الوزارة أو الهيئة.

 

المزعج فيما أراه، بأن هناك ممارسات وسلوكيات خاطئة تصدر من كثيرين ذوي مناصب ومسؤولية لا يجب أن يقبل بها، وتعد تجاوزات فاضحة، ومعها أسلوب تعامل غير إداري يصل لمستوى «الانتقام» أو «الصراخ» أو «الكيد» تجاه موظفين معينين، خاصة إن لم يتفقوا مع السياسة الخاطئة التي يسير بها المسؤول، وخاصة لو جدت «جوقة» تحيط به تهلل له وتدافع عنه وتحميه وتعتبر كل أفعاله صحيحة وتغض الطرف عن تجاوزاته، وطبعاً لأن «الجوقة» مستفيدة أيضاً.

 

المزعج أقول إزاء هكذا ممارسات أن هناك نوعاً من «الثقة المهزوزة» لدى كثير من الموظفين في الجهة التي من المفترض حمايتهم بالقانون لو أرادوا التبليغ عن هذه التجاوزات وهذه السلوكيات الخاطئة، رغم أن لدينا خطاً للفساد (992) تابع لوزارة الداخلية للتبليغ عن أي حالات فساد إداري أو مالي مثبتة.

 

ولماذا «الثقة مهزوزة»؟!

لأن أولاً: الموظف لا يعرف ما يتوجب عليه فعله حينما يتعرض لظلم إداري أو يرى تجاوزات خطيرة. هل يذهب إلى إدارة الموارد البشرية داخل المؤسسة؟! وماذا إذا كانت هذه الجهة عناصرها أيضاً ضمن «الجوقة»؟! هل يتوجه إلى ديوان الخدمة المدنية ليتظلم؟! طيب هل هناك ضمانات حتى لا يتعرض لانتقام المسؤول بعدها؟


وثانياً: هل بعد إثبات وجود التجاوزات وحالات الظلم، هل هناك إجراءات صارمة تتخذ بحق هؤلاء المسؤولين الذين حولوا أماكن العمل لـ «عزب خاصة»؟! هل تتحرك الدولة لتصحيح الخطأ وتقويم المعوج؟! في دول أخرى المسؤول الذي يخل بواجباته إدارياً قبل الإخلال بها مالياً يتم تغييره على الفور، لأن مثل هذا الشخص لا يستحق أن يدير بشر ولا يؤتمن على مال عام.


ولذلك نقول لديوان الرقابة المالية والإدارية: «رجاء افتحوا عيونكم أكثر فلدينا أكثر من مسؤول لو كان الأمر بيده لغير اسم القطاع لاسمه».

 

ونقول لديوان الخدمة المدنية: «رجاء افتحوا أبوابكم واسمعوا الموظفين وانصفوهم فبعض المسؤولين والله أبرع من الشيطان نفسه في الكيد وفي ظلم البشر».

 
ونقول للدولة والحكومة: «إن كنتم تريدون إصلاح الممارسات الإدارية بما ينعكس إيجاباً على الأداء العام، اعزلوا من لا يستحق حمل الأمانة ومن أخل بها، وابحثوا عمن تنطبق عليهم الآية الكريمة «إن خير من استأجرت القوي الأمين»، فالأمين لا يخون الأمانة أبداً.


وأخيراً نقول لك يا موظف: «لا تسكت عن الأخطاء، تكلم وارفع ملاحظاتك وتكلم وخاطب الجهات الرسمية المعنية، لكن لا تقبل بأن ترى الخطأ أمام عينك وتسكت، فالساكت عن الحق شيطان أخرس».

كل «ذراع» لإيران يجب قطعه

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2015

17

ما حصل في الكويت مؤخراً من كشف لأسلحة إيرانية مخبأة هناك، وباستخدام الطابور الخامس فيها، أمر هز المجتمع الكويتي، بالأخص المجتمع المخلص لعروبته وانتمائه للخليج والواقف خلف قيادته، لكنها مسألة تكشف الكثير، خاصة إذا ما ربطت بما تحاول إيران فعله في البحرين أو بالمنطقة الشرقية بالسعودية من خلال أذرعها الموالية لها.


نحمد الله أن كشفت العملية في الكويت في هذه المرحلة الأولية، وأن الكويت الشقيقة لم تضطر أن تخوض جولة مع الإرهاب الصريح والواضح على الأرض مثلما يحصل في البحرين.


لكن كل هذه الأمور تثبت بأن هناك ما يتم التخطيط له في الخفاء، وأن هناك بالتأكيد «ساعة صفر» للتنفيذ، وهنا تذكروا اعترافات من ضبطوا في عملية تهريب الأسلحة الإيرانية إلى البحرين عن طريق البحر، حينما قالوا بأن الهدف الرئيس كان بتهريب أكثر كمية ممكنة من الأسلحة. وهذا يعني أن تكديس الأسلحة يتم بانتظار لحظة زمنية معينة.


المشكلة التي نراها كبحرينيين في الكويت تكمن في وجود عناصر تتحرك بحرية هناك وتتحدث بكل صراحة وبشكل مكشوف عن تقديرها العميق وعن ولائها لإيران ورموزها ولحزب الله وأمينه. تصور أنفسها وهي ترفع أسلحة، تذهب لتشارك السفاح بشار الأسد المدعوم من خامنئي في إجرامه، بل وصل بعضهم للتدخل في الشأن البحريني وإعلان مناصرة الانقلابيين ضد النظام الحاكم هنا. كل هذا يقومون به بشكل سافر وواضح، وهي المسألة التي يحاول انقلابيو البحرين «قدر استطاعتهم» أن يخفوها، ونعني هنا إعلان الولاء الصريح لإيران وتمجيد رموزها.


الداخلية الكويتية صدر عنها تصريح واضح ومباشر بأن كل من يكتشف أن له يداً في مناصرة الإرهاب ودعمه والتأسيس له، فإن الإجراءات الصارمة ستطاله من سحب للجنسية والمحاكمة بالقانون. وهنا لنسمي الأسماء بمسمياتها، فالإرهاب الذي يستهدف الخليج هو «إرهاب إيراني» ولا إرهاب غيره، وهذا الإرهاب له امتداد زمني يمتد لعقود، وهو أخطر من أي إرهاب آني طارئ، لأن تأسيس الإرهاب الأول يتم منذ زمن طويل، وصناعة «الطوابير الخامسة» التي تبرع فيها إيران تمت على مراحل متعددة.


حينما قلنا بأن الخليج العربي اليوم لديه تحد واحد كبير يتمثل بصد الإرهاب واستهداف الطامعين وعلى رأسهم إيران، فإننا لم نكن نتحدث عن البحرين فقط، بل هذا الاستهداف معني بكل دول الخليج، السعودية في منطقتها الشرقية مستهدفة، الإمارات وجزرها المحتلة خير إثبات على نوايا إيران بشأن الخليج ونزعة اختطاف الأراضي وسرقتها والسيطرة عليها، البحرين وما تموج به من مشكلات وأزمات كلها «صناعة إيرانية»، وها هي الكويت طفت على السطح النوايا الآثمة الإيرانية بشأنها، ولا يعرف بالضبط ماذا يتم التخطيط له بالنسبة لقطر، وحتى عمان التي يبدي الإيرانيون دائماً بأنهم أصحاب علاقة مسالمة معهم.


كل «ذنب» لإيران، وكل عميل لها، وكل «طابور خامس» لابد وأن يواجه بصرامة، هنا نتحدث عن أمن دول، وسلامة أفراد، بالتالي من يكتشف بأنه يوالي هذه الدولة العدوة الفاجرة في جيرتها، من الخطأ أن يتم التعامل معه بحسن نية وتسامح، هؤلاء «مهمتهم» تفتيت الخليج وتحويله لامتداد للمشروع الصفوي الإيراني، ومنح أي مساحة لهم للتحرك بوجه سافر واضح يدين بالولاء للخارج، إنما منح مساحة لـ»طابور خامس» بأن يعزز تغلغله في دولنا وأن يقوي نفسه ويزيد تسلحه بانتظار لحظة الانقضاض، مثلما حاولوا فعله في البحرين مراراً.

وثيقة بإعدام 30 ألفاً من المعارضة!

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2015

16

دائماً ما يعمد المرشد الإيراني خامنائي لذكر البحرين في خطاباته، واستهداف بلادنا بشكل سافر، حينما يرسل رسالة صريحة وواضحة لمن حاولوا الانقلاب على الشرعية في البلاد في عام 2011 بأنه معهم، وأن إيران مع قضيتهم، ويصفهم بأنهم «مظلمون» ويسخر القنوات الإيرانية وقنوات حزب الله وقنوات العراق المحتل إيرانياً لهم ليظهروا فيها ويتحدثوا ويهاجموا فيها البحرين ونظامها وأهلها.


في الوقت الذي يقول فيه خامنائي لـ «طوابيره» الخامسة لدينا بأنه معهم، يواصل في داخل إيران سياسة قتل وقمع واضطهاد «المعارضين» لنظامه ولفكره الأيدلوجي، سواء أكانوا من السنة المخالفين له مذهبياً والذين يعانون أشد أنواع التمييز والقهر والظلم والقمع، أو كانوا من الشيعة المخالفين له والذين يصفون أنفسهم بـ «المعارضة».


حينما هاجم خامنائي البحرين مجدداً في خطبة عيد الفطر الماضي، «خرست» ألسن من يواليه ونظامه الإيراني هنا بالداخل، بلعوا ألسنتم ولم يجرؤوا على قول جملة واضحة صريحة موجهة لخامنائي دفاعاً عن وطنهم، هؤلاء من يصفون أنفسهم بأنهم «معارضة» للنظام في البحرين، ومن يدعون أن النظام في البحرين يظلمهم ويقهرهم وينتهك حقوق الإنسان الخاصة بهم. ويا لكذبهم.


طيب، هناك في إيران «معارضة» تتشابه في التوصيف معكم، هي ضد النظام أيضاً، فلماذا لا تتكلمون بحرف عن المعارضة الإيرانية، التي هجرت آلاف منها، والتي قتل منها الآلاف، والتي وضعت قياداتها قيد الإقامة الجبرية، والتي شنق منها العشرات على أعمدة الإنارة؟! مالكم لا تنطقون؟


هنا سيقولون كما قال المتلعثم خليل مرزوق في برنامج الاتجاه المعاكس في الجزيرة «ما دخل إيران»؟! لا إيران لها دخل، وهي أساس كل ما تفعلون، وهي أساس كل الدعم الإعلامي بشهادة الخامنائي نفسه الذين قال بصريح العبارة إنه معكم وسيواصل دعمكم.


«قامعو الحريات، مستحيل أن يدافعوا عنها»، هذه جملة منا خذوها قاعدة وضعوها «قرطاً» في آذانكم، إذ مثل البحرين لن تجدوا، ومثل نظامها المتسامح، وقادتها المنفتحين على الناس لن تجدوا. تريدون إيران؟! لماذا لا تذهبون لها؟! ونعلم أنكم لن تذهبوا، لأنكم هنا لتنفيذ مخطط يخدم إيران، إذ ما الفائدة من الذهاب لها، ومهمة الاستيلاء على البحرين لم تنتهِ؟!


قامعو حريات شعوبهم، يعدون انقلابيي البحرين بمنحهم حرياتهم! يا للمهزلة!


آخر الوثائق التي نشرتها المعارضة الإيرانية وهي تحمل توقيع الخميني، كشفت عن أوامر إعدام موثقة ارتكبها نظامه بحق الشعب الإيراني، بحق الرافضين لثورته، بحق المختلفين معه سياسياً وفكرياً ومذهبياً، أسفرت في عام 1988 عن «إبادة جماعية» وصل ضحاياها إلى 30 ألف معارض بينهم 3500 معتقل أعدموا في سجنين فقط، لم يمنحوا محاكمات عادلة، ولم تمنح «دكاكين» حقوق الإنسان فرصة لحضور هذه المحاكمات، أو ضوءاً أخضر لدخول إيران، ولا مفوضية عليا ولا «هيومن رايتس» ولا منظمة العفو، ولا غيرها استمع لهم الخميني وهو يعدم عناصر «المعارضة» أو وهو يشنق السنة أهل المذهب الآخر.


هذه معلومات موثقة تقدمها المعارضة الإيرانية وكشفها في العام 1990 الملا محمد يزدي رئيس السلطة القضائية للنظام الإيراني. وطبعاً هي معلومات مسنودة لأرقام وشهادات وشخصيات معنية ودلائل دامغة، لا مثل الأرقام التي تخترعها جمعية الولي الفقيه المعمد إيرانياً لدينا في داخل البحرين، أرقام من نسج الخيال، وسيناريوهات «عاطفية» وكلام مرسل، وحينما تم طلب المعلومات الموثقة وأسماء المتضررين والمشتكين، صمت المعارض الهصور بلسانه «الملعلع» وقال «لم يخولني تسليم هذه المعلومات».

 

هذه إيران ونظامها الذي لا يمكنكم إدانته بحرف حتى لو استهدف البحرين، والله حتى لو أطلق باتجاهنا الصواريخ لن تتكلموا، حفظنا الله من كيدهم وكيدكم.


فارق بين معارضة تعمل من أجل بلدها وشعبه، وبين معارضة تعمل لأجل بلد آخر لتسهل له اختطاف بلدها واستهداف شعبه.

وما أكبر من «الخيانة العظمى»؟!

تاريخ النشر: 15 أغسطس

15

أكبر أنواع الخيانة هي خيانة الأوطان، وهي التي توصف في كل بلدان العالم أجمع بوصف «الخيانة العظمى»، وعقوبتها تكون أشد أنواع العقوبات التي تصل في دول معينة إلى الإعدام.


في قصص الحضارات والأمم هناك توثيق لعديد من حالات الخيانة العظمى التي هي وصف يطلق على من هو محسوب من أهل بلد معين يعمل ضدها لصالح جهة خارجية تريد الضرر والشر بدولته، وتريد أن تستولي على مقدراتها


الفرنسيون يقصون رقاب الخونة بالمقصلة، والإيرانيون يشنقون من يعتبرونه خائناً (بحسب تصنيفهم) على أعمدة الشوارع، والأمريكان لديهم أشنع صنوف التعذيب والجزاءات للإرهابيين ومن يعتبرون خونة، وكل بلد لا يستاهل مع مفهوم الخيانة على الإطلاق.


المشكلة في البحرين أننا نتساهل في شأن مفهوم «الخيانة»، من يخون بلده وبالأدلة والإثباتات تتم معاملته برحمة، وحتى القانون لا يطبق بلوائحه الصارمة، وهنا أكثر من طريقة وأسلوب لتخفيف الأحكام، وحتى العفو. في المقابل، هناك إعلام يدافع عن الخائن ويصفه بالوطني رغم أن أدلة الخيانة تفقأ العين، وهناك جمعيات تستميت في تشويه صورة البلد لأجل عيون من يخونه، وهو ما يثبت بأن هؤلاء ما هم إلا أفرع للخيانة، خاصة حينما يمجدون ويتبعون الجهة التي تجند خائني الأوطان وتدربهم وتصرف عليهم وتمولهم.


كم حالة لدينا منذ الثمانينات والتسعينات إلى اليوم ثبت أنها تدربت في معسكرات الحرس الثوري الإيراني وفي معسكرات بالعراق المحتل إيرانياً، وفي معسكرات حزب الله الذراع العسكري لإيران في جنوب لبنان؟! كم عددهم، كم حجم الاعترافات التي أشاروا فيها لإيران صراحة؟! بل كم شخصاً منهم ذهب إلى إيران واحتمى بها وسكن فيها وبدأ منها يخطط ضد البحرين ويجند من لديه إمكانية خيانة وطنه.


في البحرين تؤخذ اعترافاتهم وتنشر ليعرف الناس حقيقتهم وحقيقة العدو الذي يقف وراءهم، وفي البحرين مؤسسات حقوقية وأمانة عامة للتظلمات والباب مفتوح للجهات الحقوقية الدولية لترى بأم عينها كيف تتم معاملة هؤلاء وفق أعلى درجات مراعاة حقوق الإنسان، رغم أنهم ثبتت عليهم الخيانة والعمالة للخارج، رغم أن بعضهم قتل رجال أمن، وبعضهم ساهم في ذلك وخطط ونفذ. وهذه أمور من الاستحالة أن تجدها في أمريكا ولا حتى بريطانيا أم الديمقراطيات، بالأخص أن تفتح أبواب المؤسسات القضائية والسجون لجهات غربية رسمية كانت أو مؤسسات حقوق إنسان وغيرها.


البحرين مطالبة بتطبيق القانون بصرامة، لا يقبل العقل أن تتعامل بتسامح مع خائن يرى في إيران ولاءه الأول والأخير، لا يمكن أن تأخذ بعين الرحمة (وبتجاوز وقفز على القانون) من قتل رجال الشرطة وخطط لعمليات إرهابية وهرب السلاح وتواصل مع الخارج.


فلا تعريف آخر للخيانة العظمى بخلاف تعريفها الأصلي وهو «خيانة الأوطان»، وخائن الوطن لا يستحق أن يعطف عليه الوطن، أو أن يعطل تطبيق القانون عليه


الخيانة هي خيانة، لا تعريف آخر لها، وحينما يعترف الخائن ويقر بخيانته وبتواصله مع الطامع الخارجي، هنا على كل بوق يحاول أن يبرر له ويطوع الكلمات لينقذه أن يراجع حساباته، فهو إنما يشارك في خيانة الدولة التي مازالت تتعامل معه بتسامح لا يحصل إلا في البحرين وحدها.

إن الله لا يغير ما بقوم..

تاريخ النشر: 13 أغسطس 2015

13

نكمل الآية القرآنية رقم 11 في سورة الرعد، حيث يقول المولى عز وجل في محكم تنزيله: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».


لسنا مفسرين محترفين في شأن القرآن الكريم، لكن كثيراً من الآيات فيها من البساطة بحيث يفهمها الإنسان العادي بشكل مباشر وواضح، وفي الآية المذكورة هناك «علاقة شرطية»، والحديث معني بـ»التغيير»، وربط الله التغيير في حال الإنسان بأنه نتيجة لقيامه كبشري بـ «التغيير» في نفسه.


وحينما نتحدث عن مسعى الإنسان للتغيير، فإن العملية بحد ذاتها ليست بتلك السهولة التي يظنها البعض؛ إذ أساسها هو «اقتناع» الإنسان بالتغيير، و»إيمانه» بضرورته، وأنه أمر حتمي لا يقبل القسمة على اثنين.


المجتمعات تتغير، الكون بنفسه يتغير، وما يصلنا اليوم من إرث تاريخي، وحديث عن حضارات وحقب زمنية، كلها أمور لها علاقة ثابتة مع التغيير الدائم، حتى الإنسان نفسه يتغير، سواء كان جسمانياً أو عقلياً وحتى نفسياً.


كل شيء في هذا العالم يشترك في عامل «التغيير»، وهذا هو واقع الأمر، فدوام الحال من المحال، كما يقال.


لكن في شأن الممارسات والعمليات والمعاملات الحياتية اليومية، يتخوف كثير من الناس من كلمة «التغيير»، يتخوفون من مجرد التفكير فيها، رغم أن بعض المؤشرات توضح بأن هذا النوع من التغيير أو ذاك النوع إنما هو تغيير للأفضل، لكن الطبيعة البشرية تخشى «عواقب» التغيير، خاصة إن كان الحال الذي تعيشه يخلق لديها الرضى إن استمر في حالة «الثبات».


ولذلك لم يكن مستغرباً أن يوثق البشر في موروثهم وثقافتهم مقولات وأمثال تتناقض مع ضرورة التغيير، حتى المثل القائل بأن «عصفور في اليد أفضل من عشرة على الشجرة» مثل منبثق من أصل الخوف من التغيير، ومحاولة تجربة شيء جديد أو فيه مخاطرة أو تحدٍ، وفي الموروث الشعبي البحريني أشك بأن هناك من لا يعرف المثل «خلك على مجنونك لا يجيك إللي أجن منه»!.


في علوم الإدارة وممارسات التطوير وبناء الحضارات، يصنف الخائف من التغيير على أنه «حجر عثرة» لا «أداة بناء»، وتجد هذه الأمثلة بكثرة في عديد من القطاعات الرسمية وبنسبة تفوق بشكل مخيف عن مقابلها في القطاع الخاص، هناك من المسؤولين من يخشى التغيير خوفاً على مكاسب و»هالة» خلقها بالمنصب أو سير عمليات «تعود» عليه. هناك من يرى التغيير يمثل «تهديداً» له، وهناك من يرى التغيير نوعاً من المقامرة، وكلها نظرات مليئة بالتشاؤم والتخوف والتردد لا تتسق إطلاقاً مع متغيرات العصر، ولا تمكننا حتى من مواجهة التجارب الناجحة في العالم، رغم أننا في كل شاردة وواردة من تصريحات كثير من المسؤولين نتحدث عن «ثقافة التغيير» وعن «إحداث التغيير» وعن «القيمة المضافة» الناتجة عن التغيير، وعن منافسة العالم الخارجي «المتغير».
التغيير ليس وحشاً، وليس أداة للتدمير، إلا في حالة كان التغيير للأسوأ، إلا أن كان التغيير يدمر أسساً صحيحة وممارسات مثالية، هنا التغيير يكون للأسوأ، لكن طموح البشر المتفائلين الراغبين في الإنجاز يركز على التغيير الإيجابي المساهم في التطوير.


لكن حتى يرسخ المفهوم، وحتى تثبت أسسه، وحتى يتحول لممارسة صحية دائمة، تكون سمة بارزة في أي مجتمع ناهض، لابد وأن يكون هناك إيمان وقناعة لدى الفرد في التغيير، لابد وأن يكون منهاج عمل وحياة، فعقارب الساعة لا تتوقف بل تتغير وتدور، وكذلك البناء والتطوير والنهوض عجلته لابد وأن تكون متغيرة وتتحرك للأمام وللأفضل.


وحتى يكون التغيير موجوداً وذا تأثير إيجابي، لابد وأن نغير نحن من نظرتنا إليه ومن فهمنا لطبيعته ومن إيماننا بضرورة وجوده، حينها نكون طبقنا الآية الكريمة بأننا غيرنا ما بأنفسنا من قناعات وأفكار، سائلين المولى القدير بأن يغير من واقعنا وحياتنا ومجتمعاتنا إلى واقع أفضل.

230 مليون دينار صرفت على وظائف الأجانب بالحكومة!

تاريخ النشر: 12 أغسطس

12

للتوضيح أولاً، فإن المبلغ المشار إليه 230 مليون دينار، هو مجموع ما تم صرفه في عامي 2013 و2014 في بند نفقات القوى العامة لوظائف غير البحرينيين في الحكومة.


هنا لا نتحدث عن قطاع خاص، بل نتحدث عن قطاعات حكومية فيها وظائف يشغلها أجانب، وأغلب هذا الأشغال بعقود زمنية «ما نتوقع منطقياً»، ما يعني أنها وظائف موجودة في السلك الحكومي.


قبل الخوض في التفاصيل، فقط نحتاج للتوقف عند المبلغ والتأمل فيه، فهذه الأرقام مبينة في الميزانية العامة للدولة، بحيث أوضحت أنه في عام 2013 أنفقت الدولة 117 مليون دينار، و42 ألفاً و493 ديناراً، وفي عام 2014 أنفقت 112 مليوناً و641 ألفاً و212 ديناراً.


تفصيل الأرقام مثير بالنسبة لنا كبحرينيين، وبالأخص للمواطنين العاملين في القطاع الخاص، إذ مثلاً الرواتب الأساسية للموظفين غير البحرينيين في العامين بلغت أكثر من 135 مليون دينار. وبلغت مصاريف العمل الإضافي 4 ملايين مقسمة على العامين، والعلاوة الاجتماعية 5 ملايين، وتحسين المعيشة 102 ألف دينار، وعلاوة الهاتف 150 ألف دينار، وعلاوة المواصلات والسيارة مليونين ونصف، والعلاوات الشخصية 10 ملايين، وعلاوة الانضباط 13 ألف دينار، مصاريف الاغتراب 700 ألف دينار، تكاليف السكن 25 مليون دينار، إلى غيرها من علاوات متفرقة هنا وهناك.


الفكرة هنا بأن هذا المبلغ الكبير بتفاصيله المتشعبة وأوجه صرفه المبينة، يمنح لغير البحرينيين، وهنا ينبغي التوضيح المسبق، بأن أي بلد في العالم لا يمكنه الاكتفاء الذاتي بخبراته الوطنية وطاقاته دون الاستعانة بخبرات أجنبية وطاقات مميزة، حتى اليابان نفسها تجدون فيها خبرات أجنبية. لكن مربط الفرس هنا يحدده الوصف التالي «خبرات أجنبية مميزة».


وعليه نقول بأنه من واقع خبرة عايشتها البحرين على امتداد عقود، هناك حالات تثبت بأن ليس كل أجنبي يعمل لدينا «خبيراً وصاحب إضافة وذا نوعية متفردة مميزة»، وأنه يمكن إحلال المواطن الكفء المهيأ المدرب المؤهل لشغل موقعه.


بالتالي ما أريد قوله هنا بأن التحدي اليوم أمام الدولة في السعي الجاد لإحلال الطاقات الوطنية والكفاءات محل الأجانب في المناصب ومواقع العمل الموجودة في القطاعات الحكومية، منها تقدير أصحاب الكفاءات الوطنية وفتح فرص عمل أمامهم ومجالات للترقي، إضافة إلى تقليل بعض المصروفات التي يمكن توفيرها خاصة تلك التي تدفع على اعتبار أن شاغل الوظيفة أجنبي وليس مواطناً، مثل علاوات السكن التي بلغ مجموعها 25 مليون دينار، أو علاوة الاغتراب التي بلغت 700 ألف دينار، وحتى علاوة السفر التي تحدد في العقود مسبقاً.


وهنا من المهم الإشارة إلى أن هناك توجهاً بالفعل لدى الحكومة في هذا الخصوص، إذ يمكن بيانه وتمييزه بشكل بسيط من خلال مقارنة المصروفات، إذ هنا انخفاض في الإجمالي بين عام 2014 عن سابقه 2013 بواقع يصل إلى خمسة ملايين دينار، وهذا مؤشر إيجابي.


لكننا نشدد هنا على أن الفكرة الأساسية ليست في خفض النفقات والتكاليف، بقدر ما هي عملية منح الثقة للكفاءات الوطنية و»إحلال» المواطن محل الأجنبي، ومنحه الثقة في تطوير بلاده والعمل على رفعتها، خاصة المواطن الذي تعب على نفسه ودرس وتعلم وتطور وقد تكون الدولة ابتعثته وصرفت عليه نظير اجتهاده، أيضاً المواطن الذي تم تأهيله وتدريبه في برامج مختلفة ومتنوعة ضمن خطط التدريب في قطاعات الحكومة والتي تصرف عليها سنوياً ملايين أخرى.


ليس خطأ استقطاب الخبرات والكفاءات الأجنبية، خاصة في تخصصات نادرة لا نملك من يسد نقصها من الداخل، لكن الخطأ حينما يزداد عددهم بشكل يزاحم البحرينيين في فرص التوظيف والترقي ومسك المناصب، والخطأ الأكبر حينما يتم منح الأجنبي مزايا متعددة ومبالغ فيها في حين إنتاجه وعطائه يقدمه موظف بحريني (يستلم ربع ما يستلمه الأجنبي) لكن عمله متقن أكثر وفيه إخلاص أعمق للبلد.

 

قراءة في كلام السيد الغريفي عن «التحريض»

تاريخ النشر 11 أغسطس 2015

11

نشرت أمس تغطية لحديث للسيد عبدالله الغريفي في جامع الإمام الصادق مساء الخميس الماضي، وهو حديث نتطرق له هنا من نفس المنطلق الذي وصفه الخبر بأنه حديث ضمن «نهج متطور وغير مألوف».


لنتحدث بعقلانية هنا، وبتجرد عن سبر النوايا وبناء المواقف والأقوال وفق تتابع تاريخي وأحداث مترابطة، سنترك كل هذا جانباً، إذ ما قيل أمر نتفق مع كثيره، ونناقش قليله، رغم أن قليله قد يكون مربط الفرس نظراً لارتباطه بعملية تطبيق ما يقال.


الغريفي قال نصاً: «التحريض هو إنتاج الكراهية ضد الآخر، سواء كان الآخر نظاماً حاكماً، أو مكوناً سياسياً أو دينياً». وهذه نقطة نتفق معه فيها تماماً، إذ التحريض أياً كان اتجاهه لا ينتج إلا عنفاً، خاصة إن كان المتأثر تعرض لعمليات «شحن» أو «جند» بشكل آلي باستخدام سطوة «التبعية» أياً كانت منابعها، سواء لمنبر ديني، أو منصب سيادي.

الفكرة بأن التحريض «مرفوض» لأنه أداة تسلب إرادة البشر، وفي النهاية الشعوب هي دافعة للثمن.


تشخيص السيد الغريفي سليم تماماً حين يقول بأن «التحريض يعتمد كل الوسائل غير المشروعة، مادام الهدف إلغاء الآخر، وإسقاطه ومواجهته، فلا مانع من اعتماد العنف والتطرف». إذ رأيناه واقعاً في البحرين خلال السنوات الماضية، عبر إرهاب صريح، واستهدافات لرجال الأمن، وعنف يتم تبريره للأسف من جمعيات سياسية. لكن إيجابي هنا «الاعتراف» بأن هناك «إدراك» بأن هذا التحريض لن يقود إلى شيء، وأن العنف ضد الدولة والمجتمع لن يقود إلا لتشديد أساليب المعالجة الأمنية لضمان عدم انفلات زمام الأمر، وهو ما رآه الغريفي بالدافع لاتخاذ «خيارات قاسية متشددة».


ورغم اختلافنا في وصفها بـ«الخيارات القاسية والمتشددة» كونها بالأصح إجراءات أمنية أغلبها قائم على رد الفعل الإجرائي أو التعامل الوقائي مع الإرهاب وخطره على المجتمع، إلا أننا نتفق معه بأن التحريض واللجوء لإسقاط الآخر ومواجهته هو أساس التشنج.
كما نتفق مع تشخيصه للنتائج في حال انتهجت المعارضة نهج التحريض، بوصفه الأمر إن «صدر من قبل قوى المعارضة أو قوى الشارع فإنه يقود إلى مواقف فاقدة الرشد، وإلى منزلقات مضرة بأوضاع الأوطان، وربما دفع هذا الخلط إلى مسارات العنف والتطرف».


وهذه النقطة بحد ذاتها محورية، إذ المرصود على الأرض منذ 4 سنوات وحتى قبلها، يوثق خطابات لجمعيات سياسية صريحة في تبريرها للعنف، وبعضها واضح في الدعوة له إثر التحريض على كراهية النظام. هذه مسألة لابد من الاعتراف بحدوثها أولاً، في حال كانت هناك رغبة حقيقية وصادقة في إنهاء الحال التي لا تسر أحداً في البلد، بل تضره وأهله واقتصاده.


يقر الغريفي بوجود خطابات تحريضية، لكنه يفصل بين خطابات المناصحة والنقد الهادف وبين الخطاب التحريضي، وأنه غير منصف وسم الخطابات التي فيها نقد ودعوة للمحاسبة بأنها تحريض على الدولة، وأنه نوع من الخلط. وهنا نتفق أيضاً، لكن مع ضرورة بيان نقطة مهمة جداً، تتمثل بمحددات الخطب والكلمات التحريضية والفارق بينها وبين نظيرتها التحريضية. إذ مثلاً، الدعوة ضمن أي سياق كان للقفز على القوانين وانتهاج أساليب عنيفة بحق رجال الأمن، مثل تلك الدعوة الشهيرة بـ«سحق» رجال الأمن من على منبر ديني، أهي تحريضية أم دعوة ناقدة تهدف الإصلاح؟! هنا التصنيف واضح وبين، وإن كانت حينها خرجت بزلة لسان وسوء تقدير، فكان حرياً بأن تكون المعالجة سريعة وفورية، لا بدل تكرارها ودفع الشباب الذي «غذي» غضبه وحماسه للهتاف والصراخ وتكرار الشعار، وبعدها نصل لنتيجة تفيد بأن لدينا أكثر من 14 شهيداً من رجال الواجب وعشرات المصابين!


نعرف من يكون السيد الغريفي، ونعرف ثقله على مستوى الجماعة المعارضة، وفي جانب آخر على المستوى الديني، لكن اختلاف الفكر السياسي لا يمنع من منح الرجل كلمة منصفة هنا «بغض النظر عن مواقف سابقة في ما مضى»، كلمة سواء نتفق عليها اليوم في المضمون والهدف، إذ نحن قلنا مراراً، بأن المعادلة فيها خلل صريح، حينما تصل الدولة إلى مستوى الاعتراف بارتكاب أخطاء وتوثقها وتعلنها وتكشف للناس مساعيها وخططها لحلها وإنهائها، في مقابل أن المعارضة لم تعترف أبداً بأنها ارتكبت أخطاء جسيمة، وأنها وفرت غطاء حامياً لممارسة التحريض ولمنفذي مخرجاته من عمليات إرهابية وعنف.


الغريفي بكلامه وكأنما يوجه خطاباً للمعارضة قبل الدولة بشأن ضرورة تغيير الأسلوب ونوع الخطاب ووقف التحريض ورفض العنف، وكأنه يقول لهم بأن هذه ممارسات لا تجدي مع أي نظام ودولة ذات تعددية، لأنها تستهدف إسقاطه وإلغاء الآخرين، بالتالي رد الفعل القوي متوقع.


بيد أنني أقرأ الموضوع قراءة أخرى، ولعلني مصيب أو مخطئ، لكن أتمنى أن يكون جانب الصواب هو الغالب هنا، إذ أرى بأن هناك مراجعة واضحة للخطاب المعارض، وتحديداً من قياداته الدينية، كان مؤشره الأول ذلك البيان الذي فيه أيضاً توقيع الغريفي يدين تفجير سترة الإرهابي، يسعى لتصحيح المسار نوعاً ما، وكأنما هناك عناصر بدأت تستوعب بأن ما يحصل على الأرض اليوم ما هو إلا مناهضة وحرب مع الدولة ومكونات المجتمع بأسلوب «صراع البقاء» وأن طرفاً لابد وأن يلغى، وهذه المعادلة بحد ذاتها كارثة، لأن أمماً وحضارات زالت بسبب «تشرذم» فئات المجتمع.


لذا نقول بحسن نية، لعلها بداية تصحيح مسار، لعلها بداية استيعاب بأن هذه الدولة البحرينية التي تجمعنا كلنا لو ذهبت، فإن حالنا سيكون كالعراق وربما أتعس.


ختاماً نقول، بأن الخوض في مثل هذه الأمور والبحث عن نقاط بيضاء في خطاب الآخر المختلف معه سياسياً، مسألة صعبة جداً، لأن تداعياتها تقاس برد فعل الشارع، فهناك من يرفض الهدوء ويريد التصعيد وكسر العظم وحسم النتيجة بغلبة طرف على آخر، وهناك من يستوعب بعقله لا عاطفته، ويدرك بأن أصعب الحلول تلك التي تفرض مراجعة حتى للقناعات واعترافاً بالأخطاء، والأهم التراجع عنها وتصحيح مسارها.

 

الأمم المتحدة تكرم «القائد الحكيم»

تاريخ النشر: 10 أغسطس 2015

10

في 26 سبتمبر القادم سيشهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك تسليم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه جائزة «تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التنمية المستدامة»، الممنوحة من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات والذي سيحتفل بمرور 50 عاماً على تأسيسه.


هذا الإنجاز الجديد الذي يحسب لمملكة البحرين ونهوضها الحضاري وصعودها التنموي ويحسب لشخصية فذة لها ثقلها ووزنها الخليجي والعربي والعالمي مثل خليفة بن سلمان، يستوجب تقديم التهنئة لجلالة الملك ربان البلد، ولسمو الأمير باني البلد وعمودها الفقري القوي على العطاء المستمر الدائم للبلد وأهلها، وكذلك كل من أسهم في هذا الإنجاز من قائمين على قطاع الاتصالات والعاملين عليه.


أذكر جيداً ومعي عديد من الزملاء في الصحافة مقولة للأمير خليفة في أحد لقاءاته العديدة الدائمة مع الصحافة وكتاب الرأي، بأن أي جائزة منحت له إنما هي جائزة للبحرين أولاً وأخيراً، وأن ما يقوم به هو واجب يؤمن به وهو ما يقوم به كل مواطن مخلص لبلده من أي موقع مسؤولية يتولاها، وكان صريحاً ومباشراً في قوله، بأن أي إنجاز يحققه بحريني أياً كان موقعه واسمه إنما هو «إنجاز للبحرين».


نعم، البحرين حققت كثيراً من الإنجازات المختلفة على عديد من الأصعدة، واستحقت جوائز عدة وتقديراً رفيع المستوى خاصة من قبل الأمم المتحدة المنظمة الدولية التي ربطت عديداً من مشاريعها بمشاريع بحرينية تنموية رائدة، بل ومنحت البحرين الأفضلية في طرح جوائز دولية تحت مظلتها مثل جائزة «الموئل» التي كرمت الأمم المتحدة سمو رئيس الوزراء عليها تكريماً مشهوداً، ولا ننسى جائزة «الملك حمد لليونسكو» والتي تمضي لتعزز موقعها بقوة تحت مظلة المنظمة الدولية.


كبحرينيين من الطبيعي جداً أن نفرح، من التلقائي أن نسعد لسطوع اسم بلادنا بشكل مشرف في المحافل الدولية، وبالتأكيد سنسعد بهذا التقدير الدولي الذي يطال رجل نكن له كل الحب والاحترام والتقدير على جهوده الوطنية، وعلى رمزيته لنا كرمز ثبات وقوة وحكمة ومنهل إداري كالأمير خليفة بن سلمان.


ولأن البحريني المخلص المحب لأرضه يسعد بإنجازاتها ويفرح بحصدها الإشادات الدولية، فإنه في المقابل يستاء ويغضب من كل محاولة لتشويه صورة البحرين، من كل سعي لتقديم سلبيات مبالغ فيها مضخمة تفاصيلها في مقابل «تعمد» لإخفاء الحقائق، أو تقديمها بصورة «معوقة»، والأخطر من محاولة تشويه الواقع وعدم الاعتراف بما حققته البحرين من قفزات متقدمة على عديد من الأصعدة.


إنجازات البحرين موجودة والتطورات العديدة متحققة على أرض الواقع، تكفي إنساناً لديه مصداقية مع نفسه ولديه ضمير حي ولديه انتماء لهذه الأرض وإحساس بالولاء لها، وزيادة على ذلك هناك إشادات عديدة دولية لا تتوقف تخص البحرين بشأن هذه الإنجازات على مختلف الأصعدة، على مستوى الأمم المتحدة وغيرها.


هذه البحرين الجميلة بتقدمها وحرص قيادتها ووفاء شعبها، نفرح حينما تزدان تألقاً، ونغضب حينما يعمد كارهوها لتشويه صورتها الجميلة عن عمد.

خيانة «ثقة الملكة».. وصحيفة تعتذر «علنياً» وتغرم!

تاريخ النشر: 9 أغسطس 2015

9

في السادس من سبتمبر من العام 2012 تقدمت هيئة الإذاعة البريطانية الـ«بي بي سي» باعتذار بالغ لملكة بريطانيا إليزابيث الثانية لنشرها حديثاً خاصاً كان يفترض ألا ينشر على لسانها.


والقصة التي اشتهرت باسم «خيانة ثقة الملكة» تفيد بأن مراسل الهيئة الشهير البريطاني فرانك جاردنر كشف عن حديث دار بينه وبين الملكة لم تمنح الضوء الأخضر لنشره، أعربت فيه عن استيائها من تعرض بلادها ورعاياها للإهانة من قبل المتهم بالإرهاب أبوحمزة المصري الذي روج لأفكار القاعدة في بريطانيا ومارس التحريض والكراهية والعنصرية، وأنها سألت وزير الداخلية عن القوانين التي انتهكها هذا الإرهابي.


وأعربت الـ«بي بي سي» عن خالص أسفها للملكة التي استاءت بشكل كبير، كما أعرب جاردنر نفسه عن أسفه البالغ وحرجه وقدم اعتذاراً رسمياً للقصر.


للعلم فقط، فجاردنر الذي حادثته شخصياً في عام 2012 خلال إعدادي لرسالة الماجستير بشأن الجزء المعني بتعاطي وسائل الإعلام البريطانية والأخص الـ«بي بي سي» مع أحداث البحرين في 2011، هو المراسل الذي جاء للبحرين ليتقصى عن حقائق الأمور، بعد لغط كبير بشأن ضياع مصداقية القناة البريطانية في تغطية الأحداث لدينا، ونتج عن ذلك التقرير الصادر عن مجلس الثقة بالقناة أفاد فيه بأن التغطية لأحداث ما أسمي بـ«الربيع العربي» لم تكن حيادية، وبين تقرير جاردنر عن البحرين الذي جاء في 11 صفحة نقاطاً مهمة، تكشف بعضاً من حقيقة ما حصل، خاصة المعنية بالمظاهرات والتحريض وشعارات إسقاط النظام، واعتراف الـ«بي بي سي» في التقرير بأن إحدى مراسلاتها في البحرين وهي من جنسية آسيوية لم تلتزم المهنية في التغطية، وكانت تقوم بتغطيتها بمعية شخصية نسائية معارضة ووصل بها الأمر لمشاركتها في مسيرة انتهت باعتداءات بالمولوتوف على الشرطة.


في الحادي عشر من نوفمبر من عام 2012، قدم المدير العام لـلـ«بي بي سي» جورج أنتويستل استقالته فقط بعد شهرين من تعيينه، وذلك بسبب نشر القناة لتحقيق يتهم فيه مسؤولاً سياسياً سابقاً في حزب المحافظين باعتداءات جنسية في منزل للشبان في السبعينات.


الهيئة قدمت اعتذاراً سريعاً وفورياً على بث التقرير في برنامج «نيوز نايت»، خاصة وأنه رغم عدم ذكرها اسماً، إلا أن اسم وزير المالية السابق أليستير ماك ألبين قفز للواجهة وتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أشارت إليه صحيفة «الجارديان». ألبين الذي كان وقتها عضواً في مجلس اللوردات ندد بهذه الادعاءات واعتبرها قذفاً وصرح محاموه بمقاضاة القناة وكل من تداول هذه المعلومات حتى في وسائل التواصل الاجتماعي.


المهم، أن مدير القناة أنتويستل قال في إعلان استقالته ما يلي: «قررت أن الشيء المشرف الذي علي أن أفعله هو الاستقالة، ونظراً لكوني المدير العام فأنا رئيس التحرير والمسؤول في نهاية الأمر عن مضمون كل البرامج».


هذا موقف من شخصية إعلامية، صدر عنها لأنها تؤمن بمسؤوليتها تجاه مصداقية كل ما ينشر، وأن الاعتذار واجب إزاء أي خطأ أو إخلال بالأعراف المهنية أو استهداف شخصيات أو إثارة بلبلة في المجتمع.


أخيراً وليس آخراً، في الرابع من أغسطس من عام 2011، تقدمت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية وكاتبها المعروف روبيرت فيسك باعتذار شديد وأسف بالغ للمملكة العربية السعودية ولصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رحمه الله، بعد نشر مقال زعم فيسك فيه أن الأمير نايف وجه قوى الأمن لقمع مظاهرات بالرصاص في أحد أحياء السعودية.


المملكة رفعت دعوى على الصحيفة والكاتب، وتبين في المحاكمة أن الكاتب استند إلى «وثيقة مزورة». ورغم أن الصحيفة والكاتب حاولوا تصحيح الأمر في ما بعد، إلا أن قرار المحكمة ألزمهم بنشر «اعتذار علني صريح» ودفع الغرامة المالية التي أقرتها المحكمة لصالح الأمير نايف، وهذا ما تم بنشر إعلان وأسف للأمير وللسعودية.


الخلاصة، الصحافة والإعلام أدوات قوية في عالمنا المتسارع، والخطورة حينما تنحرف هذه الأدوات عن لعب دورها الصحيح في نشر الأخبار والمعلومات وتنوير الناس، وممارسة دورها في انتقاد الأخطاء وكشف القصص المختلفة بـ«الأدلة والبراهين»، والأهم لعب دورها كأدوات بناء للمجتمعات. حينما تنحرف عن هذه المحددات، فإن القوانين هي الرادعة لهذه التجاوزات، هي التي يفترض بها تصحيح مسار أي وسيلة تعرضت لاختطاف فكري أو أيديولوجي أو تقوم ممارساتها بناء على أجندات. والقانون في كل الدول شديد الصرامة حينما يتم فبركة الأخبار ونشر المغلوطات، أو استغلال المساحة التي أتاحتها حرية التعبير لإثارة المجتمع أو تقسيم أفراده أو بث الفرقة بينهم، والأخطر إن تحولت هذه الوسائل لأدوات تحارب الدول والأنظمة والقانون بشكل ظاهر أو خفي.

 


اتجاه معاكس..

الـ«بي بي سي» اعتذرت بشدة وتأسفت ونشرت أسفها بالخط العريض للملكة، وفي فضيحة نشر أخبار غير صحيحة وإساءة للمسؤولين اعتذرت وتعرضت للمساءلة القانونية واستقال مديرها على الفور إقراراً منه بمسؤوليته عن كل مضمون ينشر فيها.

هذا ما يحصل في الدول العريقة التي بعضهم ينادي باتخاذها نموذجاً في الممارسات لدينا في البحرين، بالتالي ليتكم تمنحونهم ما يطلبون!