هل أنت سعيد أم حزين؟!

تاريخ النشر:  21 أكتوبر 2015

21

مبادرة جميلة أطلقها نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ورئيس مجلس الوزراء، وحاكم دبي، سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم متمثلة باستبيان فيه سؤال واحد محدد موجه للمواطنين والمقيمين في دبي.


السؤال يقول: هل أنت سعيد في دبي؟! مع خيارات ثلاثة هي: سعيد، محايد أو حزين


الهدف واضح من الاستبيان، وهو قياس مدى رضا المواطن والمقيم عن نمط الحياة والخدمات المقدمة ومستوى المعيشة، وهو الأمر الذي يمكنه تحديد موقع مؤشر السعادة للشعوب


فكرة جميلة، وهدفها أجمل، تعكس الحرص على معرفة انطباعات المواطنين والمقيمين، ومحاولة بحث أسباب السعادة وتعزيزها وكشف كذلك أسباب الحزن وحلها


إن كنا لا نهتم برأي المواطن، إن كنا لا نعرف ما إذا كان سعيداً أم حزيناً، وما هي دوافع تولد هذه المشاعر، كيف يمكننا بالتالي تصليح أي خلل موجود؟! كيف يمكن ترقية الخدمات؟! كيف يمكن تحسين وتطوير العمل ليفضي لمخرجات تحقق الرضا لدى الناس؟


كل العمل الذي يدور في أي دولة هدفه ترقية المجتمعات وخدمة الناس، وعليه فإن رأي الناس مهم، بل هو عامل رئيس في أي حراك، ورضاهم هي الغاية المطلقة التي من أجلها تبذل الأموال والجهود ويستمر العمل


لو افترضنا أن الاستبيان كشف عن أن المواطنين والمقيمين سعداء بسبب جوانب معينة، النجاعة حينها تكون بتعزيز هذه الجوانب وتطويرها بما يضمن استمرار هذا الرضا، ولا يجب إغفال هذه الجوانب البتة باعتبار أن الرضا بشأنها موجود، إذ الأخذ بأسلوب ضمان النتائج قد يؤدي إلى تراجعات غير محسوبة، بالتالي المطلوب الحرص على البقاء في «قمة الأداء» لتستمر «سعادة» الناس


في المقابل، لو كشف الاستبيان لنا الجوانب التي تجعل الناس غير سعداء، والجوانب التي تجعل الشخص حزيناً، هنا لابد من تحرك جاد لخلق عملية «انقلاب» في مشاعر الناس، بحيث يتم استبدال الحزن بالسعادة، وهذا لا يتأتى إلا من خلال معرفة أسباب الحزن، ولماذا حصلت؟! وما هي نظرة الناس، وما يطمحون إليه؟! والعمل بناء على رغباتهم بأسلوب عقلاني مسؤول، يحقق لنا في النهاية الغاية بتحويل الحزن إلى سعادة


كثيرة هي القرارات والإجراءات المهمة التي تتخذ بمعزل عن الناس ومعرفة آرائهم، وفي أمور تمسهم مباشرة، سواء في وضعهم المعيشي أو الخدمات المقدمة لهم، ومع ذلك فإن معرفة آرائهم وردات فعلهم يفترض أن تكون ذات أولوية، إلا أن بعض المسؤولين واضح أنه يستاء من تعبير الناس عن آرائهم خاصة إن كانت تتضمن نقداً للسياسات أو الإجراءات، وهذا تعامل خاطئ تماماً.


حينما نستمع للناس باهتمام، ونسعى لمعرفة رأيهم وأخذه على محمل الجد، فإننا بالضرورة سنكيف عملنا ليخدمهم ويصب في صالحهم، وسنحرص ألا تكون قراراتنا متسببة في «حزنهم» في أن تكون مصدراً في «سعادتهم».


تجربة سمو الشيخ محمد بن راشد تستحق الإشادة وتستحق التمعن فيها، والاستفادة منها ليست بمسألة فيها انتقاص لنا، بل على العكس تضيف لنا وتخدمنا إن كنا نحرص بالفعل على سعادة الناس


أمنياتنا كبيرة أن نصل لمرحلة يجيب فيها المواطن عند توجيه السؤال له بأنه «سعيد»، وأن يبتعد عنه «الحزن»، وكل ما يسببه.

 

حتى لا نتفاجأ بـ «تقشف» على «التقشف»!!

تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2015

20

دخول الدولة مرحلة «تقشف» وبدؤها بشكل فعلي في «خفض النفقات» و»ترشيد الإنفاق»، كلها أمور تؤكد لنا بأنه كان بالإمكان نهج نفس الأسلوب -نعني خفض النفقات- منذ زمن طويل جداً، بحيث تمكننا العملية من الحفاظ على المال العام «دون الإخلال» بالعمليات أو «التقصير» في المشروعات، على عكس الحاصل الآن


كان بالإمكان أفضل مما كان، وأنه بقليل من التخطيط المقرون بالتعلم من الأخطاء كان يمكن اتخاذ إجراءات فعالة ومؤثرة دون انتظار «وقوع الفأس في الرأس».


الفأس بالفعل وقعت في الرأس، فالدولة والحكومة تقوم بالخفض «مضطرة» كون لا خيار آخر أمامها، في ظل تضخم الأزمة المالية لدينا ومشكلة الدين العام


كلمة «لو» لا تفيد الآن، لكن إبراء للذمة فقد حذرنا مرات عديدة قبل سنوات بشأن الوضع المالي، وبشأن تكاثر المشاريع غير ذات الأولوية للمواطن، وبشأن عدم وجود محاسبة جدية للتجاوزات المالية والإدارية الموثقة في تقارير ديوان الرقابة.


توجسنا دائماً من عدم اتخاذ إجراءات حازمة وضرورية وقتها، ما سيجعل المشاكل تتفاقم وتتعقد وتتفرع منها مشاكل مركبة أخرى، يصعب أمامها إيجاد حلول تطبقها الدولة وهي في وضع «مريح» أفضل من القيام بها «مضطرة».


الخوف من أننا قد نصل لمرحلة ننجح فيها جزئياً في حل أجزاء من المشكلة المالية بناء على عمليات الخفض والتقشف، لكن سرعان ما ستعاود المشكلة الظهور لأن نفس الأسباب مستمرة ولم يتم حسمها للأبد.


استمرار المشاريع غير ذات الأولوية، والتجاوزات الإدارية وما يترتب عليها من هدر مالي، إضافة لسوء التخطيط المالي واستقراء المستقبل وجدولة الأولويات، مع الاحتمالية الواردة لزيادة الدين العام، كلها تنذر بأننا قد ندخل مرحلة أصعب مع اتخاذ إجراءات أكثر صعوبة.


حينما أقرت الميزانية قبل شهور، بعد مساجلات ومماحكات بين السلطتين التنفيذية والنيابية، مع خلوها من مكاسب للناس بذريعة صعوبة الوضع المالي ووجود الدين العام، في المقابل أقر استقراض مبالغ مليونية لمشاريع هنا وهناك أغلبها لا يمثل أولوية للمواطن، بل يناقض التوجه المعلن بشأن «التقشف» و»خفض النفقات»، وهنا مبعث القلق.


«التقشف» وسياسة «شد الحزام» لن تجدي إن اقتصرت إجراءاتها على ما يمس الموظفين فقط، سواء قلل العمل الإضافي، أو رفع الدعم أو فرضت رسوم، أو ألغيت مكتسبات مهنية، بل الدين العام لن يسده «ترشيد إنفاق» على مصروفات «القرطاسية» و»التدريب»، بل ما يؤثر فعلاً هو وقف التجاوزات والهدر المالي الكبير في مشاريع «غير ذات أولوية» للناس، وفي ضبط مصروفات الوزراء فيما يتعلق بالفعاليات والبروتوكلات وبعض المشاريع التي تطغى أهدافها الإعلامية والترويجية على أهدافها المعنية بخدمة المواطن


لأننا في فترة «تقشف»، لا يعقل بالتالي «شد الحزام» في جانب، و»إرخاؤه» على الآخر في جانب آخر، إذ لسنا اليوم في حاجة لتبديد الأموال على مبادرات وتحركات ومشاريع هدفها «الشو» الموجه للخارج، بل يجب إبدالها بما يخدم الاقتصاد ويحرك عجلة الاستثمار بما يستقطب الأموال لداخل البلد، ومجمع «التنين» الذي سيفتتح في ديسمبر القادم خير مثال على «نجاعة» هذا التوجه


رسالتنا بأنه يجب العمل بـ«قلق» يشوبه «الحرص» على عدم تكرار أخطاء السابق بشأن غياب المحاسبة و«استسهال» إنفاق الأموال على أمور لا تمثل أولويات بل «كماليات»، إذ قلب المواطن لن يتحمل تعقيدات أخرى تفرض المزيد من إجراءات الـ«تقشف» على التقشف الحالي.

 

المسؤول لديه «خطة استراتيجية».. الله يستر!!

تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2015

19

هناك كلمات ومصطلحات بمجرد أن نسمعها تتردد في مجتمعنا وعلى لسان المسؤولين في الصحف أو وسائل الإعلام نصاب ـ بالضرورة – بحالة من القلق حيال «جدية» ما قيل وصرح به، وما إذا كان كلاماً لمجرد الاستهلاك الإعلامي أو لتخدير المتلقي وامتصاص غضبه أو احتواء مسبق لأي ردة فعل.


لاحظوا أننا في الاحتمالات السابقة استبعدنا خيار الإدلاء بمعلومات صحيحة أو أخبار جديدة، لا تشكيكاً في المصداقية، لكن لأن ما تعودنا عليه مؤخراً بشأن كثرة التصريحات وانعدام تطبيقها جعلنا كمتلقين لا نلقي بالاً لكثير من المصطلحات الرنانة، ونصنفها على الفور كمحاولة لدغدغة المشاعر وإطراب الآذان.


لا داعي لضرب أمثلة وتذكيركم ببعض الجمل التي قيلت كوعود ولم تحقق «المواطن لن يتضرر، المواطن هو الأساس، الرجل المناسب في المكان المناسب، محاربة الفساد .. إلخ»، وغيرها من شعارات لا نرى لها تطبيقاً حقيقياً على أرض الواقع بل نراها «تعشش» فقط في تصريحات المسؤولين، وتستخدم بشكل يومي وبتكرار مزعج.


من هذه المصطلحات والكلمات ما أصبح على لسان بعض المسؤولين بمثابة «العلك» الذي يلاك، كمصطلح «الخطة الإستراتيجية»، والذي أتوقف عنده اليوم لأتساءل: كم مسؤولاً خرج علينا ليتحدث عن «خطة إستراتيجية» معنية بقطاعه؟! كم منهم خرج ليقول إن لدينا خطة سنوية أو خمسية أو عشرية، وأنها خطة إستراتيجية؟!


كثيرون يخرجون منهم ليقولوا لنا إن لديهم «خطة إستراتيجية»، ما يعني أنها خطة وضعتها «عقول إستراتيجية التفكير»، ما يفرض أن العمل المبذول «إستراتيجي» في التنفيذ، «إستراتيجي» في النتيجة»!


لكن الكارثة تكون حينما تتردى المخرجات، ويسود العمل معوقات، وتتحول الوعود بالإنجاز إلى «تعهد آجل التحقق»، ويتحول رضا العميل إلى سخط، ويكون التخبط هو الشعار، والتجاوزات في ديوان الرقابة هي الإثبات، أن العمل أبداً ليس «إستراتيجيا» وفق «خطة إستراتيجية» وضعتها «عقول إستراتيجية».


كثير من المسؤولين يستسهل المصطلح، يظن أن «الخطة الإستراتيجية» مجرد عنوان أو وصف يوضع على «قائمة رغبات إدارية» تمثل أولويات لديه في القطاع، يظن أن أي «خربشة» على ورق يمكن أن تتحول لـمنهج عمل له تفاصيله ومحدداته وميزانيته وتوزيع للمهام فيه لمجرد «تغليفه» بكلمة «خطة إستراتيجية»!


لذلك كثير مما تم وصفه من قبل مسؤولين بـ»الخطط الإستراتيجية» لا يمثل على الإطلاق «خطة إستراتيجية» لا من قريب ولا بعيد، هو يظن أنها كذلك لأنه «سماها» بذلك، في حين أنها لا ترتقي لمسمى خطة لانعدام بنائها على أسس علمية وأرضية واقعية


طبعاً لو كانت «خططنا الإستراتيجية» المعلنة على لسان كثير من المسؤولين بالفعل خططاً ترتقي لهذا التوصيف، ولو كانت فعلاً تطبق، فلماذا إذن ميزان الأداء في القطاعات مختل؟! لماذا هناك استياء لدى الناس تجاه مؤشر الخدمات؟! لماذا لدينا دين عام يصل لسبعة مليارات دينار؟! لماذا يفرض على الدولة اتباع سياسة «التقشف» إكراهاً لا اختياراً ؟! وغيرها من أسئلة لا مكان يكفي لحصرها.


كل ذلك لافتقارنا لوجود خطط إستراتيجية حقيقة، ولأن لدينا في جانب آخر مسؤولين يظنون أن التخطيط الإستراتيجي يكون حينما يصرح هو ويقول إن لديه «خطة إستراتيجية»!


والله زادت مشاكلنا وكثرت تخبطاتنا فقط لأننا لا نخطط ولا نهتم بالتخطيط كفعل لا كقول، وفي جانب آخر لأن لدينا مسؤولين لا يعترفون بالتخطيط ولا يعرفون أصلاً كيف يخططون بل يستخدمون المصطلح في تصريحاتهم كـ»محسنات بديعية». وهنا نذكر فقط، ففاقد الشيء لا يعطيه!

بين الحكومة المصغرة.. ومكتسبات المواطن

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2015

 20

نترقب خلال الساعات المقبلة نتيجة المشاورات الحكومية بشأن التغييرات الجديدة التي ستقر شكل وماهية الحكومة المصغرة، بموجب التوجيه الصادر من جلالة الملك حفظه الله


أمامنا خطوتان مرتقبتان، الأولى تتمثل بتقليص عدد قطاعات الدولة عبر دمج بعض الوزارات والهيئات ما يعني تقليص عدد الوزراء في الحكومة، وهو الرقم الكبير مقارنة بحجم البحرين.


والخطوة الثانية تتمثل بوضع خطة استراتيجية عملية ومدروسة من أجل التعامل مع المشكلات المالية، بحيث تنجح في معالجتها والحد من آثارها السلبية على وضع البلد وأهلها


وبين هاتين الخطوتين، لابد من التأكيد على مسألة هامة، نوصلها كصحافة تنقل نبض الشارع للقيادة، بأن الحرص على مكتسبات المواطن ومصلحته لابد وأن تكون بمنأى عن أي تأثر


هذه الرسالة صدرت بالفعل من قبل أعضاء في السلطة التشريعية والمواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونجزم بأن الدولة تضعها نصب عينها، حينما ستخضع جميع العمليات الحكومية لإعادة هندسة وضبط وتقنين


المبدأ الذي يفترض أن نتفق عليه جميعنا يجب أن يتركز على تحقيق المصلحة العامة، والتي تعني في خلاصة مفهومها مصلحة الوطن والمواطن، بحيث يحس الأخير – أي المواطن – بتأثير إيجابي نتيجة هذه الخطوة والحراك الذي سيتبعها، ما يعني أن حقوقه يجب أن تكون مصانة ومكاسبه يفترض أن تتعزز، باعتبار أن عملية الضبط هذه هدفها تصحيح مسارات وتقنين مصروفات وتعديل استراتيجيات العمل والتركيز على تقليل التشعبات واستنساخ الجهود، وهو الأمر الذي أعلنته الحكومة بصراحة عبر وزير شؤون الإعلام بقوله إن «الحكومة بدأت بنفسها» في سياق إشارته لضرورة تضافر الجهود وتحمل المسؤولية


الثابت لدينا هنا إذاً هو المواطن ومكتسباته، علينا الحرص على شعب البحرين والعمل من أجله، ولأجل ذلك فإن أي جهد يصب في هذا الاتجاه يستوجب الدعم والإسناد


تبقى الكرة في ملعب المنفذين للتوجيه الملكي، في كيفية تقنين شكل الحكومة، وفي كيفية ضبط النفقات وتقليل المصروفات، وفي جانب آخر رفع الإيرادات وإيجاد حلول للمشكلات المالية وعلى رأسها الدين العام


والحديث عن تقليص المناصب الوزارية وتغيير شكل الحكومة عبر الدمج وتقليص القطاعات يجرنا دائماً للحديث عن معادلة «وضع الشخص المناسب في المكان المناسب»، وهو ما نؤكد عليه دائماً، بل نشدد عليه اليوم، خاصة وأن الوضع الذي نمر به «جدي» لا يتحمل التهاون، بالتالي نحتاج لأشخاص «جادين» ذوي كفاءة وإخلاص واجتهاد لتحقيق غايات العمل الحكومي وتحقيق أهداف الدولة الرئيسة


الصورة مازالت ضبابية على اعتبار صدور التوجيه الملكي في مقابل توضيحات مقتضبة مختصرة من الجهات المعنية نظراً لدخول المسألة مرحلة التشاور والبحث، للخروج بصيغة مناسبة ومثالية، يمكنها أن تحقق الهدف المنشود، وعليه الصورة قد تتضح اليوم أو غداً مع تفاصيل بالضرورة بشأن استراتيجية العمل القادم، والتحرك لاحتواء إحدى أكبر الأزمات التي تمر بالدول، وهي الأزمات المالية


نأمل الخير لهذا الوطن وشعبه الطيب، ونتمنى التوفيق لأي جهد مبذول هدفه وضع حلول للمشاكل تمهيداً لتحسين الأوضاع بحسب المستطاع


فقط نوصيكم بالمواطن، وأن تكون مكتسباته وحقوقه نصب العين.

البحرين ومشكلاتها المالية

تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2015

19

حل المشكلات المالية، هدف نتفق عليه جميعنا في ظل ما عايشناه في الفترة الماضية من تداعيات مسألة الدين العام الذي بلغت تقديراته حاجز المليارات السبعة وتركزت في صعوبة تحقيق كثير من طموحات الشعب وتطلعاته، لتحسين الخدمات وزيادة الرواتب وغيرها من أمور لا يمكن لها أن تتحقق إلا من خلال توافر الموازنات الضخمة


لعلكم تتذكرون السجال بين السلطة الشريعية والتنفيذية عبر الجهات المختصة بشأن صعوبة تحقيق بعض الرغبات والتطلعات المعنية بالناس، وذلك بسبب وجود هذا العجز، وكانت الردود تشير بوضوح لصعوبة تحقق الأمور المطلوبة بسبب الوضع المالي


البحرين ليست الدولة الوحيدة في العالم التي تعاني من مشكلة مالية ترتقي لوصف الأزمة، بل دول عديدة مرت بظروف أصعب واحتاجت للقيام بخطوات صعبة لكنها جريئة في الوقت نفسه لتخطي الأزمة وإعادة ضبط الأمور


في معرض ما انتشر من تحليلات وكلام لبعض الاقتصاديين والمعنيين بوضع الخطط المالية والاقتصادية للبحرين قول وكأنه يطلب من الناس أنفسهم تحمل عبء هذه الأزمة من خلال محاولة المقاربة وتقديم نوع من التضحيات


هذا الطلب من ناحية المبدأ غير مقبول في المجتمع البحريني، ولا يتناسب مع المزاج الشعبي، خاصة وأن الناس تطالب بالتطوير والتحسين الذي يطال معيشتها ومداخيلها والتسهيل عليها في الخدمات، بالتالي حينما تسير عقارب الساعة بعكس المنطق بالضرورة تكون هناك حالة استياء تؤدي لعدم استقرار


بالتالي بقاء أسلوب التعاطي بالصورة نفسها التي شهدناها في الفترة السابقة ليس إيجابياً نظراً لما خلقته من حالة إحباط مجتمعي، وهي حالة لها تداعيات سلبية بالضرورة، ما يعني أن المعالجة السريعة الناجعة مطلوبة


واضح تماماً بأننا دخلنا في الأشهر الماضية حالة صريحة من «إدارة الأزمات» استوجبت الإعلان عن خطوات في اتجاه خفض النفقات وتقليل أوجه الصرف وجدولة المشاريع بحسب الأولوية، وكلها خطوات تصب في اتجاه محاولة التعامل مع الأزمة المالية بطريقة لا تضر بالمواطن وتؤثر عليه بشكل مباشر وتصعب عليه حياته


لربما لاحظ المواطن نوعاً من التأثيرات محدودة التأثير، مثل قضية إعادة توجيه الدعم للحوم، ولكم أن تتخيلوا حجم الحراك الذي حصل ومستوى وحجم ردود الفعل التي سادت أوساط الناس. وللدلالة نقول: كل ما حصل ارتبط بمسألة صغيرة نسبياً معنية بنوع واحد من السلع، فما بالكم لو فرض علينا الوضع الاقتصادي استنساخ الأسلوب نفسه والإجراء بشأن مواد أخرى واستدعى التقشف في جوانب أخرى، فماذا سيكون الحال؟!


ندعو الله أن يحفظ البحرين وأهلها، لكننا في عملية التخطيط الاستراتيجي لأي موضوع، لابد من عملية «رسم للسيناريوهات» وبالأخـــص «السينـــاريوهات الصعبة» أو ما تسمى بـ «أسوأ الظروف»، وهنا لابد وأن تطرح فرضيات عدة مثل احتمالية هبوط سعر النفط لمستوى متدنٍ جداً، أو ماذا إذا عجز الميزان المالي للدولة عن استيفائه لالتزاماته تجاه المواطنين من توفير سلع وخدمات ورواتب وتقاعد وغيرها؟!


سيناريوهات مخيفة، أليس كذلك؟! ونحن ندعو الله ألا يكتب علينا أن نعايش هامشاً بسيطاً منها، وبالتالي نؤكد بأن أي خطوة جريئة شجاعة مسؤولة في اتجاه حل المشكلة المالية في البحرين و«ضبط» الأداء المالي بما يحفظ الدولة وأهلها خطوة مباركة ومطلوبة


وعليه فإن التوجيه الملكي بتشكيل حكومة مصغرة لحل المشكلات المالية خطوة شجاعة وجريئة من جلالته الذي عودنا على خطواته الجريئة الواثقة مثل إطلاق المشروع الإصلاحي وفتح باب الحريات واستقدام لجنة بسيوني وغيرها، بل الشكر الجزيل لجلالته لتوجيهه رسالة صريحة مباشرة في أسلوب التعامل مع المشكلات، تتمثل بالإعلان عن المشكلة وفهمها وإعلان إجراءات سريعة جادة لحلها، وهذا هو أساس حل المشكلات بوضع اليد عليها ومعالجتها لا تجاهلها أو تناسيها


بالتالي نشكر جلالته على هذه الإجراءات ونأمل خيراً بأن تحمل الأيام المقبلة نتائج عمل جادٍ لحل هذه المشكلات، فترك الأمور على ما هي عليه لن تقودنا لحل بقدر ما ستصعب عملية المعالجة مستقبلاً.

 

معاكم.. التوقع صعب!

تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2015

17

الحياة كلها قائمة على المعادلات، وأغلب هذه المعادلات ثابتة – يفترض – في نتائجها، هي معادلات مباشرة قائمة على نفس المبدأ البسيط الذي مفاده «واحد زائد واحد يساوي اثنين».


لكن مشكلة المجتمعات تكمن في خرق هذه المعادلات، في تدمير الثابت والإتيان بـ «اللا مألوف»، بحيث من الاستحالة أن نجد النتيجة «اثنان» لمعادلة بسيطة مثل «واحد زائد واحد».


في مجتمعنا ومن خلال مؤسساته وأساليب إدارة بعض مسؤوليه، ووسط «متاهة» الشعارات المطلقة وواقع تطبيقها، لا قواعد ولا معادلات ولا أي شيء منطقي ثابت


وصيغة التعميم هنا لا تعني الشمولية بقدر ما نهدف لبيان أن النسبة الطاغية من الممارسات تقع في خانة تحطيم وتجاوز المعادلات، وتحيلنا لحالة تثبت لنا أن المعادلة المتأصلة والراسخة تتمثل في المعادلة القائلة «معاكم.. صعب التوقع»!!


على سبيل المثال، مسؤولون يولون مناصب، بعضهم يقسم على القيام بالواجبات والالتزام بشرف المهنة، وأن تكون العدالة والإنصاف والأخلاقيات الإدارية منهاج عمله، وهي أمور تتفق مع ما ترفعه الدولة من شعارات وتدعو لممارستها بالتطبيق في أي حراك، لكن الواقع يفرض خلاف ذلك


تجد هؤلاء الرافعين لشعارات العدالة الإدارية وحمل المسؤولية بأمانة يفاجئون كثيرين من موظفيهم الذين يستمعون لهم بشكل يومي وإلى «تنظيراتهم» بشأن «الحرفية» في الأداء والعدالة الإدارية، يفاجئون موظفيهم بممارسات أبعد ما تكون عما يقولون


مسؤول يدعي حرصه على «العدالة الإدارية» و«إعطاء كل ذي حقه» لكن الترقيات والمناصب والحوافز والسفرات والامتيازات التي لا تتوقف كلها تطال حاشيته والمقربين منه، ومن يحمل بشته، ومن يكيل له المديح، ومن لا يناقشه حتى لو كان الخطأ بيناً. مسؤول يتحدث عن أن «الكفاءة» تفرض نفسها، لكنه يحول قطاعه إلى «ثكنة اجتماعية» تضم أفراداً من عائلته أو «جماعات» من أصدقائه.


حتى على مستويات أخرى تصدق المعادلة «معاكم.. التوقع صعب»، فمثلاً في السلطة التشريعية – وكثيراً ما حصلت ولدغ الناس منها مرات – نواب يقدمون للناس أجمل الشعارات، ويعدونهم بأروع الوعود، لكن حين تدق ساعة الحقيقة، وذلك بالجلوس على الكرسي وضمان الامتيازات المختلفة، تتبخر كل الوعود، تضيع كل الشعارات، وإن تحدث الناس وانتقدوا وصفوا بأنهم جاحدين وناكرين للجميل «رغم أنه واجب وليس تكرماً»، بل نقدهم يفسر على أنه تطاول وقلة أدب


حتى في الإعلام والصحافة، إذ لا نزكي قطاعنا نفسه إن أردنا أن نكون منصفين، تتحدث وسائل إعلامية مختلفة وبعض مشتغليها وصحفييها وكتابها بأن همهم الناس وحرية الكلمة، أو العمل على برامج وأنشطة وخطط هدفها الناس، لكن الكارثة هي حينما يكون الناس آخر الهم في المعادلة وفي العمل كله، حتى نقدهم لا يسمع، وحتى صوتهم لا يصل


كل هذه المعادلات الثابتة تتحطم وتتحول إلى مجرد شعارات لا بسبب «منظومة» أو «سيستم»، بل بسبب أشخاص، بسبب بشر يخالفون بعملهم ما يقولونه بكلامهم، يخالفون بأدائهم وقراراتهم ما يدعون أنهم يؤمنون به كشعارات جميلة رنانة تخلب الأذهان وتسترعي اهتمام الآذان


مع مثل هذه النوعية من البشر.. توقعوا كل شيء.. رغم أن الشواهد تقول إن «التوقع صعب» معهم، لأن العمل ليس مبنياً على التزام بمبادئ إدارية ولا أخلاقيات مهنية ولا نوايا صادقة.

 

بطاقة تموينية من 11 سلعة بـ 120 ديناراً!

تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2015

16

يقول المثل الشعبي «إن ما طاعك الزمان طيعه»، وللأسف في البحرين اضطررنا في كثير من الأحيان أن نطيع تقلبات الزمن، لأنه وبكل بساطة الحلول المتاحة أحلاها «مر».


نكتب ذلك وقد ضاعت حسبة الشهور في تعداد المدى الزمني الذي استغرقه السجال بشأن إعادة توجيه الدعم عن اللحوم


والمخيف في الموضوع أننا نتحدث عن إعادة توجيه الدعم عن سلعة واحدة، فما بالنا حينما سيأتي الدور على مناقشة إعادة توجيه الدعم على سلع أخرى.


ندرك حجم استياء المواطن بموازاة ضبابية المسألة حتى الآن، لكن في مقابل ذلك يبدو النواب في حالة شد وجذب مع الجهات الحكومية المعنية بالموضوع، وهي آخر قشة أمل يمكن أن تغير مسار الموضوع بحيث تتحقق للمواطن استفادة أفضل من تلك التي اقترحت من الجهات الحكومية بشأن مبالغ التعويضات الزهيدة التي قدمت


بعض المسؤولين في الدولة لاموا في فترة سابقة الصحافة والنواب في شأن تهويل الموضوع، وحاولوا تقليل أثره، لكننا لم نملك أمام أسلوبهم في التعاطي إلا الرد بأن «من يده في الماء البارد ليس كمن يده في الماء الحار»، وعليه من الصعوبة اليوم أن نتوقع بأن يحس وزير ما بشعور المواطن، وتحديداً المواطن صاحب الدخل المتدني، في جانب آخر حتى وإن كان من يتحدث عن الموضوع ويطرقه من صحافة ونواب في وضع ميسور، إلا أن هذا لا يعني تخليه عن الحديث باسم الناس والدفاع عنهم، إذ لو كانت الأمور تحسب بهذه الطريقة لما وجد المواطن من يدافع عنه ويوصل صوته


ولأننا قلنا بأنه لو ما طاعك الزمان فطيعه، فإن موضوع رفع الدعم واقع لا محالة، هذه هي الحقيقة الوحيدة التي يتفق عليها الجميع، حكومة وسلطة تشريعية ومواطنون، وعليه فإن التفكير بتقليل الضرر هو الحل الوحيد هنا


سنحسب لبعض النواب الكرام هنا مساعيهم للخروج من الموضوع بنتائج أفضل للمواطن، وبحيث تجنب الناس عملية القبول بمبالغ الدعم البسيطة المقترحة، وهنا قد يكون مقترح البطاقة التموينية هو الأنسب، أقلها نطيع الزمان بأقل الأضرار.


البطاقة المقترحة تتضمن 11 سلعة هي: حليب الأطفال «3 عبوات كبيرة» والحليب المجفف «9 كيلو» والحليب المركز «24 عبوة» والشاي «عبوتان كبيرتان»، والسكر «10 كيلو» والأرز «20 كيلو» والعدس «6 كيلو» والمعكرونة «6 أكياس» ومعجون الطماطم «3 شدات» والدجاج «3 كرتونات»، إضافة إلى الجبن.


التفاصيل تقول بأن الكلفة تبلغ 120 ديناراً شهرياً تتحمل الحكومة نصفها وتباع على المواطن بواقع 55 ديناراً، أو 45 ديناراً بدون حليب الأطفال، وهي تشمل 7 أفراد


طبعاً يمكن النظر للبطاقة على أنها بطاقة تخفيض، لكن نظرة أخرى تقول بأنها ستكون أفيد للمواطن صاحب الدخل المحدود والمتوسط من المبالغ المقترحة، في مقابل ضرورة توجيه المبلغ الذي سيتم توفيره من إعادة دعم اللحوم المقدر بـ 18 مليوناً لدعم سلع أخرى


لو أردتم رأينا الشخصي لقلنا بأن المسألة برمتها لا يجب حصولها لو كانت لدينا سياسة مالية حصيفة، لكننا اليوم نتحدث عن دين عام يصل لـ 7 مليارات دينار، في مقابل ذلك هناك مسؤولون يدافعون باستماتة عن تخطيط وتنفيذ أوصلنا لوضع مالي حرج، مسؤولون بدلاً من الاعتراف بقصور نظرتهم وعدم نجاعة تخطيطهم يرون الحل في التضييق على المواطن


لكن كما قلنا «إن ما طاعك الزمان طيعه»، وللأسف هذا بات حالنا في ظل غياب التخطيط وسوء التنفيذ بسبب ضعف أداء بعض المسؤولين.


رحم الله من خفف وساعد، وواجب الدولة اليوم ليست مساعدة الناس، بل ضمان «الحياة الكريمة» لهم، خاصة وأن هذا أحد الشعارات التي نرفعها دائماً.

 

جهات «لا تسمع.. لا ترى.. ولا تتكلم»!!

تاريخ النشر: 15 سبتمبر 2015

15

طوال مشوارنا الإعلامي والصحافي لاقت كثير من كتاباتنا وزملائنا وتغطياتنا الإخبارية تفاعلاً سواء من قبل الناس أو الجهات المعنية رسمية أو أهلية، خاصة التفاعل الذي يأتي من الجهات المعنية والتي يطالها النقد على هيئة «تعقيب» أو «رد» أو «توضيح»، وبعضها قد يصلنا على شكل «دعاوى قضائية» أو احتجاجات رسمية


ما أود الإشارة إليه هنا يتركز حول «ثقافة الرد» والتي تأتي كنتيجة لما يتعاطاه وينشره الإعلام، وفي ظل التطور التكنولوجي الحالي، فإن إدخال وسائل التواصل الاجتماعي واعتبارها طرفاً في معادلة المتابعة والتفاعل والرد أمر مطلوب ووارد


وللأمانة نقولها فإن الفارق بين وواضح، مقارنة بين سنوات سابقة والوضع الحالي، فقبل الانفتاح الإعلامي واتساع مساحة الحريات لم يكن تعاطي الجهات الرسمية بمثل المستوى الحالي، وأعني من ناحية «توسيع الصدر» و»طولة البال» أو «الحرص على الرد»، رغم الإدراك بأن كثيراً من الجهات تمارس أساليب التعاطي هذه الأيام مجبرة حتى لا تتهم بإخفاء المعلومات أو معاداة حرية التعبير والإعلام، وطبعاً تجنباً لأية حملات إعلامية هي الأسهل اليوم في تحريك الشارع والتحكم في مزاجه


لكن تحليل أساليب التعاطي يقودنا لحقيقة مفادها بأننا مازلنا في عملية «الوصول للنضج» بشأن «ثقافة الرد» وأسلوب التعامل مع وسائل الإعلام، ويمكن قياس ذلك باحتساب المدى الزمني للتفاعل


هناك جهات تلقى الإجابات لديها على أي تساؤل في زمن قياسي وسرعة مذهلة، تتفاعل معك وتسعى للتواصل شخصياً وتقدم الردود الشافية في قالب إعلامي محترم راق ويكشف لك احترام الاختلاف والرأي الآخر، ويبين لك الحرص على تصحيح أي معلومات مغلوطة، أو التوضيح بطريقة «لا تضيع الهدف»، بحيث لا ينحرف الرد والتوضيح ليركز على استهداف الوسيلة الإعلامية أو الكاتب بقدر ما يقدم الحقائق على اعتبار أن المعلومات المنشورة أو الواصلة لم تغطي كافة جوانب الموضوع المتناول


هذا نموذج متقدم من التعاطي نتمنى أن يسود كثقافة وممارسة ناجمة عن اقتناع لدى كافة الجهات الرسمية، نقول نتمنى هنا


في حين نجد على الضفة المقابلة جهات ترى في الانتقاد الإعلامي لها «جريمة» حتى لو كان الخطاب الناقد والأسلوب المستخدم «أرقى من الرقي نفسه»، بل تعتبر كلام الناس وانتقاداتهم في وسائل التواصل الاجتماعي «ممارسة متخلفة» تنم عن ضحالة فكر وجهل، في حين أنها على العكس تماماً، تنم عن مجتمع متحضر متابع يتفاعل ويتأثر بما حوله ويحرص على إيصال صوته، وإن كان الأسلوب متحضراً وراقياً فـ»أنعم وأكرم»، إذ مكسب أي مجتمع يتمثل في تحضر ورقي شعبه


عموماً، هناك ممارسة مؤسفة تصدر عن بعض المؤسسات والمسؤولين حينما يعبرون عن استيائهم من استمرار النقد وكثرة التساؤلات وكأن هناك حملة موجهة أو استهدافاً تجاه هذه الجهة أو تلك


هنا لا ننكر بأن للإعلام والصحافة أساليب وتكتيكات إحداها تركيز الجهود على قضية ما، أو تسليط الضوء بشكل مركز على جهة معينة لو كانت المصائب فيها تطفو لوحدها على السطح، لكننا نشير هنا لحالات تلتزم فيها بعض الجهات الصمت، ولا تتفاعل مع ما ينشر، ولا ترد على التساؤلات التي تطرح مرات عديدة وبتكرار مستنسخ، وكأن الصحافة تخاطب جماداً لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، وبعدها كل ما تقدر عليه هذه الجهات أو مسؤولوها اتهام الإعلام بالاستهداف أو الصحافة بالتحامل!!


يا جماعة، أنتم ردوا أولاً على التساؤلات الموجهة لكم، ردوا على الانتقادات، تفاعلوا بسرعة مع الأمور، بعدها يحق لكم لوم الإعلام والصحافة والناس، لكن أن تصمتوا صمت القبور، حينها لا حق لكم للوم الإعلام ولا الجمهور.

 

قنابل «وهمية» في الشوارع

تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2015

14

ما حصل بالأمس وتسبب بتعطيل حركة السير وتأخر عشرات الناس على أعمالهم أمر لا ينبغي السكوت عنه


عمليات وضع أجسام غريبة في مواقع مختلفة بهدف إقلاق الأمن وترويع المواطنين آخذة في التزايد، وهي عمليات ينفذها نفسهم من يقومون بعمليات إرهابية ضد رجال الشرطة ويحظون بدعم من بعض الجمعيات الانقلابية التي تستميت دفاعاً عنهم، وتصل بمستواها إلى وصفهم بالأطفال الذين «يا حرام» بدأت الدراسة وهم موقوفون


إن كان هؤلاء أطفالاً وشباباً، فإنها جريمتكم الكبرى ما يفعلونه، لأنهم لم يقدموا على ذلك إلا حينما أدركوا بأن هناك من سيدافع عنهم ويبرر لهم، وسيحاول تدويل موضوعهم عبر تقديمهم بصورة كاذبة مغلوطة يحول فيها مثيرو الشغب ومنفذو عمليات التخريب والإرهاب إلى أشخاص مظلومين


ما يحصل في شوارعنا هو نتيجة خطابات التحريض والكراهية والحض على كراهية النظام، هي نتيجة لما تقوم به الوفاق وجمعيات «الذيل» التي تتبعها، وكذلك نتيجة لعدم وجود تشريعات صارمة تطبق بسرعة وحزم بحق من يقوم بهذه الممارسات ومن يقف خلفه يحرضه على حرق البلد وأذية الناس


ما حصل بالأمس يدفعنا لمناقشة وضع الكاميرات الأمنية وما إذا كانت وزارة الداخلية تحتاج لمزيد من الدعم والإسناد في شأن تطوير أجهزتها التقنية، وهي مسألة تدخل في إطار تعزيز الميزانيات لتساهم في تنفيذ بعض الخطط التي وضعت لتتناسب مع ما تتعرض له البلد، ولكن للأسف سمعنا بعض أصوات تصدر حتى من مجلس الشعب تحاول التضييق على عمليات بعض الوزارات من خلال تقليل الميزانيات من ضمنها وزارة الداخلية


هناك وزارات سيادية عملها يرتبط مباشرة بأمن وسلامة الوطن ومنها وزارة الداخلية، هذه الوزارات لا يجب مس أمورها التنفيذية المتعلقة بحماية الوطن لا من قريب ولا بعيد، لا من باب الترف ولا باب الشو الإعلامي، لسنا في وقت نقبل فيه استعراض العضلات على حساب أمن الوطن


وعليه إن كان من دعم وتشريعات تعزز صلاحيات الأجهزة الأمنية فإن هذا هو المطلوب فقط، فما حصل بالأمس نتيجة لتراكم أمور كثيرة، ليست نتيجة لقصور في أجهزة فقط، بل الأخطر قصور في تشريعات، وقصور في تنفيذ سريع للأحكام، وفي توقيف كل «بوق» تحريض بالأخص من تلك الجمعيات عند حده


نعم نحتاج لكاميرات أمنية مضاعف عددها، وكذلك ذات تكنولوجيا متطورة وتغطي أغلب المناطق، لكن بموازاة ذلك نحتاج لصرامة في تطبيق القوانين، إذ من يقبض عليه ساعياً للتخريب والفوضى وإقلاق أمن المجتمع هذا يطلق عليه وصف واحد لا غير، هو «إرهابي» ولا شيء آخر، لا تقول طفلاً أو حدثاً أو شاباً أو مغرراً بهم، وإن أردتم قبول ذلك فيتوجب أيضاً استخلاص المعلومات منهم بشأن من يحرضهم ويدافع عنهم ويدعوهم للقيام بما يفعلون، وحينما يدلون بمعلومات تشير لتلك الجهات سواء أكانوا أفراداً أو جمعيات، حينها لا يجب التعامل مع المسألة بـ «روح القانون» والتعامل وكأن شيئاً لم يحصل، بل يجب التعامل الصارم مع هذه القنوات، إن كانت جمعية محرضة فلـ «تشمع» ولتوقف بالقانون ولتحاسب بنص القوانين، وإن كانوا أفراداً فلا مجال للتسامح على حساب الوطن والناس


بعدها لا يتباكى أحد على حقوق إنسان وغيرها من «تراهات» إعلامية تستخدم، فلا حقوق لإرهابي يطالب بها بعد أن يقبض عليه وهو يمارس أكبر انتهاك لحريات الناس والوطن، حينما يثير الفوضى والهلع في نفوسهم ويعطل مصالحهم بممارسة الإرهاب


لو أدرك كل مستهتر بالقانون منتهكاً لحريات الآخرين بأنه سيلاقي جزاء صارماً شديداً قد يجعله يقضي سنوات طويلة خلف القضبان، لما تجرأ على امتهان الإرهاب


تخيلوا فقط لو لم تكن قنابل وهمية، لو كانت حقيقية وتسببت في إسقاط ضحايا، هل ينفع الندم حينها؟!


لا تتركوا الإرهاب يتحول وكأنه ممارسة يومية اعتيادية في مجتمعنا، لا تجعلوه أمراً واقعاً يتوجب على الناس «التعايش» معه.

الدفاع عن الوطن.. لا يحتاج دعوة

تاريخ النشر: 13 سبتمبر 2015

13

من لديه قضية يؤمن بها لا يمكنه أن ينساها أو يتقاعس عنها بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف، فما بالكم بأن تكون هذه القضية هي «الوطن» نفسه


هناك من يدافع عن قضايا باطلة ضد الوطن أو بالأصح ضد وطنه الذي أكل من خيره وأكرمه وأنعم عليه، لكن في تفنيد ذلك، هو يعمل من أجل أجندته التي يقتنع بها ويؤمن بأن عليه بذل الجهد ليحققها


ومقابل هذه النوعية، نقول بأنه من الأحرى أن يكون المدافعون عن الوطن هم أكثر فعالية وأكثر همة وألا يكون التقاعس في قاموسهم على الإطلاق


مئات الآلاف هبوا للدفاع عن البحرين في أزماتها، وبالأخص في مؤامرة الخيانة والانقلاب، كثيرون منهم لم ينتظروا دعوة ليبدؤوا الدفاع، ولم ينتظروا وعوداً بمكاسب حتى يتفانوا في حماية الوطن بأي وسيلة متاحة، بل لم يحسبوها بمعادلة «هذه بتلك»، رغم أن هناك من حاول أن يعتاش على «هم» الوطن وظروفه، وهؤلاء سرعان ما تنكشف سريرتهم حينما يخنعون للدعة والراحة والابتعاد عن المواجهات ولحظات الحقيقة


الدفاع عن الوطن أرقى أنواع الدفاع، بل هو الدفاع المقدس الذي يفرز مكنونات النفس والقناعات ويكشف مدى حب الوطن


نقول ذلك ونؤكد عليه، لأننا لا نملك أغلى من البحرين، ولا يمكن في يوم من الأيام أن نتردد لحظة في الدفاع عنها إن دعتنا، هذه مسألة تحركها الدماء الوطنية في العروق، تحركها دافعية الفرد من منطلق ولائه وانتمائه


حتى حينما تكون هناك لحظات إحباط، ومواقف مبهمة في معالجاتها بعضها يدفع الناس للتعبير عن الاستياء، إلا أن ذلك يذهب من فوره حينما يصدح نداء الواجب، وحينما يتم استهداف بلادنا


حصل ذلك في عديد من المواقف وثقها التاريخ، في لحظات الاستهداف، في مواقف الخيانة والانقلابات، في ساعات الإرهاب وإقلاق المجتمع، في هذه اللحظات ترى المعادن الأصيلة، ترى المواطنة الحقة، وترى حب الوطن كيف يتجلى


وعليه فإن تبرير هدوء بعض الجهات والأفراد، سكون بعض مؤسسات المجتمع المدني، تقاعس البعض عن الدفاع، كلها مبررات لا يجب أن تقبل، بل من المعيب أن تذكر حينما تكون سمعة البلد على المحك.


البحرين بلد يعرف أهله بأصالة المعدن، وبقوة الولاء والانتماء، بالتالي المخلصون لها لا يحتاجون لدعوات حتى يدافعوا عنها، لا يحتاجون لأموال وتمويل حتى يستنهضوا الجهود. نعم التمويل والدعم بأوجهه المختلفة مطلوب، لكن ماذا لو لم يوجد، هل يكون التقاعس هو الحل؟! هل تكون السلبية نتيجة مقبولة؟! هل يكون ترك الساحة للمغرضين وأصحاب الأجندات والاستهدافات مسألة لا غبار عليها؟! لا والله، بل الدفاع عن الوطن أقلها بالقول والكلمة أمر لا يعجز، الدفاع عنه بالتصدي للأكاذيب والفبركات والتجني أمر لا يسكت عنه إلا خانع


عدوكم، كاره هذه الأرض وعروبتها وانتماءها للخليج العربي، الحاقد على وحدة شعبها المخلص، الناقم على نظامها، الساعي لاختطافها لأجل أجندة إيرانية مكشوفة ومفضوحة منذ عقود، عدوكم لا يهدأ ولا يركن لأن هدفه اختطاف الدولة بأكملها، ولأن هناك من يموله ويعده ويخطط له ويسهل له


بالتالي التصدي لهم مهمتنا ومهمة كل مخلص، بأي وسيلة متاحة ممكنة، وحسب الاستطاعة المتاحة، لا انتظاراً لمكافأة أو مكسب، إذ المكسب الأكبر هي البحرين وصونها وحمايتها من كل معتد أثيم


لتبقوا كلمة المشير حلقاً في آذانكم «وإن عدتم عدنا»، ونحن لها إن شاء الله.