مناصب قيادية.. لأصحاب “شهادات مزورة”!

هذه بعض الأمور التي يمكن وصفها بالمعالجات “بعد خراب مالطا”!

إذ مع الاحترام الشديد للجهات المسؤولة في البلد، فإن قضية الشهادات المزورة ما كان لها أن تستفحل بهذه الطريقة، لو أننا أوجدنا “الرادع” منذ البداية.

لماذا الإسلام أقر في تشريعاته “قطع اليد” للسارق، وقال رسولنا الكريم حينما أرادوا التشفع عنده بشأن أحد السراق، بأنه لو “فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت يدها”؟! لأن الإجراء الأول هو الذي تقدم فيه “الردع” وتثبت فيه “الصرامة” في التعامل مع الظواهر الخاطئة.

وهنا سأختلف مع وصفي لما حصل بأنه “ظاهرة خاطئة”، إذ الأصح ما يحصل هي “جريمة” تقع ضمن جرائم النصب والاحتيال والقفز على قوانين المجتمع.

الكارثة ليست مرتبطة بأن هناك عدداً كبيراً من الأشخاص وضع قبل اسمه حرف “الدال”، أو قرن سيرته بشهادة ماجستير أو بكالوريوس والسلام! الكارثة بأن بعضاً من هؤلاء وصلوا لمناصب قيادية في قطاعات حكومية وفي شركات خاصة، بحسب ما كشفته لنا الزميلة “أخبار الخليج” مؤخراً.

مجرد المرور على المسميات الوظيفية للأشخاص الذين “اشتروا” أو “زوروا” مؤهلاتهم العلمية، يصيبك بشعور بالغثيان والغضب والتقزز، خاصة لو كنت ممن حصل على مؤهله وشهادته بتعب ومجهود وسهر واجتهاد ومن جامعات معترف بها محلياً وعالمياً، إذ أوصلنا لهذه المرحلة المتدنية من “الغش” و”الخداع” الذي يطال التعليم نفسه؟!

شهادات مزورة وأختام مفبركة، وجامعات وهمية، لأشخاص بعضهم يعمل في السلك التعليمي، وبعضهم مديرو موارد بشرية، مهندسون، مسؤول بدرجة “بروفيسور” في أحد وزاراتنا الحكومية، وهنا أين اللجنة الحكومية للمؤهلات والتعيينات عن هذه الحالة الخطيرة؟! تخيلوا مسمى “بروفيسور” بالتزوير! وأيضاً بروفيسور في جامعة خاصة، والله قمة الروعة، بروفيسور “مزور” ويدرس طلبة الجامعة! وأيضاً، طبيب عظام شهادته مزورة! ومدير في إحدى المحاكم شهادته مزورة! إلى غير ذلك من الحالات، والتي نجزم بأن ما خفي كان أعظم!

اليوم هذه “المصيبة” من يتحمل مسؤوليتها؟! من يفترض به أن يصحح الوضع، ويعيد الأمور إلى نصابها؟! من عليه أن يسترد حقوق البشر التي سلبها هؤلاء في أي موقع عمل كان، حينما حصلوا عليه بشهادات مزورة؟!

أين عمليات التدقيق “منذ البداية” على هذه الشهادات؟! وهل هناك آلية لضبطها في القطاع الخاص، إن قلنا بأن وضع يد التدقيق الحكومية على القطاع الخاص أمر صعب، ولا يمكن تحقيقه بالكامل؟!

لكن في جانب آخر، ما نشر يفيد بأن هناك أعداداً كبيرة من الموظفين في القطاع الحكومي، وهنا الكارثة؟! كيف حصل هذا؟! وهل هناك ثغرات في عملية معادلة الشهادات، مع أن ما يصلنا من معلومات يشير لحرص وتشديد كبيرين على استيفاء كافة المتطلبات لمعادلة الشهادات واعتمادها، حتى مع الجامعات المعترف فيها، والجامعات العريقة، لا بد من المرور بالخطوات المطلوبة كلها حتى يتم الاعتماد.

هل هناك ثغرات في النظام لدينا مكنت لكل هذا أن يحصل؟! والأهم هل هي ثغرات “مقصودة” يقف وراءها أشخاص، يعملون على مساعدة أشخاص؟! أم هي ثغرات بوضعية “الهفوات” أو “الخلل” في آلية العمل؟!

هذا الموضوع لا بد له من حسم، والحسم لا بد وأن يكون بقرارات فيها صرامة وشدة، فمن يخدع المجتمع كله بشهادة مزورة، ومن يمارس النصب والاحتيال، مكانه ليس على مكتب وفي منصب ويمتلك صناعة قرار في أي قطاع كان، بل مكانه السجن، وقبله التشهير به وفضحه على الملأ، هذا الملأ الذي خدعهم وادعى شيئاً ليس فيه ولا يملكه ولم يحققه.

ولمن يقول لا يجوز فضحهم نقول: لا يملك اللص والسارق أي حقه بالتستر عليه وعدم فضحه حين القبض عليه، فهو مارس السرقة العلنية في حالة تزوير الشهادات، وخرج بوجهه على الناس، بالتالي على الناس معرفة حقيقة خداعه لهم.

الناس تتعب وتجتهد وتنفق أموالاً على رسوم الجامعات في الداخل والخارج، وتسهر ليلها بنهارها لتكتب أطروحات الدراسات العليا، لتحصل على شهادة مرموقة من جامعات دولية معترف بها، أو محلية أثبتت قوتها، ليأتينا بعدها فلان وعلان بشهادات “مضروبة”، اشتراها من جامعة وهمية هنا، أو زورها له خبراء نصب واحتيال هناك، ليحصل بموجبها على وظيفة ومنصب في البلد!

والله يفترض بأن كل بحريني درس في الداخل أو الخارج، وكل ولي أمر صرف أمواله على تدريس أبنائه، يفترض بهم أن يرفعوا قضايا على هؤلاء “المخادعين” واحداً تلو الآخر.

نحن نطلب من الجهات المسؤولة كشف هؤلاء “المزورين” المخادعين على الملأ، فمن يخدع الناس لا يستحق أن يتستر عليه، ولا يستحق إلا المعاقبة بالقانون.

حتى “بروفيسور” تدريس في جامعة، و”بروفيسور” في منصب مسؤول بالحكومة بـ”التزوير”! لا حول ولا قوة إلا بالله.

السلبيون.. والشعور المتأصل بـ”المظلومية”!

هل الدنيا ظالمة بأقدارها وتدابير ظروفها؟!

سؤال قد يجيبك عليه ألف شخص بـ»نعم»، رغم كون المفارقة تتمثل بأن من بين الألف غالبية من «المعيب» أن تجيب حتى على السؤال، لأن الظروف ليست ظالمة معها أو مجحفة بحقها، بقدر ما إن الإنسان ليطمع بما هو أكثر وأعظم من قدره، حاله حال الذي يريد ارتقاء أعلى المناصب رغم كونه «نائم» في بيته، أو من يريد جني الأموال بينما هو لا يتعب نفسه حتى بالتفكير في نوعية مشروع ينطلق ويبدأ به، مثلاً.

مشكلة البعض هذا الشعور المتأصل بـ»المظلومية»، باختلاف تلاوينها، مظلومية مجتمعية، مظلومية مهنية، مظلومية في كل شيء.

ترى بعضهم وهو يفتح حديثاً معك، لا ينقطع كلامه عن وصف نفسه بالـ»المظلوم»، وأن الدنيا كلها «متآمرة عليه»، وأن الجميع «يستهدفونه»، وأنه هو الوحيد الذي يمشي على الأرض بفكر سليم ونظرة سامية نقية.

هناك فارق شاسع بين الإنسان الإيجابي ونقيضه السلبي.

الأول يرى في كل شيء «بارقة أمل» ويستكشف في كل أمر «بصيص نور»، هو إيجابي حتى في التعامل مع مشاكله وظروفه الصعبة، وحتى في أحلك اللحظات التي يعيشها، هو إيجابي في طريقة تفكيره، في ظنه بالناس والمجتمع من حوله، إيجابي حتى في التعامل مع من يسيء له ويستهدفه.

مثل هذه النوعية من البشر الإيجابيين، هم من يحب أغلب الناس التواجد بقربهم. يبحثون عنهم ليصادقوهم، والهدف بأن يكونوا قريبين من أشخاص يكونون بواعث لهم في رسم البهجة والسرور، وتدفق الإيجابية لديهم، خاصة في زمن باتت المنغصات فيه كثيرة، والمشاكل أكثر، والصعوبات تبرز من كل اتجاه.

النوع الإيجابي من البشر، هو ليس ذاك النوع الذي قد يظنه البعض «شخصاً حالماً»، أو إنساناً «منتشياً» بمخدر ما يجعله «غير واقعي» ويعيش في عوالم خيالية، بل أقوى أنواع الأشخاص الإيجابيين، هم أولئك الذين يقرنون إيجابيتهم بواقعيتهم، هم أولئك الذين يدركون «مرارة» الواقع أو «صعوبته»، لكن مع ذلك يتعاملون مع كافة الظروف بـ»منظور مختلف» تماماً، لديهم نظرة مختلفة فارقة، ولديهم تعاملات بأساليب قد لا تخطر على بال كثير من البشر.

لذلك دائماً ما نقول، إن الإنسان الذي يريد أن يعيش حياته طولها بعرضها، وبطريقة بسيطة سهلة سلسلة تسعده، وتجعله يرى الجوانب المضيئة فيها، ويرى النور وسط ظلمات ليل عاتم، عليه أن يكون إيجابياً، عليه أن يجعل محيطه إيجابياً، ويبحث عن مماشاة ومصادقة الأشخاص الإيجابيين.

أما السلبيون، أو الغارقون في مستنقعات الشعور بالمظلومية، فهؤلاء، وإن كان كثير منهم لديهم أسبابهم لطغيان مشاعر الاستياء والغضب والامتعاض عليهم، بسبب ظروف معيشية، أو انسداد أبواب التوفيق، أو تكالب الهموم، هؤلاء هم أولاً من يكتبون على أنفسهم وللأسف العيش في دوامة وسلسلة طويلة من الهموم والمآسي، هم من يلبسون نظارات سوداء تجاه كل شيء في هذه الحياة، بالتالي لحظات السعادة والفرح، وثواني صفاء الذهن، نادرة تماماً في حياتهم، بل ربما تكون انقرضت منذ زمن.

هذه النوعية من البشر، تحتاج لأن تبحث عمن يساعدهم على النظر للحياة بإيجابية، وتحتاج لأن تبتعد عن أشخاص خطابهم سلبي، نظرتهم للواقع سوداوية، تعاملهم مع كل أمر مبني على «المظلومية» والغبن وأن العالم وبقية البشر «متآمرين» عليهم و»ناهبين» لحقوقهم.

نعم، هناك قصص عديدة في هذا العالم وعبر التاريخ السابق، تبين لك كم أن هناك أشخاصاً عانوا، وتعذبوا بسبب ضنك العيش وصعوبة مجاراة مسارات الحياة وتقلباتها، لكن أيضاً هناك قصص عديدة تبين لك معادن نوعيات من البشر عاشت حياتها بسعادة رغم صعوبتها، نوعيات من البشر كانت مصدر إلهام للآخرين، بإيجابيتها ونظرتها المتفائلة للحياة.

لا تعش في مستنقعات الشعور بالغبن والمظلومية، فتمضي حياتك وأنت ساكن في سراديب من الإحباط والكآبة، انظر للدنيا بإيجابية، وعش لحظاتها بأمل وتفاؤل، فالثانية التي تمضي من حياتك لا تعود أبداً.

النواب “يصومون” عن جلستهم في رمضان!!

اضطر رئيس مجلس النواب إلى تأجيل إلغاء جلسة مجلس النواب الأخيرة مرتين، الأولى الساعة التاسعة والنصف صباحاً، والثانية في العاشرة صباحاً، بأمل أن يحضر «نائب واحد» فقط، ليكتمل أقلها النصاب القانوني لعقد الجلسة النيابية، باعتبار أن المتواجدين كانوا 20 نائباً فقط!

بعد اليأس من حضور أحدهم لينقذ الجلسة، تم رفعها، ليأتي بعدها نائبان، لكن حينها «فات الفوت»، لتسجل في تاريخ المجلس كإحدى الجلسات التي ألغيت، لا بسبب «شجار وسجال» بين النواب، ولا بسبب «إضراب نيابي» عن الحضور احتجاجاً على موضوع مختلف عليه من الحكومة، ولا بسبب «موقف رافض» من النواب على الحكومة بشأن مشاريع «مختلف عليها»، بل ألغيت لأن نصف السادة النواب لم يحضروا في موعد انعقاد الجلسة والمحدد في التاسعة والنصف، أي بالعربي الفصيح أن نصف النواب لم يلتزموا بـ»دوامهم الأسبوعي الوحيد» المختص بحضور الجلسة الأسبوعية!

فقط نسأل المواطن هنا وبكل براءة «شخبار دوامك في رمضان»!

إن كان بعض موظفي القطاع الحكومي يعرف نفسه في شهر رمضان، وأنه إما بسبب التفرغ للعبادة، أو على العكس الانشغال بالسهر ليلاً، فإنه لن يقوى على الإيفاء بالتزاماته الوظيفية، والحضور للدوام في الثامنة صباحاً، بالتالي كثير منهم يبرمج إجازته لتكون في رمضان، حتى لا يخل في العمل أقلها.

لكن هذا المواطن، المفترض أنه يداوم صباحاً خمسة أيام في الأسبوع، وكثير منهم عليهم الالتزام بالبصمة والحضور في الوقت المحدد، وإلا سيكون إخلالاً بالعمل يعرضهم لتسلسل في الجزاءات سواء ابتداء بالإنذارات أو الخصم من الراتب.

في المقابل النواب عليهم حضور جلسة أسبوعية واحدة، وفي الأيام المتفرقة الأخرى بعض اجتماعات اللجان التي تبرمج أوقاتها بحسب توافق النواب، وحتى الجلسة الوحيدة، بعض النواب «يتمنن» على الناس لو «طال مكوثهم» فيها وامتد لساعات، رغم أن هذه مهمة النائب وما يفترض أن يكون عليه التزامه بوعوده الانتخابية، وأنه «سيسهر الليل» لأجل من انتخبه، ناهيكم عن كثير من حالات «التفلت» من الجلسات بعد الاستراحة المخصصة لصلاة الظهر.

عموماً ما حصل في الجلسة الأخيرة مؤسف تماماً، وسواء أكانت رئاسة المجلس قررت الخصم من مكافآت النواب أو اتخاذ إجراءاتها الإدارية، إلا أنه رغم ذلك، يبقى ما حصل يمثل إساءة بحق الناس وللتجربة البرلمانية، وأرجو ألا يزعل النواب «غير المعتذرين سلفاً بأعذار» عن الجلسة لهذا القول، لأنه يترجم الواقع حرفياً، إذ عدم الاهتمام بحضور الجلسات، أو التسيب فيها، وكأنه يمثل تقليلاً من احترام الناس، أقلها بعض فئات الناس الذين مازالوا يرون في ممثلي البرلمان «بصيص أمل»، رغم جرعات الخذلان المتكررة.

لماذا تغيب نصف النواب؟! ولماذا ألغيت الجلسة؟! ولماذا تعطلت مناقشات عدد من المشاريع والمقترحات، رغم أن عمر البرلمان الآن يحسب بواقع جلستين أو ثلاث على الأكثر خلال أقل من شهر؟!

بعض النواب قدموا مقترحاً قبل شهر رمضان يطلبون فيه تأجيل موعد «الجلسة الأسبوعية الوحيدة» إلى الساعة الثانية عشر ظهراً، لكن هذا لم يتحقق، وأعتقد شخصياً بأنه كان خياراً صائباً من رئاسة المجلس، إذ لماذا يفرض على المواطن أن يداوم في رمضان يومياً من الثامنة صباحاً، بينما النائب صاحب الجلسة الوحيدة أسبوعياً يمنح أفضلية حضورها الثانية عشرة ظهراً، ومع قصر نهار رمضان، فإن الجلسة إن استمرت ثلاث ساعات، فإنها ستكون جلسة طويلة جداً على بعض النواب!

المشكلة ليست في كل ما ذكرناه أعلاه، المشكلة أن بعض النواب مازال يحسب نفسه «كاسر أفضال وجمائل» على الناس، رغم أنه على العكس «كاسر لوعوده» التي قطعها عليهم. وحينما يصدر منه أي تقصير لا يعترف، بل يكابر ويلقي باللوم على آخرين ويعتبرهم السبب في «عجزه» أو «تقصيره»، بعدها يجب عليه ألا ينزعج إن هاجمه الناس والإعلام وانتقدوه بشراسة.

عموماً، الحديث عن أفعال «بعض» النواب يطول، لكن ختاماً وجب توجيه الشكر والتقدير للنواب الذي جلسوا من صباحهم وحضروا في توقيت عقد الجلسة، ولمن «صاموا» عن الجلسة بدون أعذار، نتمنى لهم «صياماً مقبولاً» و«عملاً مأجوراً»!

“الرجل العنكبوت” يظهر في فرنسا!

الرجل العنكبوت أو «سبايدرمان» باللغة الإنجليزية، أحد الشخصيات الشهيرة التي شهرتها ستوديوهات «مارفل» للإنتاج السينمائي من خلال سلاسل الأفلام العديدة، رغم كونه شخصية كارتونية استخدمت في مجلات الأطفال والرسوم المتحركة منذ الستينات وتحديداً في 1962، وابتكرها كل من الكاتب الفنان ستيف ديتكو، بمساعدة الكاتب ستان لي المدير السابق لـ«مارفل كوميكس».

القصة الشهيرة كما يعرفها الكثيرون، تحكي عن الشاب بيتر باركر الذي يعيش مع جده وجدته، ثم يتم قتل جده خلال حادث في الشارع سببه أحد اللصوص، وبالتزامن مع تعرض بيتر للسعة عنكبوت، تمنحه هذه اللسعة قدرات خارقة، مثل السمع الخارق، والقدرة على التسلق وإنتاج الخيوط الحريرية من معصميه والرؤية الواضحة خلال الليل، ويستخدم كل هذه القدرات تحت بدلة حمراء تخفي هويته، ليساعد الناس، ويحارب الشر.

الفكرة تتمحور حول شخصية «المنقذ» الذي يساعد الناس، ويهب لنجدتهم حين يحتاجونه وبدون أن يكون تدخله في الحسبان، فكرة البطل الخارق الذي يمكنه أن يضحي بنفسه لأجل الآخرين وبـ«لا تردد».

أفلام «مارفل» وما تنتجه ستوديوهاتها من مسلسلات ورسوم كارتونية وسلاسل قصصية، تخلق هذه الصورة النمطية لدى الناس، بالأخص الجيل الناشئ، بالتالي تكون مسألة وجود «بطل خارق»، مسألة صعبة التصديق.

لكن العالم شهد مشهداً قريباً مما يفعله «بيتر باركر» لكن دون أن تكون للبطل خيوط حريرية تساعده على الطيران والتنقل بين المباني، شهدت فرنسا مشهداً ذكر الجميع بأسطورة «الرجل العنكبوت»، حينما تحرك مهاجر من مالي في الثانية والعشرين من عمره يدعى «مامادو غاساما» لينقذ طفلاً كاد أن يسقط من شرفة الطابق الرابع لأحد المباني. تحرك «مامادو» في وقت وقف فيه الناس متفرجين، وبعضهم اتصل برجال المطافئ والطوارئ، تحرك ليتسلق أربعة طوابق من المبنى ويصل للطفل قبل أن يسقط وينقذه.

ما حصل خلال عملية الإنقاذ، أمر «بطولي» وتصرف «شجاع» لا يقوم به إلا شخص جريء، وما حصل بعد ذلك من أمور، تجعل العالم يقف إعجاباً لكيفية التقدير والتعبير عن الامتنان، وتكريم الموقف البطولي فور حصوله دون تأخير.

مامادو مهاجر غير شرعي، دخل لفرنسا آملاً بحياة جديدة، كما قالت عمدة باريس «آن هيدالغو»، لكنه وجد نفسه أمام موقف إنساني يستدعي التدخل، فلم يتردد. وكانت النتيجة بأن سارع الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون لمقابلته وتقديم الشكر له، بل ومكافأته بمنحه الجنسية الفرنسية نظير فعله البطولي، وتعيينه في وظيفة في المطافئ، وظيفة شاغلها هدفه الأول والأخير خدمة الناس ومساعدتهم، والمخاطرة بنفسه لأجلهم.

الناطق باسم الحكومة الفرنسية «بنجامين غريفو» كتب مغرداً: «مامودو غاساما تصرف بشكل بطولي، لإنقاذه في باريس، طفلاً دون أن يفكر في حياته هو. هذه الشجاعة الكبيرة تمثل وفاء لقيم التضامن في جمهوريتنا، يجب أن يفتح أمامه أبواب مجتمعنا». ماكرون نفسه قال لمامادو حين قابله: «لقد أصبحت مثالاً لأن ملايين من الناس شاهدوك، إذا من الطبيعي أن يكون الوطن وفياً تجاهك».

أحد الأقرباء يقول لي معلقاً على المشهد بالأمس، ما معناه أن مامادو نجح في تحقيق هدفه، إذ كانت فرصة متاحة له، ليحصل على الجنسية ووظيفة. لكنني أجبته بأن ما قام به يستحيل أن يكون مدفوعاً بهذه الدوافع، فهو تسلق 4 طوابق في 30 ثانية، وخاطر بفرصة أن يسقط ويموت هو قبل وصوله للطفل، قناعتي بأن هذه ردة فعل سريعة لإنسان «عانى» في حياته، ولا يريد لأحد أن يعاني، فما بالك بطفل سيسقط ويموت! هذا تصرف إنساني بحت.

وكأن مامادو يؤكد حدسي، فقد قال للإعلام الفرنسي: «قال مامودو لوسائل الإعلام»، «رأيت جمعاً من الناس يصرخون وسيارات تطلق أبواقها، تسلقت المبنى وأحمد الله لأني تمكنت من إنقاذه. لقد شعرت بخوف شديد ونقلت الطفل إلى غرفة المعيشة ورحت عندها أرتجف، لم أكن قادراً على الوقوف على رجلي واضطررت إلى الجلوس».

كلام بطل حركته إنسانيته «فقط»، فقدم للعالم مشهداً جعلهم يقفون له احتراماً، وبدورها فرنسا قدمت نموذجاً جميلاً للتقدير والتكريم، حتى مع مهاجر غير شرعي، لكنه خدم البلد حينما حافظ على روح طفل فيها، وقدم درساً في الإنسانية للملايين.

جملة الرئيس الفرنسي فيها درس كبير أيضاً، جملة كلماتها لا تستوعب أية كلمات بعدها .. «من الطبيعي أن يكون الوطن وفياً تجاهك».

 

قبل التطبيق.. قيسوا رأي الناس!

بينما يدور الحديث اليوم عن قرب تطبيق «القيمة المضافة»، وخروج بعض رجال الأعمال المعروفين في البلد للحديث بطريقة يشكرون عليها تدافع عن المواطن، وتبين صعوبة ما قد يعانيه من تكالب الرسوم عليه، تسلط الأنظار على الدولة بشأن سياساتها المرتقبة لتحسين الأوضاع، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية المعنية باستشراف المستقبل بشأن الإيرادات وتعزيز عجلة الاقتصاد الوطني.

أحد التجار يقول إن ضريبة القيمة المضافة ستطبق لا محالة، خاصة وأنها طبقت في بعض دول الخليج قبلنا، وأنه يجب تهيئة الناس لكيفية التعامل معها!

وهنا قد نحسب لهذا التاجر وضعه الاعتبار للناس بضرورة عدم مفاجأتهم وتهيئتهم، ولربما كان إحساسه هذا نابع من قياسه لردات فعل الناس في ملفات سبقت، أقرت والناس بعيدون عن عملية صناعة القرار، بل وحتى النواب الذين انتخبوهم لم يكن لهم صوت ولا رأي، وحتى حينما حاولوا استدراك ما حصل كانت العملية أقرت وتمت، ولكم في إعادة توجيه الدعم للحوم ورفع سعر المحروقات أبلغ مثال.

اليوم علينا أن نضع كثيراً من النقاط على الحروف، وأول هذه النقاط تتمثل بإجابة التساؤل التالي: هل الدولة أو الحكومة تريدان أن تسمعا صوت المواطن؟! هل تريدان معرفة ماذا يقول، وماذا يجول بخاطره، وما هي مطالبه وتطلعاته، وما هي آلامه وهمومه؟! أم أنها تكتفي بما يقوله المسئولون من وزراء وغيرهم، أو شوريين ونواب، هذا إن كان للفئة الأخيرة رأي يتطابق أصلاً مع آراء الناس؟!

لا يمكن سد الآذان عن الناس، لابد من قياس رأيهم، لابد من وجود آليات عديدة لمعرفة مزاج الشارع، وهنا يجب أن توكل العملية لأجهزة يمكنها أن ترصد وتتابع آراء الناس وتفاعلاتهم مع أية قرارات، أو توجهات، أو استراتيجيات يزمع تطبيقها، حتى ترفع لأعلى جهة في صناعة القرار، إذ قناعتنا هنا بأن القيادات العليا في البلد حريصة ألا تكون هناك قرارات أو توجهات أو سياسات لا يوافق عليها المواطن، أو يظن الأخير بأنها ستضيق عليه أو تصعب حياته.

قياس مزاج الشارع، إما أن يتم عبر وزارة شؤون الإعلام، من خلال إجراءات استبيانات مستمرة لشرائح ممثلة، أو عبر رصد لتفاعلات الشارع في وسائل التواصل الاجتماعي باختلافها، أو من خلال برامج حوارية وتفاعلية في التلفزيون والراديو يمنح فيها المواطن المساحة الكاملة للحديث بحرية والتعبير عن رأيه في مختلف المواضيع، أو أن تتم هذه العمليات أعلاه وتحديدا الاستبيانات الاستقصائية أو رصد تفاعلات التواصل الاجتماعي من خلال مركز الإتصال الوطني.

اليوم حينما تسأل المواطنين عن هذه السياسة أو تلك، هل تتوقع أن هناك إجماعاً تاماً بشأنها؟! هل يمكننا التسليم بأن المواطن المفترض أن مشارك في صناعة القرار، موافق عليها؟!

أبداً لا يمكن الجزم بذلك، والدليل سهل العثور عليه، فقط راقبوا التواصل الاجتماعي وما يتم تداوله من آراء، افتحوا المجال للناس للحديث، وستجدون آراء متباينة، مواقف تتحدث عن الواقع «المعاش» على الأرض، وليس الواقع «المنقول» من قبل المسؤولين والذي فيه من التجميل والتغيير الكثير، ابتداء بالجملة الشهيرة «كل الأمور طيبة».

هناك أمور لابد وأن يحترم رأي الناس فيها، لابد وأن تتم بعد التوافق مع المواطنين، لا أن تفرض عليهم هكذا، ولا أن تقف السلطة التشريعية عاجزة عن التصدي لها أو حتى المناورة بشأنها.

حتى الحديث عن الدعم المباشر للمواطن الذي يتحدث به مسؤولو الحكومة، هل هناك قياس لرأي الناس فيه؟! وتحديداً، هل هناك رصد لآراء من يستثنون منه من أصحاب الرواتب التي تتجاوز السقف المحدد، والذين بهذا الاشتراط يعاملون وكأنهم بحرينيون من نوع آخر؟! ومسألة السقف هذه بحد ذاتها قصة أخرى، قصة حولت من يتعب على نفسه ويرتقي في وظيفته ودخله «خارج الحسبة» تماماً فيما يتعلق بالإسكان والتعويضات والدعم وغيرها.

مثل هذه الأمور وغيرها، لابد وأن يكون لها قياس لرأي الشارع، لابد وأن يتم رصد مواقف المواطنين بشأنها، إذ ما فائدة كل ما نقوم به من حراك وعمليات، إن كانت لا تخدم «جميع» المواطنين؟! نكرر «جميع» المواطنين.

 

“الربيع” الذي لم يكن عربياً!

رغم متابعتنا الشديدة لما حصل في ثورة تونس، وأعقبها ما حصل في مصر، لم يدر في خلدنا أبداً أن يتم استغلال ما أسمي بـ»ربيع الثورات العربية» أبشع استغلال هنا في البحرين، بحيث تم اتخاذ ما حصل أنموذجاً لتطبيق مخطط ثورة مزعومة، لم تكن أبداً ذات ارتباط بمصائر الناس وهمومهم الحقيقية، بقدر ما كان لها ارتباط بتنفيذ أجندة خاصة بفئات معينة، كانت ومازالت مرتبطة بجهات خارجية لديها نفس المطامع، باختطاف البحرين والتحكم في مقدراتها، في «ربيع» دخيل علينا، لم يكن عربيا أبداً.

ما تم في البحرين مخطط أعد له سلفاً وكان السعي لتنفيذه عبر مراحل، تمثل ذلك في خطوات ممنهجة تمت بشكل متعاقب، نحمد الله أنه لم يكتب لها النجاح، ابتداء من مخطط الانقلاب الأول الذي قاده المحرض هادي المدرسي مروراً بأحداث التسعينات واكتشاف جناح تابع لحزب الله اللبناني الذراع العسكري لإيران فيما أسمي بـ»حزب الله البحريني» أواخر التسعينات، وصولاً إلى «الثورة المزعومة»، اعتماداً على تبدل الوجوه، واختلاف طرائق التنفيذ، في ظل التوحد تحت شعار واحد يتمثل في سرقة البحرين من حكمها الشرعي وإقصاء الغالبية من مكونات شعبها غير المعنية بالصراع السياسي.

الناس استغلوا في هذه الأزمة أبشع استغلال ممكن، حينما اتخذت همومهم المعيشية ومطالبهم في تحسين الأوضاع كـ»مطية» وسلم يصعد عليه الساعون لبلوغ المناصب والكراسي والسيطرة على مقدرات الأمور، فكانت البداية برفع مطالب وشعارات «تدغدغ» مشاعر الناس وتستدر تعاطفهم، بيد أن الحقيقة سرعان ما بانت، حينما تحول كل ذلك إلى المطالبة بإسقاط النظام، وفق سيناريو مبني على تحقق مسعى «البحث عن الدم»، ليكون مبرراً لتطور أخطر على الأرض.

لم تكن البحرين دولة قمعية، بل قاد ملكها حمد بن عيسى آل خليفة مشروعاً إصلاحياً طموحاً منذ توليه الحكم، أفكاره وتوجهاته استجلبت إجماعاً غير مسبوق، تمثل بالتصويت على ميثاق العمل الوطني بنسبة 98.4%، والذي في بنوده يؤكد حقه الأصيل كرأس للحكم في تعيين رئيس للوزراء وعناصر الحكومة مع حقه في إعفائهم، وهي النقطة التي سعى «مختطفو البحرين» للانقلاب عليها بالنكوص على موقفهم من الميثاق، مستهدفين رئيس الحكومة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، والأخير بان دوره الجلي في الأزمة، حينما كان الرقم الصعب بمساندة شعب البحرين المخلص الذي التف بقوة حوله، في درء الخطر الكبير المحدق بهذا البلد.

تسامح الدولة، ودعوة صاحب السمو الملكي ولي العهد للحوار الشامل، استغل بصورة بينت حقيقة النوايا، كشفت زيف الادعاءات بأن تلكم الأطراف تريد الخير للبلد وكافة مكوناته، فكانت المماطلات في الجلوس على الطاولة، متزامنة مع التصعيد على الأرض، وتطورها بشكل خطر حينما ضعف تأثير «الدوار» الذي اتخذ كموقع للسيطرة على قلب العاصمة واقتصادها وشل البلد، فتحولت «السلمية» المزعومة إلى ممارسات إرهابية وصلت لغلق الشوارع واستهداف الناس، ومهدت لاحتلال أكبر مستشفيات البلد، وزرع الطائفية بشكلها البشع في المدارس، مروراً بالتعرض للناس في الشوارع، واستهداف مكونات معينة مثلما حصل في جامعة البحرين، انتهاء بالقتل الصريح لرجال الواجب من الشرطة.

غضب الشارع المخلص، دفع بالأغلبية الصامتة لأن تنتفض، فتمخض الغضب عن تجمع الوحدة الوطنية، كأول عوامل صنع الفارق في الأزمة، أعقب ذلك تداعي دول مجلس التعاون للدفاع عن البحرين في إطار منظومة «قوات درع الجزيرة» فكانت بالتالي «نقطة الانقلاب» في الموقف، وكانت لحظة قلب الموازيين، وإعادة البحرين لتلبس ثوب الأمن والاستقرار النسبي.

وسط حرب شعواء اتخذت من الإعلام الخارجي وبالأخص المستهدف للبحرين، والإعلام الافتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي ساحة لتشويه صورة البحرين وتزوير حقيقة ما يحصل فيها، كان المخلصون لهذه الأرض يمارسون دفاعاً مستميتاً وبشكل يومي عن وجودهم، عن كيانهم، عن بلدهم، وعن حقهم الأصيل في العيش فيه، خاصة حينما رفضوا سرقة أصواتهم، وناهضوا من أراد أخذهم تارة بمعسول القول، وتارة أخرى بالإرهاب والترويع.

المولى عز وجل، قلب السحر على الساحر، وبان واضحاً تماماً بأن من أراد استنساخ تونس ومصر في البحرين قد ارتكب خطأ فادحاً، حينما نسي بأن في البحرين مكونات أخرى من الصعوبة أن «تبيع» بلدها بسهولة، ومن الاستحالة أن تصل لنفس مستوى الإساءة والتطاول بحق حكامها، لا عبر استغلال «الطائفية» أو استعمال مبدأ الاستعمار الشهير «فرق تسد».

هذه الأزمة كشفت الكثير، أزالت أقنعة زائفة، بينت من كان قلبه على البلد، ومن كان قلبه على أهدافه وأجندته، عرفتنا بمن لا يساوم على البحرين، وبمن يقبل بوضع يده حتى مع الشيطان نفسه لتحقيق مآربه.

أنتم “تحرضون” الناس علينا؟!

أمس كتبنا عن ضرورة إيجاد آلية تمنح الناخب والمواطن «حقه» في «سحب الثقة» من النائب الذي صوت له وخذله، باعتبار أن النائب الذي يقول للناس شيئا في حملات الترشح ثم يخالفه بعد الوصول بسلام للكرسي، ومن يقدم وعوداً وردية ثم ينساها، هو نائب «كذب» على الناس، بالتالي لا يستحق الوصول لمكانه ولا الاستمرار فيه، لأن وصوله تم بـ«الخدعة والحيلة».

كتبنا وقلنا بأنه مثلما كفل الدستور للنواب حقا في مراقبة أداء الوزراء، بل ومنحهم أدوات دستورية قوية في هذا الشأن، تمتد من عملية السؤال مروا بالاستجواب وصولاً عند «طرح الثقة»، فإن الناس من حقها أن تطالب بـ«المعاملة بالمثل»، بحيث تصل لمرحلة طرح الثقة بالنائب الذي صوتت له وخذلها.

يبدو أن كلامنا هذا لم يعجب بعض النواب، وكعادة بعضهم، يحسبون أن الصحافة تقف ضدهم، ويرون في الناس أنهم «جاحدون» بعملهم، وبعضهم يقولها بنبرة مؤسفة «الشعب ما تعرف شنهو يبي»!، رغم أنني أراه سؤالاً مخجلاً أن يصدر من نائب أو اثنين يعرفون تماماً ماذا يريد الشعب، لأنهم كتبوا ذلك ووثقوه في شعاراتهم الانتخابية، وتغنوا به، ووعدوا الناس به، وقالوا لهم بأننا «نبض الشارع».

بعض النواب يقول للصحافة بأنكم «تحرضون الناس ضدنا»، وهذا منطق غريب جدا. إذ والله العظيم وأقسم به تسعاً وتسعين مرة، الناس والمواطنين لا يحتاجون لأي تحريض أو تحشيد ضد النواب، إذ لا يوجد من يحشد ويحرض ضد النواب أفضل من النواب أنفسهم!

نعم، أداء بعض النواب، وعملهم المعاكس لشعاراتهم، وتجاهلهم للناس، ونسياتهم، والمواقف المخيبة التي وضعت الناس في حيرة، هل النائب الذي انتخبته في صفي أم في صف السلطة التنفيذية؟! هذه الأمور كلها «أقوى محرض» للناس ضد النواب.

لكننا في معرض الرد بالمنطق على ما يصدر عن بعضهم، نقول هنا إن عملية التحريض الأخطر هي تلك التي تصدر من بعض النواب أنفسهم، حينما يقوم هذا البعض بالظهور الاستعراضي في الجلسات، وبإصدار البيانات العنترية تجاه قطاعات معينة في البلد، ويمضي بطريقته لتأجيج الناس ضد هذه القطاعات، ويدفع الناس للدخول في دوامة لا تنتهي من نقد الحكومة والدخول في أطوار متقدمة من التذمر و«التحلطم» والاستياء، ثم فجأة يقوم هذا النائب أو ذاك بـ«نسف المسألة» برمتها، أو «بيع القضية» كلها وكأن لا شيء حصل.

هل تريدون أمثلة أم تتذكرون، على عمليات بدل أن تكون مبنية على الأدوات الدستورية، والخطوات العملية الصحيحة، تحولت لأشبه ما تكون بـ«إثارة زوبعة مجتمعية» عبر التصريحات والكلام الذي ينتشر في وسائل التواصل، يبرز بطولة هذا النائب، أو مقولة لذاك، وتهديداً لآخر، وفي النهاية تكون «جعجعة بلا طحين»، لكن امتداد التأثير يصل للمواطن نفسه؟!

أبسط مثال هي التصريحات «العنترية» بشأن تقارير الرقابة المالية، وبشكل سنوي. نسمع ونقرأ ونرى التهديد والوعيد، فنقول «خلاص راح فيها الوزير الفلاني» أو «الله يعين هذا القطاع، سيتم نسفه نسفا»، لكن بعدها لا تجد أثرا للنائب الذي أرغد وأزبد، بل ربما تراه يشرب الشاي في مكتب المسؤول بعدها بأيام. طيب أين التهديد بالمحاسبة، أين التعامل الصارم مع تقارير ديوان الرقابة؟!

مثال آخر والمعني بلجان التحقيق وجمع التواقيع، إذ لم ننس كثيراً من المحطات التي بالنظر لها وحدها يحق للناس أن «يطرحوا فيكم الثقة» ويطالبوا بـ«تغييركم». لم ننس الأعداد التي تتناقص في طلبات الاستجواب، لم ننس الأوراق التي تضيع وتختفي، بل لم ننس الطلبات التي يعلن عنها، وتعطيها الصحافة حجمها من التغطية والمتابعة، ويهتم بها الناس، ثم فجأة تختفي و«يا دار ما دخلك شر»، و«يا مسؤول خلاص براءة» وبدون أسئلة أو تحقيق.

وعليه النائب الذي يتهم الصحافة والكتاب ومحركي الرأي العام بـ«تحريض» الناس ضدهم، نتمنى منه أن يستوعب بأن أداءه وأعماله وكل حرف يصدر عنه، وكل موقف «ضعيف» يسجل عليه، كلها دعوات لـ«التحريض» ضدك وبالأدلة والإثباتات، وهي من صناعتك وحدك.

لنعطِ الناس حق «حجب الثقة» عن نوابهم بالأدلة والبراهين والإثباتات، ولنر بعدها من يظل في موقعه، لأن الناس مازالوا يعتبرونه ملتزما بعهده لهم، متمسكاً بتحقيق شعاراته ووعوده لهم.

حق “الناخب” في طرح الثقة بـ “النائب”

خلال شهرين من الآن، سينتهي دور الانعقاد الأخير للفصل التشريعي الحالي، وتنتهي صفة 40 شخصاً كنواب في البرلمان، بانتظار الحملات الانتخابية للمجلس الجديد لفصل تشريعي قادم.

الناس تعرف أن هناك عملية تصويت وانتخاب في أواخر هذا العام، وقياس الرأي اليوم في الشارع يكشف عن نظرة سلبية أكبر من سابقاتها بشأن دور مجلس النواب، وهو الحديث الذي يجرنا لتكرار الجدلية التي تتأرجح بين سؤالين، الأول: هل المشكلة في مجلس النواب ككيان؟! والثاني ما إذا كانت المشكلة في النواب أنفسهم؟!

طبعاً السواد الأعظم سيمضي للقول بأن الخلل والمشكلة في النواب أنفسهم، إذ إن الأدوات هي التي تحكم على المنظومة بالنجاح أو عدمه، واليوم حينما نقيم الأداء بحسب الجهات المعنية بالتقييم وتملك الحق الأصيل في ذلك، وهم الناخبون، سنجد أن السلبية تطغى، ومع الناس كل الحق في ذلك.

هو سيناريو يتكرر كل أربع سنوات، للأسف نجده يتشابه في تشعباته، ونجد أن لسان حال الناس يقول بأنهم إما لن يرشحوا من صوتوا له وخذلهم، أو أن بعضهم يعلن فقدانه الأمل ويقول بأنه لن يشارك في التصويت.

أين المشكلة هنا؟! خاصة وأننا كدولة دخلت مراحل تطوير عديدة على رأسها التطور الديمقراطي، وإعادة إحياء العمليات الديمقراطية من خلال المجالس التشريعية.

نعم، هي الأدوات التي للأسف أغلبها يصدمنا بعد وصوله للكراسي النيابية، الكثير منهم ينسى شعاراته، ويجعلك تستوعب أنها فقط شعارات رنانة تستخدم للاستقطاب العاطفي لأصوات الناس، ولو كانوا جادين فيها لما تخلوا عنها، ولما تناسوها. والمشكلة أنك ترى حراكاً بعيداً عن الالتصاق لهموم الناس لثلاثة أدوار انعقاد، مع بدء مغازلات -نراها اليوم خجولة- لأصوات الناخبين في الدور الرابع قبل فض الفصل التشريعي.

إلى متى سنظل ندور في ذات الدوامة؟! وإلى متى سيقوم الناس بالمراهنة على أشخاص ومن ثم يخذلونهم؟!

المشكلة أنك حتى لو وجدت صوتاً أو اثنين أو أكثر من النواب عملهم يستوفي وعودهم وشعاراتهم، وتحس فيهم الحرص على التمثل بما جعل الناس تصوت لهم، إلا أنها معادلة «الشر يعم، والخير يخص»، بخلاف أن الخير لدينا طالما أهله نادرو الوجود يضيع في الزحام، وهو ما يجعل النائب الذي يعمل بضمير يشعر بالغبن، ويظن بأن الناس تنتقده مهما فعل، وأن الصحافة تعمم عليه ما تعممه على الأداء المخيب من الغالبية.

طيب ما الحل هنا؟! خاصة وأننا نؤكد هنا على مغلوطية الفكرة التي تحاول إقناع الناس بأن المنظومة بأكملها -أي البرلمان- ليست بذات فائدة، إذ لا ذنب للمنظومة والكيان بأداء الأفراد، الحل يكمن في الأدوات وضرورة اختيارها بعناية.

لكن ماذا يخرج بيد الناس لو أن من انتخبوه «انقلب» عليهم وناقض شعاراته وقابلهم بأداء مخيب، وانحرف بأطروحاته عما انتخبوه من أجله؟!

هل من الممكن أن يمنح الناس حقاً في «حجب الثقة» عن النائب الذي يخذلهم، مثلما يملك النواب حق «حجب الثقة» عن الوزير الذي يقدمون طلباً لاستجوابه ويخلصون لطرح الثقة فيه؟!

قد لا يوجد برلمان في العالم يفعل ذلك، رغم أن أساس البرلمانات هم الناس وأصواتهم، لكننا في البحرين ومن خلال تجربة يفترض أنها قطعت شوطاً لا بأس به، بتنا في حاجة لضوابط تجعل بعض النواب «يخافون» على مواقعهم، ويدركون بأنه يمكن عزلهم إن خذلوا ناخبيهم ولم يكونوا على قدر المسؤولية والوعود.

أكرر القول، ليست المشكلة في الكيان، بل الأدوات، ولو كانت لدينا أدوات «كلها» قوية ومتمسكة بشعاراتها وثابتة في مواقفها، وحريصة على عدم خذلان الناس لكان الحال مغايراً تماماً، بالتالي التفكير بضوابط تضمن العمل الصحيح للأدوات قد يكون أفضل الحلول، إذ كلنا لا نختلف في رغبة وجود برلمان قوي يعتمد عليه الناس، ويكون بالفعل صوتاً لهم وممثلاً عنهم.

“الخالد” في قلوبنا.. عيسى بن سلمان

هناك أشخاص حتى لو رحلوا من حياتنا، حتى لو غادرونا وبكيناهم بحرقة، إلا أن حبهم يزيد ويكبر، كلما نتذكرهم تدمع عيوننا وتنزل لا إرادياً، لأنهم زرعوا بداخلنا شعوراً وارتباطاً قوياً، يبقيهم «خالدين» في القلوب مهما مر الزمن.

هذا هو شعور كل البحرينيين المخلصين تجاه والد الجميع، وحبيب البحرينيين «الراحل الكبير» صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البحرين رحمه الله والد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله.

السادس من مارس في كل عام، يوم لا يمر على البحرينيين بسهولة، فيه ذكرى توجعهم، وتقبض قلوبهم، هو يوم رحل فيه والدهم، الرجل الذي أعلنت البحرين استقلالها في عهده، وبدأت معه مرحلة جديدة نحو التطوير والتحديث، يكملها اليوم بجدارة نجله وخلفه الصالح جلالة الملك.

عيسى بن سلمان، الرجل الذي كنا نفرح صبيحة كل عيد بخطابه، نترقب اليوم الوطني ليبدأ كلمته السامية بعبارة «شعبنا العزيز»، والتي كنا نرد فوراً عليها من خلف الشاشات «أنت العزيز وأعز الأعزاء أبا حمد».

19 عاماً منذ رحل عنا عيسى بن سلمان، وكل عام يمر نتذكر ذكراه العطرة، نغص بمرارة فقده، فلقد علمنا هو كيف يكون الإنسان البحريني بشكله الحقيقي، حين تتحدث عن الطيبة، فإن عيسى بن سلمان كان رمزاً لها، بل كان أبلغ مثال ونموذج لما يجب أن يكون عليه البحريني الطيب.

يتحدث البحرينيون دائماً عن مآثر والدهم الراحل الكبير، كيف كان بسيطاً في تعامله مع الناس، يضحك معهم ويتحدث بعفوية معهم، تحس بالراحة والطمأنينة في حضرته، يحب أهل الخليج، وكل بلد وطأها.

هناك مقاطع فيديو نادرة انتشرت لوالدنا الراحل، جميلة في مضامينها، أحدها وهو في الطائرة يتحدث مع صحفي بريطاني، بلغة إنجليزية متمكنة ورائعة، تواضع أمير لا يوصف، يعرف الصحفي على صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء شقيقه و«توأم روحه». مقاطع جميلة تذكرنا دائماً بالرجل الجميل الذي اهتزت أرض البحرين بأسرها لفقده من فرط بكاء الناس عليه.

هناك أشخاص يتركون بصمات في قلوب البشر، بالتالي لا يمكن أن تغيب ذكراهم، لا يمكن أن ينساهم التاريخ، وحينما تتجدد ذكرى رحيلهم السنوية، يسترجع الناس ذاك اليوم الذي بكت فيه البحرين.

كنت جالساً في مكتبي بصحيفة أخبار الخليج ذاك اليوم، وقع علينا الخبر كالصاعقة، ساد الصمت الممزوج بالألم، رحل عيسى بن سلمان عنا، رحل الأمير الذي فتحت عيني عليه، أميراً لبلدي، حاكماً عادلاً متواضعاً، والداً حنوناً، تذكرت أول مرة وأنا طفل صغير حينما أخذني والدي لديوان سموه صبيحة يوم العيد للتشرف بالسلام عليه، أتذكر كلامه وتشديده علي بقوله: «ارفع نفسك، ولا تجعل الشيخ ينحني ليصل لك»، حاولت جاهداً أن أقف على أطراف أصابعي وأنا الطفل في السادسة من عمري لأصل لأنفه مقبلاً إياه، ولأستمع منه لكلمات والد حنون، مازلت أحبه وأبكيه كل عام.

أدرك بأن كل بحريني محب لبلاده مخلص لقيادته يؤلمه هذا اليوم، تزعجه هذه الذكرى، ولا يملك إزاءها إلا التخفيف على نفسه، بأن أميرنا عيسى بن سلمان عند ربه في جنات الخلد، فهو الرجل الذي خيره على الجميع، المتواضع الحنون الطيب، ومثل هؤلاء الرجال أفعالهم ومكارمهم وطيب خصالهم تشفع لهم عند رب العالمين، ويجزيهم عليها خير الجزاء.

جلالة الملك حمد بن عيسى، أنت القطعة الثمينة من عيسى بن سلمان، أنت نجله الذي تشرب منه الطيبة والأخلاق والشجاعة وحب الخير، نرى فيك امتداداً رائعاً لوالدك ووالد البحرينيين، فأنت خير سلف لخير خلف، وما السنوات التسعة عشر الماضية إلا إثبات بأن روح عيسى بن سلمان موجودة في حمد بن عيسى، ودعواتنا بأن تظل سنوات حكمك مديدة، وأن يزيد حبك في قلوب الناس.

كتب جلالة الملك في مقال رائع بكتابه الضوء الأول الجملة التالية: «إنني كابن لعيسى وحافظ لعهده سوف أحمل لواء نهجه الذي لا يميز بين أبناء الوطن الواحد في اختلاف الأصول والمذاهب، ولا ينظر إلا لصدق الانتماء الوطني، وروح المواطن الحقة التي تريد الخير للبحرين وأهلها كافة».

وأنت كذلك يا صاحب الجلالة، أنت الحافظ لعهد عيسى بن سلمان، أنت الحافظ بإذن الله للبحرين وشعبها، أيدك الله وحفظك.

المفوضية.. والإصرار على استهداف البحرين!

المنطق يقول إن وجهات النظر والمواقف تتغير حينما يكون أحد الطرفين والذي يمتلك صورة مغلوطة لأن معلوماته قائمة على مصادر غير حيادية «تستغله» عبر تمرير ما تريده وتحجب عنه الجانب الآخر من الحقيقة، حينما يكون قابلاً للتعاطي مع الحقيقة من الطرف الآخر، والتسليم بوقوعه في مغالطات، وبالتالي يقوم بتقويم موقفه وتصويبه.

لكن المستغرب أنه حتى مع تصحيح الصورة، والتزويد بالمعلومات، والرد على الملاحظات، وبيان غلط المعلومات المسلم بها من قبل هذا الطرف.. يكون هناك «إصرار» على الموقف من جانبه، هنا «حسن النية» ينتفي، ويبدأ الشك في الطرف المتعنت المصر على موقفه، والتساؤل لماذا لا يتغير هذا الموقف، ويصحح الصورة غير الحقيقية؟! أهنالك أجندة معينة؟! أهنالك استهداف ممنهج؟! أم هنالك تبنٍّ لمواقف هذه الجهات التي تزوده بالمعلومات المغلوطة والكاذبة؟!

للأسف هذا هو حال البحرين مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، هذه الجهة التي نحترمها، وكان تطلعنا لأن يزيد احترامنا لها لانتهاجها الأسلوب الوسطي والعقلاني والحيادي المعتدل، وأن تقوم بإنصاف حقوق الإنسان في البحرين وتحديداً من يعانون من استهداف الإرهابيين لهم، من رجال أمن، ومن مواطنين ومقيمين يتم إقلاق حياتهم والتضييق عليهم في مناطقهم، إذ هؤلاء بشر، والأهم أنهم مسالمون، وهم أفراد ملتزمون بالقانون، ويقومون بواجباتهم المدنية بالتالي من حقهم التحصل على حقوقهم التي تلزم الدولة.

لكن المشكلة أن هذا لا يحصل، ومع «طول بال» البحرين كنظام وعبر الأجهزة المعنية التي تصر على التعاطي «إيجابا» مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والرد على كافة استفساراتها وتزويدها بكافة المعلومات والبيانات، وفتح الأبواب لها لزيارة البحرين والاطلاع عن كثب وبعيون مجردة عما يحصل، إلا أن الجانب الآخر مازال يتعامل مع البحرين في تقاريره وكأنها هي الجهة «الإرهابية»، في حين يغلب كلام «الإرهابيين الحقيقيين» ومن يهددون أمننا القومي، ومن علاقتهم مفضوحة ومكشوفة ومرتبطة بالنظام الإيراني وأطماعه في بلادنا!

هذه معادلة معوقة جداً، إذ كل عام وفي تقرير المفوضية هناك «إجحاف» و«استهداف» بحق البحرين، ونحن كمواطنين نعاني من الإرهاب الذي يستهدف بلادنا، عانينا من محاولة انقلاب صريحة مدعومة من قبل نظام أجنبي معاد، وسقط في صفوف رجال الأمن شهداء، وتعرض مدنيون للاعتداء وصولاً لدرجة القتل، ولتسأل مفوضية حقوق الإنسان المواطن «خالد السردي» الذي كاد يقتل في جامعة البحرين حينما تم اقتحام الحرم الجامعي واستهداف من فيه.

لا يعقل أن يستمر هذا التعاطي المجحف، وكثيرة هي الدعوات التي وجهت للمفوضية والمفوض السامي بزيارة البحرين والإطلاع على الحقيقة، لكن حتى هذه لم يكن فيها تجاوب، وكأن الطرف المدعو لا يريد «إحراج» نفسه بالحضور للبحرين والجلوس مع المسؤولين والاطلاع على التفاصيل، وكيف يسير العمل في الأمانة العامة للتظلمات، وصندوق التعويضات، والمراكز الإصلاحية، وكيف يتم معاملة الموقوفين بشكل إنساني، وتهيئتهم وتدريبهم عبر مراكز التأهيل ليعودوا لينخرطوا في المجتمع.

بالتالي حينما تصل البحرين إلى مرحلة الاستياء الشديد من فرط هذا التجاهل غير المنطقي لبياناتها الرسمية ومعلوماتها الموثقة وأجوبتها الشفافة والواضحة، فإن المعادلة تنقلب هنا، إذ المتهم في موقفه هي المفوضية نفسها، إذ لماذا الإصرار على محاربة الأنظمة السياسية حتى وإن كانت ملتزمة بكل معايير حقوق الإنسان، وتعمل، وتضع قوانين لحماية الحريات، والتمسك في المقابل بكل ما يقول ويزوده لهم مجرمون مطلوبون للعدالة، أو متجولون في أنحاء أوروبا يصفون أنفسهم باللاجئين والهاربين بينما جيوبهم عامرة بالأموال الإيرانية، وسفراتهم ممولة من نظام يعادي البحرين؟!

للأسف وصلنا فعلاً إلى مرحلة باتت المفوضية فيها تتعامل بالمقلوب، فتقف صراحة في صف الإرهابيين والمحرضين وكأنها تدعمهم في مساعيهم لتنفيذ انقلاب في أوطانهم وتقويض الأمن فيها عبر الإرهاب

فقط لتجبنا المفوضية، لماذا هذا الاستهداف الواضح والفاضح بحق بلادنا؟! هل أنتم بالفعل مع حقوق الإنسان، أم أنتم مع من ينتهكون حقوق الإنسان إن لم يكن تابعاً لنظام الملالي وإن لم يكن ضمن زمرة عملائه؟!