حتى لا «تبرد» دماء شهداء الواجب

تاريخ النشر: 31 أغسطس 2015

31

الحق الخاص والعام لا يؤخذ في الشارع، ولا تؤمن تحققه التجمعات والبيانات والاستنكارات، بل يجعله أمراً واقعاً تطبيق القوانين من قبل الجهات المعنية.
وبالتالي هنا نستكمل ما قلناه بالأمس، ونضيف عليه افتتاحية «الوطن» للزميل رئيس التحرير يوسف البنخليل بشأن الوضع القضائي في البحرين فيما يرتبط به والتعاطي مع حالات الإجرام وعمليات الإرهاب ومع منفذيها والمحرضين عليها وكل من له ضلع فيها.


بداية القول نؤكد بما لا يقبل مجالاً للشك، وبما لا يدع فسحة لمن يريد التصيد في المياه الآسنة، نقول إن لدينا الثقة المطلقة في أجهزتنا القضائية، في المجلس الأعلى للقضاء وفي وزارة العدل وفي المحاكم والقضاة. لنا ثقة في السلطة القضائية ثالثة السلطات والتي كفلت لها الاستقلالية بما يخولها تحقيق العدالة باختلاف الأطراف المعنية وباختلاف الخصوم وبتنوع القضايا.


لكن الملاحظات لابد أن تورد، خاصة حينما نقارن وضع البحرين في شأن التعاطي مع قضايا الإرهاب والأحكام المثبتة على مرتكبيها، مع وضع دول أخرى متقدمة، ولعلنا ضربنا بريطانيا عديد الأمثلة، وأكثرها وقعاً كانت طريقة إدارة ملف أحداث شغب لندن، والدور المهم الذي لعبه القضاء هناك بنظر القضايا على مدار الساعة وإصدار الأحكام، وصحيح هنا أن «الظرف استثنائي» لكن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برره بأن كل ما يتعلق بـ «أمن وسلامة بلاده وشعبها» يفرض التعامل معه بصورة استثنائية تكسر قواعد الروتين والجمود، لكنها تحرص على تحقيق العدالة.


ولذلك نكرر قول الزميل البنخليل بشأن المدة الزمنية التي تأخذها ليست عملية التقاضي وحدها، بل «الأهم» عملية تنفيذ الأحكام، خاصة فيمن أدينوا بتهم قتل بالتعمد في حق رجال الشرطة، إذ عدم تنفيذ أحكام خاصة المقرة بالإعدام إلى اليوم أمر يستوجب التساؤل بشأنه، خاصة أن القضايا نظرت، والمجرمون المدانون اعترفوا والشواهد والأدلة مثبتة وموجودة.


حادثة دهس الشرطي التي حصلت في وقت الفوضى في «دوار الانقلاب»، والمشاهد المروعة لعملية الدهس المتعمد التي شاهدها العالم من خلال الفيديو الذي انتشر، هذه الحادثة تم القبض على المتهمين فيها، والذين بدورهم أقروا بعملية القتل والتخطيط لها، وأدينوا بالإعدام، هذه القضية بالذات، كونها أول عملية اغتيال لشهيد من رجال الواجب وبطريقة بشعة ووحشية، لماذا تأخر تنفيذ الحكم فيها؟!


وكما قال رئيس التحرير، قضية الشهيد الشحي تنتظر تنفيذ الحكم، وقضايا أخرى معنية باستهداف رجال الشرطة بهدف القتل.


هي عملية فطرية لدى البشر، إذ من يقدم على ارتكاب فعل إجرامي بهذا المستوى كلما تأخر تنفيذ حكم الشرع فيه وأحكام القانون، كلما كان دافعاً لآخرين على ارتكاب نفس الفعل وتوقع عدم تنفيذ العقوبة المثبتة بشأن القتل العمل. وكلما كان التأخير في شأن تطبيق القوانين في قضايا أخرى، وتقادم الزمن، كلما عول المجرم على التخفيف وعلى التقليل من هول الفعل، وبالتالي طمح للخروج وكأنه لم يرتكب أية جريمة.


جرائم الإرهاب لابد أن تكون عقوباتها صارمة، وجرائم القتل العمد لا ينظر لها في مجتمع مسلم مؤمن بشرع الله وكتابه وسنة نبيه الكريم إلا من منظور القصاص العادل وإحقاق الحق. ولا يتوقع فيها إلا المسارعة بأخذ الحق ممن منح نفسه حق زهق أرواح الأبرياء.


نأمل أن تكون هناك مراجعة لسرعة وتيرة تنفيذ الأحكام، وقبلها إجراءات التقاضي، حتى لا تبرد دماء شهداء الواجب، وحتى لا يستغل من يستغل التقادم الزمني ليسعى لتخفيف أحكام القانون على المجرمين المعترفين بجرمهم.


وللأجهزة القضائية كل التقدير والاحترام.

هكذا يُقضى على الإرهاب؟!

تاريخ النشر: 30 أغسطس 2015

30

شهيد جديد في صفوف رجال الواجب. عنوان صار يتكرر كثيراً، وهذا التكرار هو ما يحول المسألة بشكل «روتيني» وكأنها أمر اعتيادي للأسف، في حين أن الحقيقة تفرض كونه حدثاً جللاً ومصاباً أليماً يفرض اتخاذ إجراءات أكثر شدة وصرامة للتصدي لهؤلاء الإرهابيين.


ما يزيد الألم بأن العمل الإرهابي الأخير في قرية «كرانة» تسبب في إصابة عائلة، مدنيين، رجل وزوجته ورضيع، الأمر الذي يدق ناقوساً أكثر خطورة، بأن هؤلاء الإرهابيين لا يهمهم سقوط ضحايا من رجال الأمن أو المدنيين، المهم هو التفجير والدماء وإقلاق الأمن الوطني.


نحمد الله بأن أجهزة الأمن تبذل بشكل واضح قصارى جهودها في حفظ الأمن والنظام وحماية البشر، لكن رغم ذلك ندرك بأن من يريد الشر بالبلد وافتعال الأفعال الإجرامية المنكرة لن يعجز عن البحث عن ألف وسيلة ووسيلة وأن يستغل لا الدقائق بل الثواني لزرع قنبلة هنا أو رمي مولوتوفات هناك أو قطع شارع ما بالإطارات.


نريد أن يقطع دابر الإرهاب عن آخره، لكن هذا الأمر لن يتأتى له التحقق دون اتخاذ إجراءات صارمة تطال كل من له علاقة بالإضرار بالوطن.


ندرك أن نسبة غالبة من منفذي هذه العمليات الإجرامية شباب، بعضهم أصحاب أسبقيات، وهم كلهم أتباع بالتأكيد ومعتنقي فكر ومبدأ مناهض للحكم، وهي نفسها المبادئ والأفكار التي شُحن بها «دوار الانقلاب» في 2011، وغذته شعارات «باقون حتى إسقاط النظام» و«ارحلوا» وغيرها، شعارات لقت مباركة من جمعيات سياسية تقودها الوفاق التي لم تخلُ خطاباتها من حض على كراهية النظام، وجسدت فتوى مرجعهم من على المنبر الديني (اسحقوهم) بحق رجال الأمن ما يحصل اليوم من عمليات إرهابية وتفجيرات تستهدف قتل رجال الواجب.


وللعلم قبل الحادث الإرهابي الآثم في كرانة كان «تويتر» الوفاق يعج بتغريدات تستهدف رجال الأمن في البلد وتصفهم بـ «قامعو الحريات»!


وعليه، إن كنتم تريدون القضاء على هذا الإرهاب فابدؤوا من منابعه، ابدؤوا بوقف ومحاسبة رؤوس التحريض، ومن يقيم فعاليات مختلفة هدفها الضرب في النظام وخلق حالة كراهية للدولة في نفوس الأتباع ومنهم الشباب.


ابدؤوا بكشف المحرضين والمخططين والممولين، وهنا النتيجة لن تخرج عن فئة بعض المشتغلين بالسياسة بوجوه مكشوفة لكنهم يديرون الإرهاب في الخفاء ويجندون الشباب ويدفعونهم لتنفيذ هذه العمليات «القذرة» بدلاً عنهم، مثلما حصل في توقيف عنصر من جمعية انقلابية قبل أيام اتضح بأن له علاقة في تخطيط وتمويل العمليات الإرهابية.


هذا لا يكفي طبعاً، لكنه الأساس، إذ لتخمد حركة «الذيول» لابد وأن تقطع الرؤوس، ثم بعدها لابد من اتباع أساليب الدول المتقدمة في كافة ممارساتها المدنية والقضائية والديمقراطية، مثلما تفعل الولايات المتحدة وبريطانيا، إذ أي إرهابي ومجرم يقدم على ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية تسقط فوراً أية حقوق مدنية له، فقط يبقى له حق المحاكمة العادلة، لكنه لا يستحق بعدها ولا حق سواء في التعليم أوالإسكان أوالخدمات لأنه «عدو» للمجتمع والنظام والقانون، ومن سيتباكى عليه من منطلق الحقوق والإنسانية فهو إما مشارك معه، أو متعاطف معه لتشابه الهدف، وهنا لا حقوق تقبل لـ«مجرمين».


حينما يدرك المجرم أنه سيمضي بجريمته وأن هناك جهات ستدافع عنه وتطالب بأن تكون له حقوق رغم أنه ضرب بواجباته تجاه وطنه بعرض الحائط، وأن هناك مساحة للتخفيف والعفو، فإنه سيتمادى أكثر وأكثر، وما أطلقت جملة «من أمن العقوبة أساء الأدب جزافاً».


والعبرة هنا لمن يعتبر.

المصيبة في «البطانة»!

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2015

29

كتبنا كثيراً في مقالات ذات صبغة إدارية بحتة في العمق والتحليل عن دور رأس الهرم في أي مؤسسة، أو عن شريحة المسؤولين باختلاف تصنيفاتهم ودرجاتهم، سواء وزراء أو وكلاء وغيرهم، وبينا كيف أنه حينما «تنحرف» بوصلة أي مركب، ولنشبه البوصلة هنا بالمسؤول الأول، كيف أن هذا المركب لا محالة سيغرق أو سيواجه «أضعف» عاصفة و»ستنهكه» أو تحطمه إرباً.


قلنا إن هناك صفات «كارثية» إن وجدت في المسؤول فإننا على أعتاب «كارثة إدارية» لا يقارعها إلا محاولة مسؤول «كارثي» آخر إحداث «كارثة إدارية» أخرى بدوي أعنف وبآثار مضاعفة.


هذه الصفات يمكن تلخيصها في التالي: الكبر، الغرور، حب السلطة، إغراء المنصب، المال، الصلاحيات المطلقة دون رقابة، ضعف المبادئ والقيم، موت الضمير، عدم الخوف من الله، العقد النفسية، عدم الثقة بالنفس، حب التسلط، حب خلق وصناعة الأتباع، بغض الناجحين، عرقلة طريق المتميزين، الكذب، الخداع، انعدام المروءة، إلى آخر سلسلة من الصفات التي «واحدة» منها أو بعض منها قد تجعل من المسؤول «مصيبة» حقيقية تمشي على الأرض، يتضرر منها أي قطاع وأي أفراد يعملون فيه، وفي نهاية الأمر تتضرر منه البلد، سمعة وهدر مالي و»فوضى» إدارية.


لكن قبل أيام كنت أفكر، ماذا إذا كان المسؤول لم «يبليه» الله بهذه الآفات، وبالتالي لم «نبتلى» نحن كمواطنين بـ»مصيبة إدارية» تترأس قطاعاً هاماً وحيوياً، أليس هذه الحالة مدعاة للتفاؤل والأمل هنا؟!


الإجابة بنعم، لكن رغم ذلك ستجد مشاكل هنا وهناك، بل في بعض الحالات تجد المسؤول «قمة» في الأخلاق والضمير والتسامح والطيبة وغيرها من الصفات الرائعة التي تتمناها في أي زوج يتقدم لكريمتك مثلاً، لكن رغم ذلك تجد مكان العمل مثل أعواد «الاسباجيتي»، بل ترى المصائب تزيد ولا تقل، فأين الخلل؟!


هنا نشير فوراً وبدون تفكير إلى «البطانة»، نشير لتلك الفئة التي يجب البحث فيها عن «عناصر سوء العمل»، عن العناصر التي هي «عصي» من خشب توضع في العجلات وتعرقل كل تقدم، عن تلك العناصر التي بعضها يتحول أمام المسؤول إلى «ملاك» أبيض شفاف، وربما لا يفوت فرض صلاة معه في المكتب أو حتى المسجد، لكنه يوسوس له ويصور له الأمور بأشنع الأساليب التي تفوق أساليب «إبليس» الرجيم نفسه.


الآن سيأتي شخص ويسأل، طيب مادامت المشكلة واضحة في البطانة، فالمسؤول هو من جاء بها، هو من عينها، هو من قربها، وعليه من نلوم هنا، البطانة أم المسؤول؟!


والإجابة تحمل عدة أوجه وجوانب، وليس فيها نسبة مطلقة في الصواب أو الخطأ، فقد يكون الجواب أن الثقة منحت لهم وفق اعتبارات عدة، لكنهم في عملهم لم يثبتوا أنهم أهل للثقة، أو أقلها على قدر الثقة الممنوحة.

 

وقد تكون إجابة آخر تقول إن من اقترح البطانة عنصر يحسب أيضاً كبطانة، وأكملوا بعدها العملية. وإجابة ثالثة تقول إن الاختيار جاء صحيحاً، لكن النظرية الخاصة بي والتي كتبت عنها مرات وتقول «إذا أردت أن تعرف معدن أي مسؤول في البحرين، أجلسه على كرسي»، ما يعني أن هناك من يجلس على كرسي المسؤولية وهو أهل لها، يطوع الكرسي لما هو صحيح للعمل، وهناك من يحوله الكرسي إلى شخص آخر تماماً، فتسقط المبادئ ويعم الخراب والفساد. ولكن تعددت الأسباب والمصيبة واحدة، البطانة السيئة وتزايد عددها مؤشر سيء، يغرق أي مركب، ولو كان يقوده أمهر ربان يشق البحار.


لذا الحل بإبدال أي بطانة غير جديرة في أي موقع كان، في وزارة، في إدارة، في مجموعة عمل، في صداقة، وفي.. وفي.. وفي ..، ببطانة صالحة جديرة بالثقة قادرة على العمل المخلص والجاد.

سفارة إيرانية في «تل أبيب»!

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2015

27

شيئاً فشيئاً تتكشف حقيقة إيران المدعية بأنها تناصر قضايا الإسلام وتقف معها موقف الثبات


يوماً إثر يوم يتضح أن الكلام الذي يغذي به خامنئي ومن قبله من قيادات سياسية تتخذ الدين «أداة» لتطويع البشر كلام لا مصداقية له، بل هو للاستهلاك الجماهيري وللتأثير على البشر


حينما أُخرج الإسرائيليون من جنوب لبنان قبل عقد ونيف، ظن العرب بأن «حزب الله» اللبناني «الذراع العسكري لإيران» قد حقق انتصاراً باسم العروبة، لكن الحقيقة المرة أنها كانت خطوة لتأسيس دولة إيرانية صغيرة في داخل الدولة اللبنانية، والأيام أثبتت ذلك.

فمنذ ذلك اليوم لم يوجه «حزب الله» صواريخه تجاه الأراضي المحتلة أو إلى تل أبيب، بل وجه صواريخه وعتاده وقواته إلى صدور العرب بالأخص المختلفين معه مذهبياً.


إذ بينما ينكل الإسرائيليون بالفلسطينيين ويفرضون حظراً هنا ويدكون المنازل هناك ويقتلون الأبرياء والرضع بالقنابل، كان أمين عام «حزب الشيطان» حسن نصر الله يكتفي بالصراخ خلف الشاشات تحت مسمى «الخطابات الثورية»، لكنه في سوريا وجه اسلحته في تضامن مع المجرم بشار الأسد إلى السوريين الأبرياء وبالأخص من المذهب السني، بل جعل معسكراته «وقفاً» متاحاً لكل «عناصر خائنة» لأوطانها لتتدرب عسكرياً وتحمل السلاح.


من كانت تسميه إيران «الشيطان الأكبر» ها هي تتحالف معه اليوم في إطار اتفاق نووي يخدم مصالحها الاقتصادية ويفرج عن ملياراتها المجمدة، وقبل أيام «وهو بيت القصيد هنا» نشر إعلان جداري كبير على بناية في تل أبيب كتب عليه «قريباً ستفتتح هنا السفارة الإيرانية في إسرائيل».

 
للعلم، هي ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن فتح سفارة إيرانية في الكيان الصهيوني الغاصب للحق الفلسطيني الذي تدعي إيران و»حزب الله» بأنها – أي القضية الفلسطينية – قضيتهم الأولى ودفاعهم المقدس.


نظام الشاه الذي أنهاه الخميني بثورته التي بدأت مشروع التوسع «الصفيوني» كان يرتبط بإسرائيل باتفاقيات تجارية وتعاون فني وزراعي. بل اشترت إيران قبل عام 1979 من إسرائيل قطعة أرض في تل أبيب لإنشاء مبنى للسفارة، والأرض موجودة حالياً وحولتها إسرائيل لحديقة رغم أن ملكيتها تعود لطهران


وبالتالي، فإن الفارق بين نظام الشاه ونظام الخميني أو خامنئي من بعده منتف هنا، بل أقلها كان الشاه يتعامل مع إسرائيل بوجه مكشوف، في حين قادة إيران اليوم يتعاملون بالخفاء مع من ينصبونهم أعداء «أمريكا وإسرائيل» في حين يتعاملون بالكذب والتقية مع شعوبهم والعرب والمسلمين.


طبعاً من مازال يظن أن إيران صادقة فيما تدعيه من نصرتها للقضية الفلسطينية وقضايا الإسلام عليه أن يصحو من غفلته ويستوعب أن الخطر الإيراني بات – بلا مبالغة – ألعن من الخطر الإسرائيلي، فإن كان الأخير يطال بعدوانيته الشعب الفلسطيني، فالخطر الإيراني طال بأذرعه وطوابيره الخامسة وعملائه أغلب الدول العربية، بل «الوفاق» موجود بين أعداء العرب، وتذكروا فضيحة «إيران كونترا» خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، حينما تكشفت فضيحة تزويد إسرائيل لإيران بصواريخ مضادة للدروع وفي إطار صفقة لها علاقة بإطلاق رهائن أمريكيين في طهران.

وهل أصدق «ضبعاً» .. لأنه تنكر كـ «نعامة»؟!

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2015

26

كثير ممن ركبوا الموجة في انقلاب الدوار قبل أربعة أعوام، ومنهم من صعد منصة «إسقاط النظام» وهتف وصرخ بهدف تهييج الجموع، أو بسعي لأن يكون له موطئ قدم إن نجح المخطط الدنيء ضد البحرين، كثير من هؤلاء يريدنا اليوم أن ننسى ما فعل، والأدهى يريد أن يلغي ما فعل، وأن ما قاله وقام به لم يكن له وجود!


فقط نحمد الله بأنهم وهم في فورة «نشوة» الظن بنجاحهم في إسقاط النظام، وثقوا كل شيء بوضوح، الصور التي تبين شعارات التسقيط، التي تبين المجسمات الرمزية لقادة البلد، الفيديوهات التي توثق نزعة الكراهية والبغض التي أخفيت داخل الصدور وانفجرت فجأة لتطفو على السطح، الكلمات العنترية، الإساءات والسباب، وكيف أن أقنعة كثيرين ممن تقربوا سقطت واتضح أنهم كانوا يمارسون أشنع أنواع «النفاق» و»التقية» و»الكذب» من «البطانة السيئة»!بعض هؤلاء، يحاول اليوم أن يخفي كل ما فعله، ينادي بعكس ما كان ينادي به في الدوار، يكتب بخلاف ما كان يقوله من على المنصة. يغازل الدولة بكلمات التسامح والتعايش والتلاحم، بينما فيديوهات تلك الفترة تثبت بوضوح كيف كان يتحدث، وماذا كان يقول للشباب والمتجمعين تحت المنصة، وكيف كان رأيه في النظام والحكم وفي جيران البلد من دول شقيقة وصديقه.


من كانوا يرفعون شعارات التسقيط، هم اليوم يحلفون مليون مرة بأنها كانت شعارات «تصليح»، وأن العالم أجمعه أصابته «زغللة» في العين، فقرأ الشعار بالخطأ، من كانوا يزدرون الأجهزة الأمنية ورجالاتها تلك الفترة في خطاباتها وينعتونهم بنعوت، هم اليوم يخطون كلامهم بعناية فائقة ولا نستغرب أن نقرأ لهم توصيفاً مثل «رجال الأمن البواسل» أو «شهداء الواجب» بعد كلمة وزير الداخلية الأخيرة وما تعتزم البحرين القيام به على صعيد إجراءات حفظ الأمن القومي.


باختصار نظام التحول من «ذئاب» إلى «حمائم سلام» مفضوح ومكشوف لدينا منذ إعلان حالة السلامة الوطنية في عام 2011، يوم اختفى «المتحدثون» و»المناضلون» من الدوار وتركوا الناس وحدهم، تركوا «منصة الخطابة الثورية» وهرعوا يختفون في بيوتهم حينما أعلنت الدولة أن الصبر على «الفوضى» قد نفد.هذا الأسلوب لا ينطلي علينا، ربما ينطلي على بعض «طالبي الشهرة» أو «الحظوة» من «عرابي» و»تجار» المصطلحات «المشوهة» التي برزت بعد أن نزفت البحرين، وحاولت هذه الشعارات «مساواة» الضحية بالجلاد، تحت مسميات المصالحة والمصافحة وغيرها من مصطلحات أساسها هدف ورغبة بـ»محو ذاكرة الوطن» وبالأخص ذاكرة المخلصين من «أكبر خيانة» تعرض لها الوطن.


بالتالي ما تقوم به «الوفاق» اليوم من قلب الصورة في بياناتها، وعبر «لسان معوج» كاذب لا يجرؤ على ذكر الحقيقة، من إعادة تقديم عناصر كانت تقف وتناهض الدولة جهاراً عياناً وكأنها عناصر «سلام» و»رموز محبة»، ما هو إلا ضحك على الذقون، ومحاولة للعب في ذاكرة البشر لما حصل خلال السنوات الأربع الماضية. ناهيكم عن محاولات أخرى لتغيير الصورة النمطية لـ»الثوريين» في 2011 وتصويرهم على أنهم «بشر آخرين» في 2015.


والحق يقال هنا، من حقهم فعل كل ذلك، من حقهم العودة لممارسة أشد ما يبرعون فيه من «تلون» و»فبركة» و»تمثيل»، من حقهم محاولة «تزوير التاريخ» والوصول لمرحلة يقول فيها من يحاول اليوم ويستميت لـ «تُمحى فيديوهاته في الدوار» ليقول إنه لم يذهب مطلقاً هناك ولم يتحدث وأن المتحدث في الفيديو شبيه له.


من حقهم «المناورة»، والقيام بكل شيء يظنونه قد يجنبهم تطبيق القانون والمساءلة بشأن شبهات الارتباط بالخارج والتخطيط لضرب البلد، لكن في المقابل ليس من حقهم فرض هذا علينا، ولا مطالبتنا بأسلوب تعاطٍ «على مزاجهم»، فمن خان البحرين يظل في قناعتنا خائناً للوطن، إلى أن يقر بخيانته ويطلب الصفح والاعتذار من البلد وقيادته، لا أن نتعامل معه بأسلوب «حصل خير» و»مش اللعب».


بالتالي «ليس بمزاجكم» تقديم انقلابي أو متآمر ضد البلد على أنه «حمامة سلام» أو «رمز وئام» وتطلبون منا القبول بهذا التوصيف وتناسي ما اقترفوه من إثم ضد الوطن، والله قليل الحصافة هو من يصدق بأن ضبعاً تحول إلى نعامة، فقط لأنه أبدل الفراء بالريش ودفن رأسه بالتراب بعد أن كان لعاب الغدر يسيل من أنيابه!


شقالوا .. حمائم سلام .. قالوا؟!

 

تدابير «صارمة» قادمة لضبط «الأمن القومي»

تاريخ النشر: 25 أغسطس 2015

25

الإيجابي في لقاء وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله أمس الأول مع الفعاليات المجتمعية، أن كلمته القوية بمضامينها ومستواها، لم تخل من إعلان إجراءات جادة قامت بها وزارة الداخلية بالفعل وبعضها تتجه للقيام به بشكل متسارع، وذلك في إطار الخطة المرسومة لتعزيز أمن البلاد والعباد وللتصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار والاستهداف.


كانت معظم أجهزة البحرين فيما مضى تتعامل بأسلوب «ردات الفعل»، وهو أسلوب قد تكون له مبرراته حينها، خاصة حينما نتحدث عن أحداث تمر بها البلد للمرة الأولى أو أحداث تحصل بتقطع، ما يعني عدم وجود تأسيس لنهج معين معني بها، ما يفرض التعامل الآني معها.


التفوق في هذا الشأن يكون مبنياً على تراكم الخبرة، وعلى الاستفادة من الدروس، وعلى معالجة أوجه القصور والبناء على الإيجابيات، وهذا ما يمكن أن نلمسه جلياً في أسلوب عمل وزارة الداخلية وفي السياسة الإيجابية التي يتبعها وزيرها المخلص.


وعليه، فإن قول الشيخ راشد بأن الأمور تحسنت كثيراً في البحرين في جوانب الأمن والاستقرار، قول يتفق عليه الأغلبية، بغض النظر عن بعض الحوادث الجانبية التي يفتعلها الغوغاء سواء بسد طرقات بإطارات تتم خلال ثوان معدودة، أو محاولة استهداف دوريات الأمن أو رمي مولوتوفات أو زرع قنابل، إذ نسبتها قلت بكثير، خاصة في ظل تراجع نسبة التحريض ونسبة الحراك الانقلابي.


هذه النتيجة سببها إجراءات مسؤولة بالفعل، تمت على مستوى الدولة والحكومة وطبعاً من خلال تعاون المواطنين المخلصين لبلادهم، وهي المسألة –أي التعاون- هي ما نبني عليه هنا، فالمواطن لا يتوجب أن يقف موقف المتفرج وينتظر الدولة والحكومة والأجهزة المعنية بأن تبادر للتعامل مع بروز قضايا معينة، بل هو أيضاً مطالب بالمبادرة عبر مقترحات ومبادرات والأهم عبر التفاعل المسؤول مع ما يطرح، لذلك فإن «غيرة» المواطن على بلده حينما يرى أفعال تخريب هنا، أو تصرفات مريبة هناك، تدفعه للتبليغ ومساعدة الأجهزة المعنية على تطبيق القانون.


التدابير التي أعلن عنها وزير الداخلية مبشرة بالخير، وذات اتجاه إيجابي فيما يتعلق بحفظ الأمن الوطني، وحماية حتى الشباب من التغرير، وصون حرية الأفراد من تعدي الفئات المغرضة عليها، وهنا من الإيجابي التذكير بها، حتى لا ننساها كمواطنين، من مسؤوليتنا التعاون مع الأجهزة المعنية للحفاظ على المصلحة العليا للوطن:


أولاً: احتواء كل ما من شأنه بث الفرقة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد؛ هذه النقطة تدخل فيها عملية ضبط الممارسات المجتمعية الصادرة من جمعيات وحتى أفراد، والتي تتضمن خطاباً تقسيمياً، أو «توصيفات» متطرفة بحق فئات وأفراد، وتستدعي تجريم ومعاقبة من يمارس أية أساليب مثلها وغيرها هدفها الرئيس ضرب وحدة المجتمع. الطائفيون هم الخطر الأكبر على هذا البلد، ورأينا كيف كان الخطاب طائفياً في الانقلاب الفاشل.


ثانياً: مشروع السياج الأمني بما يمنح مراقبة دقيقة للإبحار في مياه البحرين الإقليمية؛ وهذه خطوة إيجابية بالفعل، خاصة في ظل استمرار مساعي جارة السوء إيران لإدخال السلاح وتهريبه للبحرين عبر طوابيرها الخامسة وأذرعها العملية، وهي المسألة التي كشفت مرات ومرات، واتضح بأنها تتم مع دول خليجية أخرى، لكن شواهدها كثيرة في البحرين. بالتالي مسألة مراقبة المنافذ البحرية هامة جداً، وندرك بأنها شاقة أيضاً وتتطلب جهوداً وموارد داعمة.


ثالثاً: وضع ضوابط عامة تنظم السفر للمناطق الخطرة ذات النزاعات المسلحة؛ ويأتي ذلك في إطار الحرص على سلامة المواطن البحريني، وعلى تجنيبه التعرض للأذى أو لظروف تفرض عليه القيام بأمور تتنافى مع التزاماته بواجباته ومسؤولياته الوطنية.


رابعاً: وضع ضوابط تنظم سفر من هم دون الثامنة عشر؛ وهي المسألة التي من خلالها استغلت جهات أجنبية كثيراً من شباب البحرين ودخلت لهم من مداخل أيديولوجية ومذهبية، بالتالي أدخلت لـ»بؤر» أكثر تشدداً في تشريب مفاهيم المظلومية والتبعية العمياء، إضافة إلى إخضاعهم لتدريبات في معسكرات يتعلمون فيها حمل السلاح والقتال ومناهضة الأنظمة. وكم لدينا من الشواهد تلك التي تتحدث عن شبان بحرينيين صغار تدربوا على حمل السلاح في معاقل حزب الله في جنوب لبنان، أو لدى الحرس الثوري الإيراني.


خامساً: إبعاد المنبر الديني عن الخطاب السياسي التحريضي، وتأهيل الخطباء وفق شروط تشمل الحصول على تصريح لمزاولة الخطابة وألا يكون الخطيب منتمياً إلى أي جمعية سياسية.


وهنا وضع الشيخ راشد يده على الجرح، فما عنيناه من تحريض ومناهضة ضد الدولة، ومن إباحة للإرهاب والعنف، واستهداف رجال الأمن، وغيره من ممارسات أثرت على الاستقرار الأمني للبلد، كان مصدر رئيس هذه المنابر التي استغلها مشتغلون سياسيون باسم الدين ليؤثروا على الناس بذلك ويدفعوهم للتوهم بأن محاربة الدولة «جهاد مقدس» وأن نصف الشعب «حسينيون» لابد وأن يحاربوا النصف الآخر كونهم «يزيديين»! هذه الضوابط مهم تطبيقها، برجاء أن يتم الحرص على أن يكون المنبر الديني للدين فقط لا للسياسة التي تؤثر على استقرار البلد. ولمن يعترض على هذا القول، نقول له: والله الأمثلة كثيرة والشواهد موجودة على سوء استغلال منبر الرسول بهدف دفع الناس للموت ومحاربة الدولة والحديث عن السياسة أكثر من الدين نفسه. بالتالي من يرد الانشغال بالسياسة ليترك الاشتغال بالدين، ومن يرد الانشغال في الدين ليترك الاشتغال بالسياسة.


أخيراً: إصدار تشريع يكافح التمييز والكراهية والطائفية خصوصاً في ظل ما تعانيه المنطقة من تطرف سني وشيعي.وهنا ندعو الحكومة ومجلس النواب لتحريك مثل هذه المشاريع بسرعة وإقرارها مع ضبط بنودها بشكل محكم بلا تعطيل، إذ هذه القوانين تضبط العملية أكثر وتحدد عقوبات قانونية رادعة لكل من تسول له نفسه اللعب في مقدرات الوطن وأمنه وأمن أهله والمقيمين فيه. خارطة طريقة سليمة رسمها وزير الداخلية بهدف حفظ الأمن القومي والتصدي للاستهدافات الخارجية والداخلية، نأمل بأن يأتي تنفيذها بنتائج تعود خيراً على بلادنا الغالية.

 

من يخالِف القانون يُخالَف.. وليس احتقاناً طائفياً بل تدخلاً خارجياً!

تاريخ النشر: 24 أغسطس 201524

والله كلام الحق والقوة لا يصدر إلا عن رجال حق وأقوياء، وهذا ما نجده دائماً في خطابات الرجل الوطني المخلص وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، والذي نحمد الله بأنه من المسؤولين الأشداء في نصرة البلد، ممن لا يعرفون التلون والتذبذب في أي موقف وأمام أي شخص طالما أنه يتحدث عن البحرين، ولذلك نحيه ونرفع له القبعة احتراماً، وندعو له ولكتيبته المخلصة من جنود الوطن ورجال الواجب بأن يوفقهم الله دوماً لحماية البحرين وأهلها.


مثل هؤلاء الرجال يضعون النقاط على حروفها بلا تردد، لا لين في الخطاب ولا تلون ولا اهتزاز، وبالتالي أمامه تخرس أصوات المتقلبين ومن يطالعون مسؤولي البلد بوجه ومن خلفهم يتحدثون ويكتبون من واقع وجوه مغايرة تظهر ما تطبنه. والله شهدناها مرات ومرات بأعيننا وسمعناها بآذاننا، من يقلب نفسه أسداً هصوراً على الداخلية في فعاليات ومقالات، تصبح النعامة أشجع منه حينما يكون في حضرة وزير الداخلية، حتى أن الشيخ راشد يسأل إن كانت من أسئلة فلا يجرؤ المريب الذي يكاد يقول خذوني على السؤال، ولا لديه نفس للنقاش.


بالأمس لخص الشيخ راشد بكلامه القوي مواقف البحرينيين المخلصين لوطنهم، من تفاعلوا مع دعوته حينما أطلقها قبل أسابيع بشأن «وجوب» استنكار كل مخلص لهذه الأرض التصريحات الاستفزازية والمتطاولة بحق البحرين والتي صدرت عن مرشد إيران خامنائي في إطار سعيه لدعم عمليات الانقلاب والفوضى والإرهاب في البحرين ومن يقوم بتنفيذها من مواليه من الطوابير الخامسة سواء أكانوا محرضين أو إرهابيين أو مدافعين عنهم ومبررين لأفعالهم.


تفاعل الغالبية العظمى مع دعوته، وبلع «جمرا» من قلبه على خامنائي إيران ومشروعه الصفوي الطائفي، وشلت أياد وكسرت أقلام وخرست ألسن، وبات واضحاً من قلبه على البحرين ومن يريد أن يقدمها هدية للطامع الأكبر فيها، كما فعلت الطوابير الخامسة في العراق.


نعم، الرد كان «بحرينياً خالصاً» وصدراً موالياً للبحرين دولة وقيادة على رأسها جلالة الملك بـ «كل طيب خاطر»، لم يجبرنا أحد على إصدار دعوات شجب واستنكار، بل بادر كل مخلص من نفسه للتعبير عن موقفه وولائه ونصرته لبلده، ولا يحتاج المخلص أن يبرر أسباب فزعته وهبته وسعيه لنصرة بلاده، نتحدث عن تراب البحرين الغالية الذي لا يعوضه شيء.


وأوضح وزير الداخلية وضعية المواطنين في البحرين، وانتصر في كلامه لشيعة البحرين، هؤلاء المواطنون الذين ظلمهم وشوه صورتهم وسمعتهم خامنائي إيران باستغلاله المذهب الشيعي، هؤلاء الذين ألصقت الوفاق نفسها بهم إلصاقاً ونصبت نفسها متحدثة عن كل الشيعة، بل حتى السنة سعت لتكون وصية على صوتهم، فشوهت صورة الشيعي المخلص لبلاده البحرين، في حين أن كثيراً من إخواننا الشيعة رفضوا انقلاب الدوار ورفضوا تهديدات إيران، كل هذا لأجل انتمائهم وولائهم لتراب البحرين.


ولأننا دائماً نكرر ونقول، أنه بعد ما مرت به البحرين قبل سنوات، فإن الظلم يقع على بلادنا حينما لا يسمي المسؤولون الأشياء بمسمياتها، ونحمد الله بأن وزير الداخلية ليس من هؤلاء، بل هو رجل يسمي الأشياء بمسياتها، رجل قانون ورجل حق وعدل، فلا تلون ولا مواربة، وعليه نصيب المتباكين كان موجوداً في الكلمة، إذ من يشغل أسطوانته المشروخة دائماً ويقول إن هناك توجهاً ضد طائفة معينة، فإننا نقول له «اعدل لسانك»، فمثلما قال الوزير «ليس هناك توجه ضد طائفة معينة، ولكن من يخالف القانون يُخالف»، ولمن يردد كلمة الاحتقان الطائفي، فنقول له «امتلك الجرأة وكن رجلاً في كلامك»، فمثلما قال الوزير «لمن يقول إن لدينا احتقاناً طائفياً، فأنا أقول إن عندنا تدخلاً خارجياً وتدريباً في إيران على الأعمال الإرهابية التي تستهدف أمننا وتدريباً في العراق وتدريباً في سوريا ولبنان. وما يرافق ذلك من حملات إعلامية مضللة وتدخلات لمنظمات حقوق الإنسان».


هذا هو كلام الرجال الذي تحتاجه البحرين دائماً ضد من يهدد أمنها من الخارج، وضد طوابير الانقلاب في الداخل، وضد كل من يريد التلاعب بالكلام وفبركة الأحداث وتزوير الحقيقة


البحرين لم تكن تعاني من هكذا مشاكل، إلا حينما نمت وكبرت أذرع إيران فيها، وحينما نشطت خلايا طائفية عنصرية عملت لهدف محدد معني باختطافها تحت ألف مبرر ومسوغ، لكن لهؤلاء الخيبة فقط، فالبحرين قوية بانتماء شعبها المخلص سنته وشيعته، تظل قوية بقوة رجالها الأقوياء المخلصين، بالأخص من يضعون النقاط على حروفها ويتحدثون بقوة الحق ولا شيء آخر.


شكراً لك يا شيخ راشد، وشكراً لرجالك حماة الوطن، حماكم الله وسدد خطاكم.

«تنين» في البحرين!

تاريخ النشر: 23 أغسطس 2015

23

لأن تعدادهم قد يفوق تعداد خمس العالم وحده، فإنك تجد الصينيين في كل مكان، في أصغر دولة وفي أكبر دولة، ولو أرادوا لوجدتهم في الفضاء أيضاً بلا مبالغة!


في جامعتي البريطانية خلال دراسة الماجستير أحصيت في الكلية المعنية بالإعلام والدبلوماسية أكثر من 50 صينياً، هذا في كلية واحدة، وتوثقت علاقتي بعدد منهم، والذي يفاجئك فيهم تلك العقلية اللانمطية التي تعرفها في سائر البشر. ربما لأن عددهم قرابة المليار ونصف ولأجل السطوع في عالم مكتظ بالبشر لابد وأن تكون مميزاً لآخر درجة.
الصينيون بحد ذاتهم قصة، سورهم العظيم الذي يمتد لـ 2400 من الكيلومترات، والذي تضاهي أسطورة بنائه بناء الأهرام المصرية، سورهم تراه من القمر بحسب ما تفيد ملاحظات وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا».


في كل بلد في العالم لابد وأن تجد حياً تجارياً يسمونه «الحي الصيني»، فيه من المحلات الصغيرة والدكاكين التي تبيع المشغولات الصينية والأدوات الدقيقة الكثير، وفيه المطاعم التي لا تقدم إلا الطعام الصيني.


في لندن، وفي منطقة «البيكادللي» التي تتميز بمزيج غريب من المتناقضات، سواء محلات «الماركات» أو المحلات البسيطة، أو شارع وضاحية «المسارح الغنائية» أو حي «سوهو» بنشاطاته المشبوهة، تجد هناك «الحي الصيني» الذي يتميز بألوانه وشعاراته، وإن كنت حسن الحظ وتصادف وجودك هناك في موعد السنة الصينية الجديدة التي توافق أواخر يناير أو بداية فبراير، ولو كان حظك أسعد وكنت هناك في سنة «التنين» التي تأتي كل 12 عاماً (آخرها كان سنة 2012)، فإنك ستجد انفجاراً مهرجانياً أحمر غريباً يجعلك تفكر بأن هذا ما يفعله الصينيون في مثل هذه اللحظة في كل أنحاء العالم.


شعب يجعلك تحترمه، تريد أن تتواصل معه، تريد أن توثق علاقتك معه، فهو يقدم قوته وتفوقه بشكل مختلف عن الآخرين، لا يضاهيهم فيه لا الأمريكان ولا الروس ولا حتى البريطانيين، الصين مثلما قلت قصة بحد ذاتها، محظوظ من تريد أن تتعاون معه وتكون حليفاً له.


كل هذه المقدمة، لنبين صحة وذكاء الاتجاه الذي اتخذته قيادة البحرين في مد جسور التعاون للشرق الآسيوي، بالأخص الصين وبعد زيارة جلالة الملك حفظه الله لبكين في 2013، إذ في ديسمبر القادم تفتتح الصين أكبر استثمار لها في البحرين، ممثلاً بمدينة «التنين البحرين»، وهي فكرة مطورة لظاهرة «الأحياء الصينية» المنتشرة في العالم، تتمثل بإنشاء مجمع تجاري ضخم ضم مجموعة كبيرة من المحلات الصينية، ولعل الكثيرين يعرفون ما أعني، خاصة زائري دبي والتي فيها بنى الصينيون أول مدينة «للتنين» قبل عشر سنوات على امتداد 50 ألف كيلومتر ويضم محلات ومخازن لأكثر من 3 آلاف شركة صينية تمارس الاستثمار في دبي.


في البحرين وبحسب التصريحات الصحافية المنشورة يوم أمس لشركة «تشاينا مكس» فإن افتتاح مدينة «التنين» في البحــرين سيكــــون في ديسمبر القـــادم على هامــــش احتفالات العيد الوطني، وتبلغ مساحة المدينة 100 ألف متر وستحتضن 787 محلاً تجارياً و5 آلاف مخزن، ويتوقع أن يزورها 3 ملايين زائر.


سنترك حسبة الأرقام الاقتصادية وعوائد الاستثمار ومداخيل التشغيل والتأجير وغيرها لخبراء الاقتصاد ليحسبوها، إذ سنتوقف هنا عند نقطة بالغة الأهمية يجب تسليط الضوء عليها، إذ هي المفتاح و»كلمة السر» لكل ما يحصل، إذ قال نائب رئيس شركة «تشاينا مكس» الصينية في لقائه المنشور أمس في الزميلة «أخبار الخليج» أن أحد أهم العوامل التي حفزت الصين لتكرار تجربة دبي في البحرين بإنشاء مجمع «التنين» تمثلـت بأجواء الأمن والاستقرار التي تتمتع به بلادنـــا.


هذه نقطة لابد وأن نقف عندها، ولابد من التأكيد عليها، إذ رأس المال من الاستحالة أن يبقى في منطقة متوترة متأزمة، ومن الصعب أن تستقطب الاستثمارات في بيئة تتضرر من أفعال الإرهاب والإرهابيين.


وعليه، فإن المؤشر واضح بأن البحرين نجحت في إعادة استتباب الأمن والسيطرة على الفوضى والتخريب «المنظم» و«الممنهج» وذلك عبر جهود أجهزة الأمن وعبر تطبيق القانون، وعبر التصدي لأية جماعات تريد الإضرار باستقرار البلد، وهي بالأحرى تضر اقتصاده قبل كل شيء. وهنا، الشكر موصول لجلالة الملك على حنكته في فتح الباب لتعاون البحرين مع قوى عالمية مبهرة مثل الصين، وعلى خبرة وحصافة سمو رئيس الوزراء الذي دائماً يؤكد بأن الاتجاه شرقاً أفضل من البقاء غرباً لدى حلفاء تحكمهم المصلحة، وطبعاً لجهود أجهزة الأمن، وأخيراً للأصدقاء الصينيين الذين توجوا هذه العلاقة التجارية الاستثمارية الجميلة بـ «تخليد» تنينهم العظيم في «أرض الخلود» البحرين.

حتى لا ننسى شهداء الواجب

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2015

22

التضحية من أجل البلد، شرف ما بعده شرف، الاستشهاد دون الأرض والوطن مفخرة لمن بذل روحه ليحمي بلده وأهلها من الكيد والشر والإرهاب والإجرام.


على مر العقود، وبسبب المكائد والنوايا السيئة لهذا البلد من الخارج وبتنفيذ من أذرع في الداخل، ضحى العديد من رجال الأمن الشرفاء المخلصين بأرواحهم فداء لهذا الوطن، تم استهدافهم بقصد القتل، تعرض العشرات منهم للإصابات والجروح، وجهت دعوات من على منابر لـ«سحقهم»، وموجهي الدعوة هم من يدينون بالولاء للخارج الطامع في بلادنا، تم وسمهم بصفات هي تنطبق أصلاً على العملاء الذين أطلقوها، فقط لأن رجال الوطن هؤلاء وقفوا سداً منيعاً أمام من يريد سرقة الوطن.


لن ننسى هؤلاء الشهداء البواسل، ولا يجب أن تنساهم الأجيال المتعاقبة، وقبلها لا يجب أن تنساهم القيادة، لابد من تخليد ذكراهم، ولابد من سرد حكاياتهم ليدرك الجيل الجديد كيف تكون التضحية لأجل الوطن، كيف يكون إخلاص الرجال الذين هم على ثغرة هامة من ثغرات هذا البلد.


جلالة الملك أولى هؤلاء الشهداء اهتمامه، ووجه للاهتمام بعوائلهم وأبنائهم، فجزاه الله كل الخير، ونطمع في المزيد من كرم قائد البلد لجنوده ورجاله الذين ضحوا بأرواحهم، بأن يستمر الاهتمام بأهلهم وأبنائهم وأن يتم ترسيخ ذكرى هؤلاء الأبطال حتى لا ينسوا مع مرور الزمن.


ونيرة تلك الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية برئاسة الرجل الفاضل قائد رجال الوطن المخلصين الشيخ راشد بن عبدالله في اتجاه تخليد ذكرى هؤلاء الأبطال، وآخرها المشروع الوقفي لمبردات المياه في الأماكن العامة باسم شهداء الواجب رجال الوطن، لتكون مصدر أجر لهم وثواب وذكرى لهم بالرحمة.


قد يرى البعض بساطة الخطوة، لكنها امتداد لخطوات سابقة قامت بها الوزارة تجاه عوائل شهداء الواجب، في إطار اهتمامها بمن كان أبطال الوطن يعولونهم من أسر وأبناء وزوجات، وهي بادرة ليست بغريبة على وزير الداخلية، الرجل الذي يعرف كيف يقدر المخلصين من أبناء الوطن خير تقدير، برع في قيادة كتائب رجال الأمن البواسل لحفظ أمن الوطن، وتأمين سلامة أهله، ورصد عمليات التخطيط والتنفيذ الآثمة من قبل مثيري الفوضى وممارسي الإرهاب.


وحتى لا ننسى هؤلاء الأبطال، وحتى يتذكر الجيل القادم من الشباب المخلص لهذا الوطن التضحيات التي بذلت، حبذا لو فكر الوزارة أو اقترح بعض النواب إنشاء نصب تذكاري باسم «شهيد الواجب» على غرار ما تفعله بعض الدول التي خاضت حروباً معنية بكيانها الوطني مثل «الجندي المجهول» وغيرها من المسميات.


هذه معالم نفخر بها، تذكير بملحمة رسمها هؤلاء الأبطال وبذلوا من أجلها دماؤهم في سبيل الوطن وأهله، بالتالي أقل ما نقدمه لهم تخليد ذكرهم، وتذكرهم على الدوام بلسان يمتلئ شكراً لهم، وبدعوات صادقة للمولى القدير أن يتغمدهم برحمته وأن يسكنهم فسيح جناته.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حرمت عين على النار سهرت في سبيل الله».


وما حماية الأوطان إلا جهاد في سبيل الله، وحفظ لأرواح الأبرياء، ورد عدوان وإرهاب واعتداء المعتدين


رحمكم الله يا شهداء الواجب.

لا يستقيم «الظل» والعود «أعوج»!

تاريخ النشر: 20 أغسطس 2015

20

لم أتوقع ردود فعل الناس على «اتجاهات» الأمس وأمس الأول، واللذين تطرقنا فيهما عن سوء إدارة بعض المسؤولين، وسياسة الإحباط التي يزرعونها في نفوس الموظفين.


قصص عديدة وصلتني، حالات مؤسفة، استهداف صريح، وعيوب إدارية يخجل الواقع من ذكرها، وهو الأمر الذي يستدعي التفاتة جادة من قبل الدولة والأجهزة المعنية لهذه الظاهرة.


هناك دول تقيس مؤشرات السعادة لدى مواطنيها، وتبني عليه عملياتها، إذ الهدف الأول لديها هو رفع هذا المؤشر، إذ كلما ارتفعت سعادة الإنسان برهن ذلك على أن الدولة بممارساتها وعملياتها ومسؤوليها يسيرون على الطريق الصحيح، وكلما تناقصت فإن هذا يعني وجود خلل وقصور.


لا يستقيم الظل والعود أعوج؛ مقولة شهيرة تنطبق على بعض المطلوب منهم قيادة بعض القطاعات، حينما يفشلون في تأسيس سياسة إدارية صحيحة، من شأنها العمل على تحقيق متطلبات المشروع الإصلاحي من ناحية التطوير والنهوض، فمثلاً لا يمكن أن تتوقع تطوير البشر خلق كفاءات وقيادات وقدرات شبابية مستقبلية من قبل أشخاص لا يؤمنون بالتطوير، أو من قبل أشخاص لا يريدون منح أصحاب الطموح فرصة لـ «التنفس»، هنا فاقد الشيء لا يعطيه.


وفي نفس السياق، لا يمكن تطوير خدمات معينة في الدولة من قبل أناس لا يعترفون بالتطوير ولا يقدرون عليه، بل لا يملكون مؤهلات ولا عقلية المطورين، هنا الاستثمار خاطئ في مثل هؤلاء الأشخاص.


كذلك، حينما نتحدث عن التغيير وضرورته واحتياجنا الملح له، فإنك حتى تنفذ كل المشاريع المعينة بالتغيير، لابد وأن يكون المنفذون في مواقع المسؤولية من يؤمن بالتغيير، من يعملون وهمهم الأول والأخير تغيير الواقع إلى واقع أفضل، ويصل بمستوى فكره التغييري لبناء واقع سليم يخوله أن يسلم الراية بعد فترة لجيل قادم يأتي من بعده يعمل بنفس روحه وبنفس قناعته في شأن التغيير.


كل هذا واقع معاش، يحتم علينا اليوم قياس «مؤشرات الإحباط» لدينا في قطاعات الدولة، يحتم علينا الوصول للناس، للموظفين، ومعرفة مشاكلهم وأسبابها، ومعرفة مقترحاتهم، ودراسة الحالات التي فيها شبهة تعمد وتقصد لزرع الإحباط وكسر المعنويات، وبعدها لابد من محاسبة ومساءلة لأي مسؤول يتعمد كسر طاقات البلد ويسد الأبواب أمامهم.


لكن رغم ذلك، الأمانة تحتم علينا القول بأن هناك نماذج لإدارات صحية من قبل أفراد منحوا ثقة الدولة فأثبتوا أنهم أهل لها، فعملية التطوير مستمرة لديهم، عملية الاستثمار في البشر ديدنهم، التشجيع والتحفيز وخلق صفوف مستقبلية خطة ممنهجة يسيرون عليها، ولمثل هؤلاء المسؤولين تستوجب التحية ويفرض التقدير، فهؤلاء قادرون على أن يقيموا «الظل» طالما عودهم مستقيم وثابت.


أخبار الأمس المنشورة في الجرائد تحمل كثيراً من الآمال والطموحات الجميلة بشأن مشاريع قادمة وحركة نهضوية واضحة، تطوير هنا، وتعمير هناك، تكريم لشباب الوطن المشاركين في فعاليات، حركة في مجال التنمية البشرية، وكلها أمور يقف وراءها مسؤولون نجحوا في فهم الحالة التي تمر فيها البلد، وأدركوا حاجتنا للعمل بأساليب تقدمية قائمة على التغيير والتطوير والبناء وزرع التفاؤل لدى الأجيال القادمة.


خذوها كلمة صدق ومحبة لهذا الوطن، حينما نزرع الأمل والتفاؤل في الأجيال القادمة، حينما نمد لهم يد العون، حينما نشجعهم على التطور بدل كسرهم، فإننا هنا نخدم البلد أكبر خدمة، لأننا نقدم له امتداداً للمستقبل عبر طاقات شبابية كفوءة يمكن أن يعتمد عليها، لم تدمر بمعاول الإحباط.